بين صورة “الملكي حتى النخاع” وتحدي “الضوء الأخضر”.. محمد رضا طوجني يفتح العلبة السوداء للمهدي حيجاوي

خرج محمد رضا طوجني، في فيديو خصصه للحديث عن علاقته السابقة بالمهدي حيجاوي، ليقدم رواية من الداخل عن شخص عرفه عن قرب لما يوازي ال16 سنة، وكانت تجمعهما صداقة ومعرفة شخصية امتدت، بحسب إفادته، إلى معرفة طليقته وأطفاله.

أهمية هذه الشهادة لا تنبع فقط من طبيعة العلاقة السابقة بين الرجلين، وإنما من التحول الذي يقول طوجني إنه طرأ على موقفه من حيجاوي. فقد أوضح أنه كان، بدوره، ضحية لأكاذيب حيجاوي، وأن الأخير قدم له على مدى سنوات صورة شخص “ملكي حتى النخاع”، قبل أن يستفيق إثر اطلاعه على معطيات وتسريبات نشرتها مجموعة “أطلس هاكرز” على واقع شخص ذو نوايا “هدامة” اتجاه الوطن.

ووفق تصريحات طوجني، فإن تلك المعطيات أظهرت علاقة بين حيجاوي وهشام جيراندو، وتضمنت مؤشرات تستهدف المؤسسة الملكية وولي العهد. ويقول طوجني إن هذه المعطيات لم تبق بالنسبة إليه مجرد مادة متداولة، بل كانت السبب الذي دفعه إلى التوجه إلى النيابة العامة والإدلاء بما يعرفه من حقائق عن صديقه السابق.

وبذلك، فإن جوهر تصريحاته لا يتمثل فقط في التراجع عن علاقة شخصية سابقة، بل في الانتقال من موقع من يقول إنه صدق صورة معينة عن الرجل إلى موقع الشاهد الذي أصبح يرى تلك الصورة من زاوية مختلفة تماما. غير أن الأكثر خطورة في كلام طوجني يتمثل في حديث حيجاوي عن البحث عن “الضوء الأخضر” لاستدراج هشام جيراندو.

فبحسب إفادته، كان حيجاوي يقول له خلال اتصالات سابقة: “شوف ليا شي مسؤول يعطيني الضوء الأخضر ونجيب ليكم جيراندو حتى لعندكم”. كما يقول طوجني إن طريد المديرية العامة للدراسات والمستندات تحدث عن أكثر من سيناريو للتعامل مع جيراندو، بينها إغراؤه بالمال، أو توريطه في قضية اغتصاب بهدف إدخاله السجن، أو التسبب له في أذى جسدي قد يؤدي إلى حالة إعاقة.

هذه التصريحات الخطيرة دلالتها تتجاوز بكثير حدود سردها؛ لأن عبارة “الضوء الأخضر” تفترض في معناها السياسي والمؤسساتي، وجود تصور عن نفوذ يحتاج إلى إذن من جهة أعلى، أو على الأقل محاولة “خبيثة” لإقناع الآخرين بوجود قنوات يمكن عبرها الحصول على مثل هذا الإذن.

وهنا يصبح السؤال الأكثر أهمية ليس فقط: ماذا قيل؟ وإنما أيضا: هل كانت لغة التحدي جزءا من صناعة صورة عن النفوذ؟ فالادعاء بامتلاك قنوات داخل دوائر القرار يمكن أن يتحول في حد ذاته إلى وسيلة “وهمية” للتأثير على ضعاف العقول، خصوصا عندما تُستخدم صفة القرب “المزعوم” من مؤسسات الدولة لإنتاج الثقة أو منح المصداقية لروايات يصعب على المتلقي العادي التحقق منها.

وفي مستوى آخر من تصريحات طوجني، يقدم المتحدث ذاته معطى يتعلق بصورة حيجاوي المهنية، إذ عاد ليؤكد بدوره أن الرجل لم يكن ضابطا أمنيا أو عسكريا، خلافا لما جرى الترويج له من طرف بيادقه، وإنما كان موظفا مدنيا داخل مديرية لادجيد.

وفي المحصلة، تضع شهادة طوجني أمام الرأي العام ثلاث طبقات متداخلة: علاقة شخصية سابقة، ووقائع صادمة عن شبكة علاقات واتصالات مريبة، ثم ادعاءات تتعلق باستعمال النفوذ “المزعوم” والتخطيط لاستهداف مطلوب للعدالة المغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى