سليمان الريسوني و حميد المهداوي بين صحافة “دين امك” و إعلام “سير تقود”

يوجد مثل مشهور للفقيه  و الشاعر أبي الأسود الدؤلي يقول فيه ” لا تنهَ عن خلق و تأتي مثله.. عار عليك إذا فعلت عظيم”، هذا المثل بالتحديد يمس في الصميم بعض المتطفلين على الجسم الصحفي و المنتسبون زورا للميدان الإعلامي ممن يدّعون أنهم أشد المنافحين عن هذه المهنة النبيلة ضد ما أطلقوا عليه صحافة “الصرف الصحي” في حين أن الواقع يقول أنهم أبرز “شبكة مجاري” و أكبر مصدر للمياه العادمة إن لم نقل أضخم مكب للنفايات الفكرية.

و لا نجد أفضل من الثنائي ذوو السوابق القضائية، سليمان الريسوني و حميد المهداوي، كي نقدم النموذج الحي و العينة الحقيقية لهذه الزمرة المارقة التي تملأ الأثير صراخا ونعتا للوسائل الإعلامية الوطنية بـ “الصحافة الصفراء” عبر ارتداء قناع الطهارة النضالية سنين طوال، لكن حين نتفحص محتواهم نستشعر أن هذين الألكعين هما المتزعمان لهذا النمط الوسخ الذي لطّخ سمعة مهنة المتاعب و أنهما المؤسسان الفعليان لصحافة “القوادس” بمساهمتهما في ترويج القذارة عبر منصات البث الرقمي.

فسليمان الريسوني المشهور بميولاته الجنسية “المثلية”، انغمس مجددا في قاع الانحطاط التعبيري عبر تحويل منبره الناشئ في “اليوتيوب” إلى حلبة للقذف والازدراء المباشرين والتلفظ بعبارات سوقية ونابية على رأسها عبارة “دين امك” التي كررها مؤخرا بوقاحة دونما أي حياء أو اعتبار للمشاهدين و المتابعين الشيء الذي حذا بمعظمهم (أي المتابعين) إلى الخروج بخلاصة مفادها أن هذا الصحفي المزعوم لا يتوفر على أدنى حد من مقومات التحليل السياسي الرصين و أن كل همه هو التمادي في استخدام الأسلوب “الزنقاوي” المعروف به لدى ندماءه في “الطاسة”.

السقوط الأخلاقي لسليمان الريسوني لم يتوقف عند “تخسار الهضرة” فحسب، و إنما تجاوزه إلى حد الافتراء واختلاق الأكاذيب و الروايات الدرامية على شخصيات سياسية ورجال الدولة المشهود لهم بالأخلاق المتناهية و الكفاءة العالية مثل رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني و المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة وهي أفعال خسيسة تسعى لتقديم صورة سلبية عن المؤسسات الوطنية الشيء الذي يفسّر أن الريسوني الداخل مؤخرا إلى “رحبة” البودكاست، غير قادر تماما على تقديم محتوى إعلامي متماسك و هادف يراعي أخلاقيات المهنة و يستند إلى المعطيات الدقيقة.

من جانبه، يسير حميد المهداوي في ذات الطريق إن لم نقل هو من “عبّدها” عبر استثماره المباشر في بصمة إعلامية تعتمد على التهريج الصوتي والانفعالات الهستيرية الخاوية من كل مضمون معرفي، إذ بالإضافة إلى مصطلح “اولاد الحرام” الذي سبق و أن نعت به المغاربة، زادت عورة “مول الدبابة” في التجلي حينما ظهر في ردة فعل بدائية عقب صدور النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية 2026 و التي بوأت حزب الأصالة والمعاصرة المركز الأول، جاهراً بعبارته الساقطة “سير تقود” أمام آلاف المتابعين وهو سلوك أرعن أثبت به المهداوي بيقين قاطع أنه مجرد أداة دعاية صاخبة، و أنه منفصل تماماً عن السلوك الصحفي القويم شكلا ومضمونا، حيث يستبدل الحجة الصحفية بالقاموس النابي مستغلا موقع “بديل” لتصريف أحقاده الذاتية و تصفية حساباته شخصية.

حميد المهداوي الذي لطالما انتقد التشهير و اعتبر نفسه هدفا لحملات الإساءة، ابتكر مدرسة “تشويهية” جديدة تلتهم الأخضر و اليابس  يسب فيها و يعيّر و يقذف كل من صادف في طريقه من أجهزة أمنية و مؤسسات قضائية و وسائل إعلامية و كذا شخصيات سياسية و وزراء بل وحتى بعض زملاءه في المهنة أحيانا ضاربا عرض الحائط كل ما يربطه بالصحافة تحت شعار : لأجل عيون “الأدسنس” كل شيء يهون.

هكذا إذن يلتقي الريسوني و المهداوي اليوم في مشروعهما المؤسس لـ “بؤرة شبه إعلامية” تعتمد الفحش التعبيري قاعدة والاستخفاف بحرمة المتلقي عقيدة تضمن لهما الاستمرار تحت أضواء المنصات الرقمية ولو على حساب تجاوز الخطوط الحمراء للباقة المفترضة في من ينتمي للسلطة الرابعة، ليغرقا بذلك الإعلام الرقمي الوطني في حمأة الابتذال والتفاهة الممنهجة و شرعنة الانحراف اللفظي وتحويله إلى بضاعة تجلب التفاعلات و “اللايكات” وتدغدغ العواطف الهشة عوضا عن صناعة محتوى إخباري مُفيد للبلاد و العباد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى