مجلة الشرطة ترصد في عددها الجديد كواليس الدورة 93 للجمعية العامة للإنتربول

خصصت “مجلة الشرطة” في عددها الـ 57 لشهر شتنبر 2026، ملفاً موسعاً باللغتين العربية والفرنسية لمواكبة أبعاد وتداعيات الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة لمنظمة الإنتربول التي استضافتها المملكة المغربية.

وركزت افتتاحية العدد الجديد على التحول الهيكلي الذي يشهده العالم على المستويين الأمني والتكنولوجي، حيث أدت الطفرات الرقمية المتسارعة والمتغيرات المتلاحقة إلى تقويض المفاهيم التقليدية للحدود الجغرافية والسيادة الوطنية في مواجهة الظاهرة الإجرامية وما أسفر عن ذلك من بروز أنماط مستحدثة من المخاطر تتسم بالقدرة الفائقة على الانتشار والتكيف المرن، وفي مقدمتها الجرائم السيبرانية العابرة للقارات والأنشطة الإرهابية وعصابات التهريب والجريمة المنظمة بمختلف صورها.

ووضحت الافتتاحية أن هذه المعطيات جعلت من التعاون الشرطي الدولي أحد الأركان الأساسية في منظومة العمل الأمني المعاصر، بالنظر إلى ما يوفره من آليات لتنسيق المجهودات الميدانية وتبادل البيانات الاستخباراتية والخبرات وتطوير أساليب الاستجابة السريعة القائمة على معايير الاستباق والوقاية لمنع التهديدات قبل وقوعها، وهو ما يسهم بشكل مباشر في استتباب الأمن والسلم على النطاق العالمي.

وفي إطار هذه الدينامية المتواصلة، تطرقت افتتاحية المجلة لاحتضان مدينة مراكش ما بين 24 و27 نونبر 2025 أعمال الدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية، ليعود هذا الحدث إلى المغرب بعد مرور ثمانية عشر عاماً على احتضانه للدورة الـ76 في سنة 2007 إذ شهدت هذه الدورة حشداً استثنائياً بحضور كبار القيادات الأمنية وممثلي الأجهزة الشرطية من 196 دولة عضواً في المنظمة.

وقد شكل النجاح الباهر في تنظيم هذا التجمع الدولي الكبير وما تطلبه من حشد وإدارة للقدرات البشرية واللوجستية والتنظيمية، محطة فارقة تنضاف إلى السجل الحافل للمملكة المغربية في احتضان المحافل والقمم العالمية الكبرى، من قبيل مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب 22) والاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين وهو ما يرسخ مجدداً موقع المملكة كفضاء استراتيجي محوري للدبلوماسية الأمنية الدولية، ونقطة التقاء رئيسية لتنسيق جهود مؤسسات إنفاذ القانون عبر مختلف القارات.

و أبرزت ذات الافتتاحية أن هذا الحضور المتميز يمثل ثمرة عملية للرؤية السديدة للملك محمد السادس، والتي جعلت من الشراكة والشراكات الدولية عماداً أساسياً لتثبيت أمن المملكة وصيانة استقرارها. وقد أسهم الالتزام المغربي الثابت، المتكئ على الخبرة والاحترافية والجاهزية العالية لأجهزته الأمنية، في تعزيز مكانة البلاد كشرك أمني موثوق ومحوري في المجهودات الدولية الموجهة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ولم تقف نتائج الدورة الـ93 عند حدود القرارات والمداولات الرسمية، بل امتدت لتشمل لقاءات ثنائية ومباحثات استراتيجية مكثفة جرت على هامش المؤتمر، ووفرت أرضية لبناء شراكات عملياتية واكتشاف آفاق جديدة للتنسيق المشترك، بما يضمن تطوير المناهج الشرطية ومواكبتها للتطورات المتسارعة التي تطرأ على أساليب الجريمة المنظمة.

وفي السياق ذاته، أفرد العدد حواراً خاصاً مع أحمد ناصر الريسي، الرئيس السابق لمنظمة الإنتربول، والذي أشاد بالتنظيم المغربي وصفاً إياه بـ “الاستثنائي والعالي المستوى”، مشددا أن ما شهدته مراكش تجاوز حدود النجاح التنظيمي التقليدي ليعكس نموذجاً متكاملاً في الاحترافية والجاهزية والتسيير المحكم، وهو ما يبرز الدور المحوري للمغرب في صيانة الأمن الإقليمي والدولي بفضل التوجيهات الملكية السامية التي تربط وثيقاً بين الاستقرار والتنمية والتعاون الدولي.

واختتم الريسي حواره بالتأكيد على أن دور المغرب داخل المنظمة الدولية يمثل شراكة استراتيجية راسخة قائمة على الثقة والمهنية، وتشكل قيمة مضافة حقيقية في دعم أمن واستقرار العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى