تسريب جديد يكشف كيف يتقاضى هشام جيراندو نسبة من أرباح تهريب المخدرات مقابل استهداف منافسي بارونات يتعامل معهم

تكشف الحلقة الجديدة من تسريبات «أطلس هاكس» مستوى أكثر خطورة في علاقة هشام جيراندو بشبكات الاتجار الدولي في المخدرات، بعدما أظهرت محادثاته مع المدعو مصطفى الهرواشي، سمسار بارونات المخدرات القابع حاليا في السجن، أن المقابل لم يعد يقتصر على أموال تُدفع لقاء التشهير أو حذف المحتوى، بل وصل إلى الحديث عن حصول جيراندو على نسبة مئوية من أرباح عمليات تهريب المخدرات.

وتكشف التسجيلات أن الصفقة تقوم على معادلة واضحة، حيث يزوَّد جيراندو بمعلومات عن تجار مخدرات منافسين لاستهدافهم عبر حساباته، مع توجيه الضغط الإعلامي نحو شاحناتهم ومسالكهم وتحركاتهم، بينما تستفيد الشبكات المتعاملة معه من إبعاد المنافسين وفسح المجال أمامها لتهريب شحنات أكبر. وكلما ارتفعت أرباح هذه العمليات، ارتفعت معها الحصة المخصصة لجيراندو.

والأخطر أن التسجيل يكشف جيراندو وهو يطلب من مصطفى الهرواشي تزويده بالمعلومات المتعلقة بتجار المخدرات المنافسين حتى يعيد تقديمها في فيديوهاته، ما يضع كثيرا من خرجاته السابقة في سياق مختلف تماما. فدعواته المتكررة للأمن والدرك لاعتراض مركبات بعينها، أو مطالبته البحرية الملكية والدرك البحري بمراقبة مسالك وزوارق محددة، تظهر الآن كجزء من صراع بين شبكات تهريب متنافسة، كان جيراندو يؤدي فيه دور الواجهة الإعلامية والضغط الرقمي.

وتكشف الحلقة أيضا فضيحة أخرى تتعلق بمصادر المعلومات التي كان جيراندو يقدمها لجمهوره باعتبارها معلومات حساسة قادمة من داخل المؤسسات. فالتسجيلات تظهر أن جزءا مهما من هذه «المعطيات» كان يصله في الأصل من تجار المخدرات وسماسرة البارونات، وعلى رأسهم مصطفى الهرواشي، قبل أن يعيد جيراندو تركيبها ونشرها على أنها سبق صحفي أو معلومات خاصة.

بهذه المعطيات، يصبح الحديث عن «محاربة الفساد» مجرد غطاء لا يصمد أمام مضمون التسجيلات. فجيراندو لا يظهر كمراقب لشبكات المخدرات من الخارج، بل كطرف يتلقى منها المعلومات، ويستهدف منافسيها، ويضغط على الأجهزة عبر منصاته، ثم يناقش الحصول على نسبة من الأرباح التي تحققها عمليات التهريب.

إن الملف يتجاوز بكثير جرائم التشهير والابتزاز إلى شبهة المشاركة المباشرة في نشاط إجرامي منظم عابر للحدود، والاستفادة المالية من عائدات الاتجار الدولي في المخدرات. وهو ما يجعل تتبع التحويلات المالية، والوسطاء، ومصادر المعلومات، وعلاقات جيراندو بشبكات التهريب مسألة تستوجب تحقيقا جنائيا وماليا موسعا، خصوصا مع توالي حلقات ترسم، الواحدة تلو الأخرى، صورة شبكة تتقاطع فيها المخدرات والابتزاز والهجرة غير النظامية والدعاية الرقمية المدفوعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى