أبو وائل الريفي يكتب: كل شيء عن متاهات وفضائح العدل والإحسان وعودة زيان إلى لغته الزنقاوية وورطة أخرى للجزائر ونهاية زكريا النصاب

أبو وائل الريفي

على وقع الصراع حول إرث الشيخ الميت منذ تسع سنوات تعيش جماعة العدل والإحسان هذه الأيام ذكرى وفاة شيخها المؤسس. وميزة ذكرى هذا العام هي كم الفضائح الكبير الذي يتسرب من داخل الدار من طرف أهلها، وأفضل الحقائق ما يأتي من الداخل ممن عاش وسط الجماعة عقودا وخبر الدار وأهلها وطرائق اشتغالهم. وللتغطية على هذه الفضائح والحقائق تصر قيادة الجماعة على تخليد الذكرى السنوية لوفاة مرشدها تحت عنوان دائم هو الوفاء للشيخ وميراثه رغم أن الجماعة لا تتذكر شيخها طيلة العام كله وتسترجع اسمه فقط في هذه المناسبة لأن القيادة تدري أن اسمه هو أقرب إلى الأصل التجاري المدر للمداخيل المالية لمن يرى الجماعة مقاولة لترويج بضاعته وتحقيق أرباح خيالية على “ظهر الأعضاء المساكين”، ومثل المغناطيس الجذاب للدراويش لمن يتصور الجماعة زاوية طرقية يريد أن “يتمشيخ” فيها على الأعضاء/المريدين السدج والبسطاء، ومثل الحزب السياسي الذي يستقوي بزعيم يتعاملون معه كأنه وحيد زمانه وفريد عصره.

السؤال الحقيقي الذي يطرحه أعضاء الجماعة المواكبين لانحدارها وتراجعها هو ماذا تبقى من هذه الجماعة؟ وماذا أصابها حتى وصلت إلى هذا المنحدر؟ ولماذا تتهاوى بهذه السرعة والكيفية؟ ولماذا تجتر نفس الأساليب القديمة في ظل واقع متجدد؟ ولماذا كل هذا الصمت عن الخروقات الدينية والقانونية والأخلاقية والتدبيرية التي تتورط فيها قيادات من الجماعة تتصدر الواجهة السياسية والإعلامية؟

لا يخفى على من يتتبع حركة الجماعة أنها شاخت وتآكلت كل أطرافها وأصاب نواتها الصلبة ما يصيب كل الحركات الاجتماعية بعد طول الزمن. الجماعة اليوم تعيش تآكلا تنظيميا وتقلصا عدديا يتناقص بشكل مهول سنة بعد أخرى، وفقدت كل بريقها ولم يعد لشعاراتها قدرة على لفت الانتباه فأحرى أن تكون لها جاذبية الاستقطاب، وخطابها متقادم لأنه ظل أسير مقولات الشيخ التي يتعامل معها بقداسة ولا يجرؤ أحد على مراجعتها كأنها قرآن منزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومواقفها جامدة لم تساير التحولات التي عرفتها البلاد منذ أزيد من عقدين من الزمن. أما المتغير الأهم فهو التحولات الاجتماعية التي طرأت داخل صفوفها وهي عنها في غفلة لا أدري هل هي غفلة بوعي أم غفلة بجهل عن حقيقتها!!
يكفي أعضاء الجماعة البسطاء النظر في أحوال قياداتهم الذين يتسابقون حول متاع الدنيا ولهوها ليروا حقيقة الزهد والتقلل الذي يطالبون به الأعضاء، ويكفيهم النظر في حال أسر القيادات التي تتسابق لتدريس أبناءها في المدارس الخاصة الراقية داخل المغرب وخارجه ليفهموا حقيقة الاصطفاف وسط الشعب، ويكفي فتح باب المساءلة عن ثروات تلك القيادة ومصير مالية الجماعة التي تعتبر خطا أحمر حتى على الكثير من قيادات الصف الأول وينفرد بتدبيرها نفر لا يتجاوز عددهم أصابع اليد. هل تتوفر الجماعة على الشجاعة لتعلن هذه الحقائق؟ ها هو التحدي مفتوح.

إصرار الجماعة على تخليد الذكرى السنوية لوفاة مرشدها كان في البداية محاولة لإرسال إشارات إلى أعضائها أنها وفية لميراث الشيخ، ولذلك فقد كانت الرسالة موجهة للداخل. كما أن إصرار قيادة الجماعة على تنظيم هذه المناسبة سنويا فرصة لإرسال رسائل مشفرة للدولة أنها ما تزال قوة قائمة يلزم “الدولة” محاورتها والانفتاح عليها بحثا عن صفقة سياسية تتمناها الجماعة بفارغ الصبر ولو على حساب الدستور والقانون والشعب ومصالح البلد وترفض “الدولة” الخضوع لها إعلاء لدولة القانون واحتراما للدستور الذي يضع مثل هذه الجماعة خارج القانون طالما أنها تتصور نفسها فوق القانون وتريد وضع الجماعة بمثابة دولة وسط الدولة كما هو شأن حزب الله في لبنان وكما كان شأن الإخوان في مصر زمن السيبة. ولا ننسى أن هذه الجماعة اعتادت استغلال كل مناسبة لاستعراض عضلاتها على غيرها من الهيئات السياسية، وخاصة اليسارية، والمزايدة بعدد أعضائها كذلك على خصمها اللدود التوحيد والإصلاح وجناحه السياسي العدالة والتنمية. والغريب أن هذا الإصرار أتى بنتائج عكسية لأن “الدولة” منشغلة بالأهم وبما ينفع الناس و”لم تكترث للجماعة” وفضلت التعامل معها بالقانون فقط. لقد اتضح بعد هذه السنين أن الدولة أكثر دراية بالجماعة من قياداتها وأنها أدرى بمحدودية انتشارها وتأثيرها وبحقيقة أفكارها ونواياها ولا تنخدع بخطابها التسويقي والترويجي الذي تضحك به على ذقون السدج من الأتباع الهامشيين.

استعراض العضلات على بعض الأفراد المحسوبين على تيارات أقصى اليسار نجح بعض الشيء، ولكن على تيار هامشي يتجاوب مجاملة فقط مع الجماعة ليستقوي بأعدادها الموضوعين رهن إشارته وفي خدمة أجندته، كما هو الحال مع حسن ولد محمد بن الجيلالي الذي أصبح صبيا لدى المعطي ورضى النواعري كما هو حال الحماموشي النهجوي، ولكنه فشل بشكل كبير في شق آخر لأنه فتح داخل قواعد الجماعة نقاشا حقيقيا حول انسجام خطوات الجماعة مع منهاج شيخها الذي كان لا يرى في هؤلاء “المناضلين الجذريين” سوى “دراري” وكلنا يتذكر قولته الشهيرة عام 2011 حين اتخذ وحده قرار الانسحاب من حركة 20 فبراير “اللي تسحر مع الدراري يصبح فاطر”فاتخذ قراره الأحادي مبكرا بالانسحاب من الحركة وبقيت القيادة المتورطة في الحركة تبحث عن المناسبة شهورا لتصريف موقف اتخذ مسبقا ودون استشارة ميليشيات الجماعة المنخرطين قلبا وقالبا في الحراك الفبرايري حينها. فكيف أصبحت الجماعة لعبة مسخرة لخدمة مصالح متورطين في أعمال منافية للأخلاق والآداب العامة والتهريب والتبييض والاختلاس والمتاجرة بآلام الناس؟

يكفي الاطلاع على لائحة المتجاوبين مع دعوات الجماعة لفهم حالة العزلة التي تعيشها منذ سنين. نفس الأسماء المعدودة على رؤوس الأصابع من الهامشيين والحاقدين الذين يستجيبون لدعوات الجماعة حقدا على المخزن ولتأجير خدمات نضالية منها في حالة الضرورة وليس حبا في الجماعة أو اقتناعا بمشروعها أو رضى بالعمل المشترك معها.

يكفي كذلك الاطلاع على لائحة المواضيع ومستوى النقاشات ليكتشف المغاربة حالة الشرود التي تعيشها الجماعة ووضعية التخلف عن ركب البلاد التي تعكس ماضويتها وانقطاعها الشعوري والمادي عن المغرب والمغاربة.
ميزة ذكرى هذه السنة أنها كشفت أكثر حقيقة العدل والإحسان التي تدعي أنها حركة دعوة وتربية ومبادئ وأخلاق، ولكن الشهادات المتسربة من داخلها من طرف أبنائها الذين كانوا يتصدرون المجالس ويوصفون بالأبناء المخلصين للجماعة تؤكد أن هذا “الكيطو” اختلط فيه الحابل بالنابل وصار المنتمون إليه شركاء متشاكسون تتقاسمهم الأهواء والمصالح وحب الرئاسة والزعامة التي يحذر منها الصوفية كثيرا. والغريب أن هؤلاء المتشاكسون مقتنعون بشيء واحد فقط وهو أن مصالحهم المتناقضة لا تتحقق إلا ببقائهم مجموعين في تنظيم واحد يكتسبون منه قوتهم ونفوذهم.

هناك وسط الجماعة تيار يرى فيها مقاولة وبقرة حلوبا لأنها توفر له سوقا لترويج بضاعته، فمنهم بائع الزيت البلدي والعسل والحواسيب والسبح والثوب والجلاليب والفوقيات وغيرها ومنهم من أنشأ مقاولات للكوتشينغ أو العمرة والحج أو…ومنهم من “قلبها” مقاولة للحجامة والرقية وما شابه تحت مسمى الطب البديل. ومنهم فريق آخر لا يرى فائدة من كل ذلك لأنه يرى في الجماعة “ڭريما” ينتفع من خلالها من مساهمات وواجبات مالية شهرية تقتطع من جيوب البسطاء الذين ينفقونها من مداخيل كان الأولى بها أسرهم وأقرباؤهم. هذه الأموال التي تجمع بالتقسيط وخارج القانون تصرف بشكل تبديري على اجتماعات وأسفار وأجور وتعويضات القيادات التي “تتسيد” بها على الأعضاء المساكين. وما زال أبو وائل يرفع التحدي ضد حسن ولد محمد بن الجيلالي ليوضح مصدر عيشه بذلك المستوى الذي لا يتناسب مع راتبه الشهري، وقد فصله أبو وائل في أكثر من بوح سابق بالريال والفرنك وقابل ذلك ولد محمد بن الجيلالي ب”عين ميكا” مع العلم أنه من القراء الأوفياء لهذا البوح ومن أول من يقرؤه. وحسن بناجح مجرد واحد و أن هناك غيره كثير. لذلك لا نجانب الصواب حين نقول بأن الجماعة صارت مقاولة هَمُ قياداتها الربح فقط ولذلك فكل همهم بقاء الجماعة لأنها بقرة حلوب رغم أنها بهذه الطريقة تخالف القانون الذي ينص على أن تكون مؤسسة لغاية غير توزيع الأرباح.

وهناك وسط الجماعة تيار آخر يرى فيها زاوية صوفية. ويقود هذا التيار مهووسون بأضغاث الأحلام والكوابيس وهؤلاء هم من ورط الجماعة في نبوءة 2006 التي ما زالوا ينتظرونها ويتعاملون معها كحقيقة آتية لا ريب فيها. الجديد هذه السنة ظهور لافت لأنصار هذا التيار الذين يشككون في مشروعية القيادة الحالية ويصفونها بالعقوق لميراث الشيخ ياسين وأنها لا تصلح لترثه متهمينها باعتماد القيادة الجماعية التي حذر منها الشيخ في حياته سنة 2005 وسماها الستالينية وأوصى حينها بأن وارثه سيكون “رجل واحد” على الجماعة أن تستظل بظله وتتوسل إلى الله بقلبه، ولنلاحظ هذه النزعة الذكورية في فكر الجماعة وشيخها، وسيراه بتواتر أعضاء الجماعة في مناماتهم التي يتعسفون بتسميتها رؤى ومشاهدات. هذا التيار يرى القيادة الحالية خرقت وصية المرشد ولذلك يلزم البحث عن هذا الرجل الوارث. لا يتسع هذا البوح للحديث أكثر حول هذا التيار الذي يعكس حقيقة أفكار الجماعة الهدامة لصحيح الدين والمغالية في التقديس للأشخاص والتنقيص من الكرامة الآدمية لأنها ترى في الأعضاء تابعين لمتبوع ملهم مقدس يجب أن يقفوا جميعا أمامه كما يقف الميت بين يدي مغسله. ولا يتسع كذلك هذا البوح للحديث عن وساوس المهدوية التي جعلت بعض أبناء هذا التيار يعلنون أنفسهم المهدي المنتظر كما نشر في وسائل إعلام منذ مدة وهو ما يجعل الجماعة بمثابة منبت لنشر أفكار التشيع والغلو العقائدي ويكفي النظر إلى عدد من الأسماء التي كانت قيادات بارزة وسط الجماعة وتحولت إلى التشيع واستقر الحال ببعضها في حوزات قم بإيران. هذه هي حقيقة المنهاج التربوي للجماعة والتحدي مرفوع أن تنكر قيادات الجماعة هذه الحقائق. وهذه هي الجماعة التي تريد قيادة المغرب وتحقيق التنمية والديمقراطية وهي في الحقيقة تكفر بهما معا. وهذه هي الحقيقة التي يتغاضى عنها بعض ما يسمى بالمناضلين الجذريين الذين ما يزالون يرجون توبة ديمقراطية من الجماعة طال زمنها دون أن يتحقق منها سوى تصريحات مناورة من بعض قيادات الجيل الثاني من الجماعة يجدون صعوبة في تسويقها حتى وسط الجماعة فأحرى أن يقنعوا بها قيادات الصف الأول التاريخية.
وهناك تيار ثالث داخل الجماعة يتعامل معها بمنطق السياسة فهي في نظرهم أقرب إلى الحزب السياسي الذي ينقصه فقط الاعتراف القانوني من الدولة. يستقوي هذا التيار بالشباب المتبقي من مخلفات عام 2011 الذين سميتهم في أكثر من مناسبة يتامى حركة 20 فبراير أو “مشاة الأحد”. هؤلاء تتعامل معم قيادة الجماعة مثل حطب الصراع مع المخزن وواجهة التزيين مع اليسار وقناة التواصل مع الأغيار. وفي ساعة الجد يركنونهم إلى الخلف بدعوى أنهم من “الغافلين” أو “المفتونين” أو “الحداثيين” أو غير المتشربين لخط الجماعة ومنهاجها كما وضعه الشيخ الراحل.

ميزة ذكرى هذه السنة بلوغ الصراع ذروته بين التيار الانتفاعي وتيار الدراويش وتيار “الڭيفاريين الجدد”، وانتشار غسيل الجماعة خارجها، ووصوله إلى الأعضاء والمتعاطفين على شكل تسجيلات واعترافات واعترافات مضادة. وصدق المغاربة حين قالوا “إذا تخاصم الشفارة يظهر المسروق”. ولذلك كان أهم ما في تخليد ذكرى الجماعة هذه السنة هو بروز فضائحها وانكشاف المستور لمن كان يتصورها جماعة وهي في الحقيقة طوائف متناحرة تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى.

والمتضرر من كل ما سبق هو التيار الرابع الواسع من أعضاء الجماعة الذين غرتهم شعارات الجماعة ويتجاوبون بصدق مع خططها وبرامجها ويتبنون بصدق مواقفها. لكنهم مطالبون اليوم أن يتبينوا حقيقة الجماعة التي آلت إليها وينجوا بدينهم ودنياهم إلى أرض الله الواسعة ويتخلصوا من عيشة “الڭيطو” التي لا تتلاءم مع طبيعة هذا البلد البعيد عن عدوى الطائفية المقيتة والكينونة مع المغاربة الذين يعيشون إسلامهم بالفطرة والبساطة التي لا تتصور التدين عزلة عن الناس لأن المسلم الحق هو من يخالط الناس كما كان الرسل والأنبياء يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وسط الناس ومع الناس ودون تكبر على الناس وفي خدمة الناس وبدون رغبة في التسلط على الناس.

حالة الشرود التي تعيشها الجماعة جعلتها تتورط في مساندة الزعيم المصبع زيان بدون شروط وتزوره في أكثر من مناسبة للدعم. ولعل هذا من أسرار الحالة الإيمانية التي تقمصها فجأة الشيخ الزهواني لدرجة جعلته متصالحا مع ذاته ولا يسقط للأرض ويحس بالحماية الربانية ويرى وحده دون غيره التضامن الشعبي معه. ترى الجماعة أن في رقبتها دين للمصبع الذي كان محامي مرشدها في ثمانينيات القرن الماضي، وترى أن في نهايته ضرر لها وهي التي استعملته في فترات كثيرة أيام كان الناشر المفضل لبيانات وأخبار طلبتها في الجامعة، فلذلك زودته بمنشطات إيمانية لعلها تسند ظهره المتهالك وهي ترى أن مسلسل هذا الشيخ يعيش حلقته الأخيرة والاتهامات تحيط به من كل جانب. لذلك لم يستغرب أبو وائل تلك النفحة الصوفية التي صارت تطبع تصريحات الشيخ المتصابي الذي صار على غير العادة يجنح إلى التواضع ويتخوف من الانتفاخ النفسي، مع العلم أن كل من عاشر زيان ومنذ عقود يخرج بانطباع تضخم الأنا عنده واعتزازه المرضي بنفسه وفجأة انقلب إلى ولي الله. سبحان الله صارت الولاية ساهلة لهذه الدرجة حيث يمكن لمتورط في كل الموبقات أن يتحدث بكلام أهل الله وهم منه أبرياء لأن برهان الصدق هو العمل. وعمل المصبع خايب بزااااف وملفه راه خانز بزاااف وستواجهه به المحكمة تهمة بعد تهمة. وأمام الرأي العام لن يفيده انتقاء ما تجيب حوله كما يحلو له أو كما فعلت معه دنيا الفيلالي، الهاربة من العدالة كذلك، التي حاورته تحت الطلب.

لم يكن أبو وائل يتحدث من فراغ الأسبوع الماضي حين قال أن زيان سيلجأ إلى تأجير خدمات بعض صبيته، ولكن كعادته دائما اختار القناة الخطأ ليبرئ ساحته من جرائم ثابتة ضده بالأدلة المادية. تمسك غريق بغريقة فاختار الظهور في قناة دنيا الهاربة من العدالة والتي تدعي كذبا أنها حصلت على لجوء سياسي دولي في الصين والتي تبحث عن البوز للرفع من عدد زوار قناتها بحثا عن المال. لم يختر زيان منصة إعلامية مهنية لأنه يعي أن لا “خرقة” له على مواجهة الأسئلة المحرجة التي ستكشف كيف أنه يكذب كما يتنفس حتى صار يصدق كذبه. اكتشف زيان متأخرا أن حوارا مهنيا مع منصة محايدة خطر عليه بعد حواره مع حميد المهدوي فصار لا يثق في أي وسيلة إعلامية إلا تلك التي يملي عليها هو الأسئلة ولا تواجهه بالحقائق. مرة أخرى يقدم له أبو وائل النصح وهو أكثر خبرة منه بالميديا. إن أراد إقناع المغاربة ببراءته فعليه أن يختار الظهور في منصة إعلامية لا تشاطره الرأي والتحليل ليظهر قبل الحديث بمظهر غير الخائف والواثق والمستعد لمواجهة كل الأسئلة بدون اشتراطات مسبقة.

لقد أصابت “السعرة” زيان منذ اطلع على لائحة التهم فلم يعد يزن كلماته ويراعي ما يخرج من فمه من كلام خاسر لا يصح قوله أمام الملأ. لقد استحق فعلا لقب زيان “الخاسر” بعد أن كان فقط زيان “المصبع”. كشف زيان بتصريحاته ديال قلة الحيا عن معدنه الرخيص وتربيته الساقطة.

يبدو زيان هذه الأيام غير متصالح مع ذاته ومتناقضا مع تصريحاته السابقة ومعترفا بما سبق أن أنكره. الحمد لله زيان اعترف أن الشريط البورنوغرافي صحيح ولو أنه ما يزال يشكك في أن مؤخرته هي نفسها بناء على شهادة زوجته التي وحدها تملك “عبارها بالسنتيم” وليس وهيبة، كما اعترف بأن الصوت صوته ولكن لا يعني أنه كان يطلب من وهيبة مسح مؤخرته مزيان مما علق بها ولكن قد يعني مسح الزجاج أو السيارة أو الكرسي. صار الشغل الشاغل لزيان ليس صحة الشريط ولكن كيف تم تسريبه. الحمد لله أن حبل الكذب قصير وما علينا فقط إلا أن نتبع الكذاب حتى لباب الدار وسيقر بالحقيقة.
من مكر زيان أنه يعرف كل الحقائق ويعرف الجهات التي رفعت ضده الدعوى ولكنه كان يتلون ويجيب بانتقائية وديماغوجية عن كل تهمة فيتبرأ من هذه ويتهرب من أخرى ويتراجع عن أخرى و”يتفلسف” في أخرى للتمويه، و يعتذر عن الجواب عن تهم بأنه لم يطلع بعد على ملف الدعوى، ويحلف في أخرى بالأيمان الغليظة ظنا منه أنه فعلا من “أولياء الله” وسيصدق الناس كلامه بمجرد “الحلوف”. ينسى “الحَلوف” أن الأيمان الغليظة غادي تخرج فيه عاجلا أم آجلا، وهي في الحقيقة راها خارجة فيه بدليل هذا الذل الذي صار يعيشه بعد توالي فضائحه الصبيانية التي ما وقر بها شيبته. وفي مرات عديدة ولتخفيف الضغط عليه يلجأ إلى “التنكيت الحامض” كما هو الشأن حين يتحدث عن رغبته في متابعته بتهمة الخيانة مع معزة. البانضي يتحدث عن غزوة جنسية تراود عقله المريض ونفسه الأمارة بالسوء التي لم يتبق لها إلا الحيوان!!؟

الشيخ المصبع لن تنفعه “خرايف جحا” إلا أمام منصات تابعة له، ولكن أمام القضاء سيواجه بأدلة مادية تستلزم منه مقارعتها بأدلة مادية مضادة. وحينها فهو ملزم بالدليل القاطع على أن شريكته وهيبة غادرت المغرب بشكل قانوني من مطار محمد الخامس وليس من طريق آخر كان المخطط والممول والمنفذ له. أمام القضاء لن ينفعه التلاعب بالألفاظ لأن هذه الطريق لم تفلح في تبرئة من سبقه وقد كان محاميهم. عليه أن يجيب عن إنكاره كونه صاحب الشريط الذي يضاجع فيه سيدة متزوجة أمام ابنتها القاصر وحسابات الفندق تتضمن تاريخ وجوده في الفندق مع وهيبة وأداءه واجبات الإقامة بشيك من حسابه.

