إجبار على القرفصاء لساعات تحت الشمس وتجويع وإذلال.. الشرطة الإسبانية تمارس التنكيل بحق مهاجرين في سبتة المحتلة

كشفت مقاطع فيديو جديدة نُشرت، اليوم الخميس 14 غشت 2026، عن ظروف قاسية ومهينة يعيشها عدد من المهاجرين المغاربة الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة المحتلة يوم 30 يوليوز الماضي، في مشاهد توثق أشكالاً من التنكيل وسوء المعاملة والمس بالكرامة الإنسانية.

ونشر الناشط الجمعوي المغربي محمد رضا الطاوجني، من داخل سبتة المحتلة، تسجيلات مصورة تظهر عشرات المهاجرين وهم مجبرون على البقاء في وضعية القرفصاء، مصطفين على الأرض تحت أشعة الشمس الحارقة ولساعات، وتحت مراقبة عناصر أمنية إسبانية.

وتكشف المشاهد وضعاً شديد القسوة، إذ يظهر المهاجرون جالسين متلاصقين على الأرض في ظروف مهينة، من دون وسائل حماية من الحرارة أو ظروف انتظار تحفظ الحد الأدنى من الكرامة، فيما تبدو عليهم علامات الإرهاق والتعب.

وبحسب المعطيات التي قدمها الطاوجني، فإن المهاجرين يُتركون لساعات طويلة في هذه الوضعية وهم يعانون الجوع، قبل توزيع كميات محدودة جداً من الطعام عليهم، في ظروف وصفها بأنها لا تستجيب لأبسط المعايير الإنسانية، سواء من حيث الكمية أو طريقة التقديم أو ظروف الاحتجاز والانتظار.

وتعيد هذه المشاهد إلى الواجهة ملف معاملة المهاجرين المغاربة داخل سبتة المحتلة، بعد توالي تسجيلات وشهادات خلال الأسابيع الماضية تحدث أصحابها عن الضرب والتعنيف واستعمال الهراوات والتهديد بالمسدسات وإطلاق مقذوفات، فضلاً عن إصابات وكسور قال مهاجرون إنهم تعرضوا لها خلال تدخلات لعناصر أمنية إسبانية.

المقاطع الجديدة تطرح هذه المرة مستوى آخر من الانتهاكات لا يرتبط فقط باستعمال القوة المباشرة، وإنما بظروف الاحتجاز والمعاملة التي قد تشكل، بحسب مدتها وكيفية فرضها، نوعاً من التنكيل والتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة. فإجبار أشخاص في وضعية هشاشة على البقاء ساعات تحت شمس حارقة وفي وضعية جسدية مرهقة، مع الحرمان من الغذاء الكافي، يثير أسئلة جدية حول احترام الضمانات الأساسية المرتبطة بالسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.

وفي سياق متصل، أفاد الطاوجني بأن السلطات الإسبانية عززت الإجراءات الأمنية في محيط متاجر ومراكز تجارية لمنع أشخاص يُشتبه في كونهم مهاجرين غير نظاميين من الاقتراب منها للحصول على الطعام، بينما اضطر بعض المهاجرين، وفق روايته، إلى اللجوء إلى أسطح وأقبية مبانٍ أو العيش في أماكن متدهورة، وسط استغلال لوضعيتهم من طرف شبكات تطلب مبالغ مالية مرتفعة مقابل توفير أماكن للمبيت.

وتزيد هذه المعطيات من الضغوط المطالبة بفتح تحقيق مستقل في ظروف معاملة المهاجرين داخل سبتة المحتلة، خصوصاً مع تراكم المشاهد والشهادات التي لم تعد تتعلق بواقعة واحدة أو جهاز واحد، بل بأنماط مختلفة من العنف والتنكيل والإذلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى