الإخوة زعيتر.. تنطع وتموقع فوق القانون وتبخيس لعمل مؤسسات الدولة

ما كانوا ليحلموا ذات يوم بمجالسة الملك أو أن تطأ أقدامهم أرضية القصر الملكي، لولا أن غمرهم عاهل البلاد باستقبال ملكي، بعد فوز عمر العقل المدبر لتحركات الثلاثي زعيتر ببطولة MMA للملاكمة. لكن، ولسوء حظ من اعتاد على حياة العصابات والهروب بين أزقة وشوارع ألمانيا هربا من الشرطة، شكلت الحياة المخملية للملوك نقطة فارقة في مسار الإخوة زعيتر الذين خرجوا عن السيطرة حينما قادهم هوسهم إلى محاولة محاكاة هذه الحياة لكن بشكل مشوه.

وأنت تحاول أن تقلد الكبار في معيشهم لا تنسى أن أنك لم ولن تكون واحدا منهم، وهذا بالضبط ما لا يستوعبه الثلاثي زعيتر، حينما أسندوا لأنفسهم أدوار ومهام غريبة عن طبيعة حياتهم المتقلبة بين الجنح والسجن بدولة ألمانيا. سجل عدلي حافل بالإنجازات أبى المعنيون بالأمر إلا أن يكملوا من خلاله بالمغرب ما بدؤه بمدينة كولونيا الألمانية حيث ترعرعوا وسط عوالم السرقة والاشتباكات.

مسار حياة معتم حاول الإخوة أبناء طنجة تلميعه بمحاولة دخول نادي الكبار عبر جعل صداقة الملك محمد السادس لهم “روجيستر دو كوميرس” يفتحون به الأبواب الموصدة ويؤدبون به وفق أهوائهم، من يقف في وجه خرقهم للقوانين الجاري بها العمل في المغرب، كون المعنيين بالأمر يعتقدون أن البلاد تسير على إيقاع “أدخلوها بصباطكم”.

ظاهريا تبدو لك الصورة مشرقة وأننا أمام مواطنين مغاربة لا يدخرون جهدا في التباهي بافتخارهم ببلدهم الأم، لاسيما وأن الأمر يتعلق بأناس عاشوا قسطا كبيرا من حياتهم خارج أرض الوطن. لكن، ما أن ينقشع الضباب عن مقاصد الإخوة من ذلك، حتى تتضح الأمور ونكتشف أن التظاهر بحب الوطن إنما كان ولا يزال تكتيك صالح لقضاء مآرب شخصية واقتناص أكبر قدر ممكن من غنائم البلاد لصالح تريكة زعيتر.

والنتيجة كانت أن حاول الإخوة القفز على كل القوانين المنظمة للتنافس الشريف في عالم التجارة بالمغرب، وأباحوا لأنفسهم ما هو محظور على غيرهم قانونا. الحديث هنا بالأساس عن تسويق “الشيشا” صحة بمقاهيهم المتواجدة بمارينا سلا.

حالة من الجدل تلك التي خلفها خرق الإخوة للقانون بمدينة المضيق بتراميهم على الشاطئ العمومي بـ”مارينا سمير” لبناء مقهى، مستغلين في ذلك رخصة مشبوهة منحت لهم في ظروف غامضة، ما دفع عدد من جمعيات المجتمع المدني لتنظيم وقفات احتجاجية للتنديد بهذه الخروقات الجسيمة، بل منهم من لجأ إلى مقاضاة كل من الإخوة زعيتر وعامل المضيق لما اعتبروه إجحافا في حق باقي المغاربة حاملي المشاريع ممن يجدون أمامهم عقبات لا حصر لها تنهي مسارهم قبل بدايته. في حين يختلف الأمر والمصير تماما بالنسبة لآل زعيتر.

آل زعيتر.. استغلال القرب من عاهل البلاد بأبشع الطرق لتبخيس عمل مؤسسات الدولة

في أحايين كثيرة يدفع الغنى الفاحش المجهول المصدر والمحصل في ظرف قياسي، فضلا عن مراكمة الامتيازات الاجتماعية، قد يدفع صاحبه لارتكاب حماقات غير محسوبة العواقب نتيجة خروجه عن السيطرة. وهو بالضبط ما ينطبق على الإخوة زعيتر الذين لم يحسنوا استغلال قربهم من عاهل البلاد إلا في التموقع فوق القانون واستنفار المؤسسة الأمنية للبحث عن كلب أبو بكر زعيتر الضائع بمدينة سلا. في وقت تنشغل فيه المؤسسة الأمنية بكبريات القضايا التي تسهم في ترسيخ أمن وسلامة المغاربة، لا يجد الإخوة زعيتر من حرج في استنفار رجال الأمن مقابل العثور على كلب ضائع لشخص مهووس باستعراض ممتلكاته عبر وسائط التواصل الاجتماعي.

زر الذهاب إلى الأعلى