المصيبة في أمثال زيان هي الرغبة في البطولة دون التوفر على أبسط مقوماتها. يستغرب زيان من كثرة المتابعات الجنسية لمن يصنفهم معارضين ولكنه يناقض نفسه حين يتساءل عن سبب عدم متابعة المعيطي بتهم جنسية. هذا الاستثناء وحده يدينه. و التهم لا تفصل لأحد ولكنه يتابع بما جنت يداه أو لسانه راه عارف كلشي. ولن ينفعه أن يتشبه بطارق رمضان بحثا عن بطولة ليس في مستواها وهو أدرى أنه اعترف بفعلته التي فعل وهو يعيش اليوم مصيره منعزلا وقد انفضت من حوله الناس التي كانت مغشوشة فيه. ولن ينفعه كما قلت سابقا تحوير قضيته ليجعل من نفسه مدافعا عن حق المغاربة في الفوسفاط والذهب والماء والبرد وغير ذلك. الأولى له ولغيره أن يبينوا بالدليل على أن تسجيلاتهم مفبركة رغم أنه اعترف بصحة الشريط في الفندق وكما أثبتت الخبرة العلمية صحة أشرطة بوعشرين وكما صمت فؤاد عبد المومني وكما اعترف بذلك عمر راضي مستفيدا من مصير طارق رمضان فقرر اللعب على ورقة العلاقة الرضائية التي لم تنفعه أمام وجود الضحية. قضايا الجنس سببها هوسكم الجنسي واستعلاؤكم على الناس لدرجة صرتم ترون أنفسكم أسيادا تستحلون أعراض الناس وشرفهم وكأنهم خدم عندكم. ألا تستحي أن تتحرش بسيدة زبون عندك وقد بلغت من العمر عتيا؟

اكتشفت من زيان أن الطوابرية كذلك مثل الشركاء المتشاكسين حيث وهيبة محت كل ما يربطها بدنيا من حسابها على اليوتوب وبقي المسكين زيان يبرر لدنيا بالتلميح دون الوضوح الكافي. ما بني على باطل فهو باطل ولا يصح إلا الصحيح وتجَمُعكم خراب في خراب. والقضاء لن يخضع لأحد بعد اليوم والقانون لن يحابي أحدا بعد اليوم. هذه هي خلاصة الكلام. واللي دار الذنب لن ينفعه التباكي لأن الشعب فطن باللعبة جيدا. وسير قلب على هذا الشعب الذي يتضامن معك ولا تراه إلا أنت وحدك لأنك تعيش منعزلا في عالمك الوهمي.

يعترف زيان أنه يتردد على الفرقة الوطنية لمدة سنة، وهذا اعتراف منه أن التهم الموجهة إليه لم تتخذ بسرعة وأنه نال حظه في الاستجوابات ليعبر عن وجهة نظره ولو أنه يصر أحيانا على إنكار أنه قد وجهت إليه أسئلة عن بعض القضايا. وهذه القضايا موضوعة الآن على أنظار العدالة ووحدها تقرر بشأنها في محاكمة يريدها زيان محاكمة القرن وسيتضح للرأي العام أنها فضيحة القرن التي لم يجد تاريخ المغرب الحديث بفضيحة توازيها.

لا يمكن إغلاق هذا البوح دون الحديث عن ورطة الجزائر التي توالت عليها المصائب في الآونة الأخيرة بعد ظهور عجزها عن تأمين الغاز إلى إسبانيا وتزايد شكاوي الإسبان من انقطاعات خط الأنابيب الجزائري عبر ممر ميدغاز بسبب ضعف التدفق وانقطاعه أحيانا. لم يمض حتى شهر واحد حتى انفضحت تقديرات حكام الجزائر وانكشف عجزهم وظهر دور المغرب وقوة بنياته التحتية وجودتها. ها هم الإسبان والأوربيون يكتشفون تفوق المغرب وجودة مشاريعه وقدراته والنتائج الكارثية للمواقف التي يتخذها حكام الجزائر بخلفية عصبية وبمنطق انتقامي. ودائما في نفس السياق، زار فجأة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الجزائر وحظي باستقبال الرئيس تبون ولعمامرة. أين إذن سياسة “طلوع الجبل” واشتراط الاعتذار وأين هو التعلل بالموقف الجزائري المبدئي حول عدم حضور تبون لقمة باريس احتجاجا. بهذا الاستقبال على أعلى مستوى وبتلك التصريحات الباردة يعلن حكام الجزائر أنهم طووا صفحة الخلاف بدون اعتذار. وطبعا لا يريد أبو وائل إلا أن تصفو الأجواء وتتحسن العلاقات لأن هذا يخدم مصالح المنطقة كلها ولكن المناسبة تستدعي وضع الجنرالات الممسكين بالقرار السياسي أمام المرآة ليروا الحقيقة التي يخبئونها على الشعب. وللتمويه على الشعب لم ير الممسكون بمصير الشعب الجزائري في قصر المرادية سوى اللعب على المشاعر والعواطف باستضافة حوار فلسطيني والاتجار بالقضية الفلسطينية للتغطية على الفشل السياسي والتدبيري والعسكري والتواصلي.

كتب أبو وائل في بوح سابق عن لعمامرة بأنه كثير الحركة وقليل البركة. يفتح ملفات كثيرة ولا يراكم فيها إلا الفشل. أين نتائج وساطته بين إثيوبيا ومصر والسودان حول سد النهضة؟ وأين هي نتائج رحلاته المكوكية واستضافاته حول قضية الصحراء؟ ها هو اليوم مع أولياء نعمته يتاجرون بالقضية الفلسطينية بلعب ورقة المصالحة الفلسطينية وتقديم مساعدة مالية كان يمكن تقديمها دون كل هذه الدعاية. ولأن ما خفي أعظم، فإن المستقبل سيكشف حقائق أخرى عن هذه الخطوة وقد بدأت تتسرب بعض أجزائها حول طلب وساطة لدى إسرائيل من طرف أبي مازن لتحسين العلاقات مع من يعتبرهم حكامُ الجزائر في الظاهر أعداء ويطلبون ودهم في الخفاء. ستبدي الأيام القادمة حقائق أخرى تكشف المستور. وإلى ذلكم الحين، يصح لكل منا أن ينام قرير العين ومطمئن البال لأن سياسة الوضوح التي ينهجها المغرب تثبت صوابها و الأيام وحدها كفيلة بإظهار الحقيقة و إحقاق الحق كما حدث مؤخرا للنصاب زكريا المومني، الذي ظهرت حقيقته بالصوت و الصورة كمبتز و نصاب حقير أراد أن ينصب على المغرب و أنكر الحقيقة و عاش سنوات و هو يروج الكذب حول مأذونيات النقل التي ٱستفاذ منها و مبلغ عشرة ملايين سنتيم الذي إقتسمه مع طليقته و محاولاته النصب على الدولة المغربية للحصول على الملايير، لكن اليوم أظهر التسجيل بالصوت و الصورة حقيقته التي لم يشكك من البداية أحد من المغاربة في صدقيتها، فلماذا لا تتحرك اليوم السلطات القضائية المغربية من أجل ٱستقدامه للمغرب و محاكمته من أجل النصب و الإبتزاز حتى ينال جزاءه الذي يستحق كأمثاله من الحاقدين و النصابة و الكذابة الذين أجرموا في حق المغرب.
و إلى بوح آخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى