مصدر قضائي مغربي: وكالة AFP أصبحت تمتهن التشريع في مجال الجريمة والعقاب بدل الإخبار !

استغرب مصدر قضائي من القصاصة التي أفردتها وكالة الأنباء الفرنسية للحكم القضائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بالحسيمة في حق ربيع الأبلق، معتبرا بأن الوكالة الرسمية الفرنسية (AFP) تجاوزت حدود الإخبار لتمتهن التشريع في مجال الجريمة والعقاب، عندما ابتدعت ما قال إنه “جريمة جديدة اسمها انتقاد المؤسسات الدستورية”.

وأبرز ذات المصدر على أن القانون المغربي لا يعاقب على “الانتقاد والنقد”، وأن ما قامت به وكالة الأنباء الفرنسية في هذا الصدد يعتبر تحريفا للحقائق وتطويعا معيبا لنصوص قانونية، مستطردا بأن الفصل 179 من القانون الجنائي المغربي لا يجرم (الانتقاد) وإنما يعاقب على السب والقذف والمساس بالحياة الخاصة للملك بالوسائل التي تحقق شرط العلنية بما فيها وسائل وأنظمة التواصل الاجتماعي.

وأوضح المصدر نفسه بأن وكالة الأنباء الفرنسية سقطت في تناقض معيب وصارخ بين ما قال إنه “التكييف الوهمي الذي أسدلته على الجرائم المنسوبة إلى ربيع الأبلق من جهة وبين التعليق الذي قدمه محامي المتهم من جهة ثانية”، مردفا تصريحه “ففي الوقت الذي تتحدث فيها الوكالة الفرنسية عن إدانة المتهم من أجل جريمة انتقاد المؤسسات الدستورية العليا بالمغرب، انبرى محامي المتهم يتحدث عن عدم ارتقاء تصريحات موكله لتشكل عناصر تأسيسية للجرائم المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 179 من القانون الجنائي”.

وعلق المصدر القضائي قائلا أن وكالة فرانس بريس لم تتصرف فقط في التشريع، عندما تحدثت عن جريمة وهمية في إنكار صريح لأحد أهم مرتكزات القانون وهو مبدأ الشرعية (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص)، وإنما تصرفت في القانون أيضا عندما تحدثت بشكل مغلوط عن عقوبة سجنية (أربع سنوات سجنا)، والحال أن المتهم ربيع الأبلق أدين بعقوبة حبسية (أربع سنوات حبسا)! والفرق شاسع بين العقوبات السجنية التي تكون في الجنايات والإدانات الحبسية التي تكون في الجنح، استطرد المصدر القضائي تصريحه.

أما من جانب آخر، فقد تطرف ذات المصدر إلى مسألة متابعة سعيدة العلمي، التي تحدثت عنها وكالة الأنباء الفرنسية في قصاصتها الأخيرة، أكد المصدر القضائي ذاته بأن هناك فرقا قانونيا وتشريعيا وحقوقيا كبيرا بين “انتقاد المؤسسات والهيئات الرسمية وبين إهانتها والمساس بالاعتبار الشخصي لمنتسبيها”، مضيفا بأن وسم رجال الأمن بعبارات تشهيرية من قبيل “القواويد والجرذان والميليشات والكلاب الضالة وأصحاب الجرم والعهر والأوغاد..”، مثلما فعلت سعيدة العلمي في تدويناتها، لا يدخل في باب الانتقاد وإنما يندرج في جرائم الشطط في التعبير والإهانة والمس بكرامة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين.

وأنهى ذات المصدر تعقيبه على قصاصة فرانس بريس قائلا: “إن التعليق على الأحكام القضائية يستدعي الفهم والإلمام الدقيق بملابسات وتفاصيل القضية، ويتطلب التعليق على حيثيات الحكم لا على منطوقه فقط”، مردفا حديثه بأن “هذا النوع من المعالجة يجعل أحيانا بعض القصاصات الإخبارية تكون موسومة بالسطحية”، وقد يزيغ بوكالة فرانس بريس لأن تتحول عن مهمتها الحقيقية في الإخبار لينطبق عليها كلام الصحافي الأمريكي الشهير والتر ليبمان عندما قال: “ليس الخطر آتيا من نشر أخبار الجريمة في حد ذاتها، بقدر ما هو آت من تحول الصحافي إلى مخبر سري، وقاض ومدع عام، أو نحو ذلك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى