ليلة مغربية حتى الفجر.. أسود الأطلس يعبرون هولندا والجماهير تحوّل التأهل إلى عرس وطني عابر للحدود

حوّل المنتخب الوطني المغربي ليلة الاثنين/الثلاثاء إلى واحدة من أكثر ليالي المونديال إثارة، بعدما انتزع بطاقة التأهل إلى دور ثمن نهائي كأس العالم 2026 عقب فوزه على المنتخب الهولندي بركلات الترجيح، في مباراة مثيرة احتضنها ملعب مونتيري بالمكسيك وانتهت في وقتيها الأصلي والإضافي بالتعادل هدفا لمثله.

ولم يكن التأهل المغربي مجرد عبور رياضي إلى الدور المقبل، بل لحظة جماهيرية واسعة امتدت من مدرجات مونتيري إلى شوارع المدن المغربية، ومن المقاهي التي تابعت المباراة حتى ساعات الفجر إلى فضاءات الجالية المغربية في أوروبا، حيث تحولت صافرة النهاية إلى انفجار فرح بالأعلام الوطنية والهتافات ومواكب السيارات.

على أرضية الملعب، بدا أن هولندا في طريقها إلى خطف بطاقة العبور بعدما افتتح كودي غاكبو التسجيل في الدقيقة 72، غير أن المنتخب المغربي رفض الخروج من المشهد، ونجح عيسى ديوب في إدراك التعادل في الوقت بدل الضائع، قبل أن تحسم ركلات الترجيح المواجهة لصالح أسود الأطلس بنتيجة 3-2، بعد تألق ياسين بونو وتسجيل إسماعيل صيباري الركلة الحاسمة.

في مونتيري، لم يكن الحضور المغربي عاديا. فقد وثقت صور ومشاهد المباراة احتفالات اللاعبين والجماهير بعد ركلات الترجيح، وسط دعم لافت من مشجعين مكسيكيين ساندوا المنتخب المغربي خلال المواجهة، في أجواء منحت المباراة طابعا خاصا يتجاوز حدود التنافس الرياضي بين منتخبين كبيرين.

وفي المغرب، عاشت مدن وجهات المملكة على إيقاع فرحة جماعية استمرت إلى ساعات الصباح الأولى. ففي الدار البيضاء، امتلأ كورنيش عين الذئاب بجماهير من مختلف الأعمار، رفعت الأعلام الوطنية ورددت الأهازيج، بينما جابت مواكب السيارات عددا من الشوارع في مشهد احتفالي عكس حجم الارتباط العاطفي بين المغاربة ومنتخبهم الوطني.

ولم تقتصر الاحتفالات على الداخل المغربي. ففي هولندا، خرجت جماهير مغربية إلى شوارع عدد من المدن، بينها أمستردام وروتردام ولاهاي وأوتريخت، للاحتفال بالفوز على منتخب البلد المضيف لجالية مغربية واسعة، في مشهد حمل رمزية خاصة بالنظر إلى الروابط الاجتماعية والرياضية بين المغرب وهولندا.

هذا التأهل الجديد يؤكد أن المنتخب المغربي لم يعد يعيش على وهج إنجاز عابر، بل يرسخ موقعه ضمن المنتخبات القادرة على المنافسة في الأدوار المتقدمة. فالفوز على هولندا، بعد العودة في النتيجة والذهاب إلى ركلات الترجيح بثبات ذهني كبير، قدم صورة منتخب يعرف كيف يصمد تحت الضغط، وكيف يحول اللحظات الصعبة إلى فرصة لإعادة كتابة المباراة.

وسيواجه المنتخب المغربي في الدور المقبل منتخب كندا، أحد البلدان المنظمة للبطولة، في مباراة مرتقبة ستقام يوم السبت 4 يوليوز بهيوستن، وسط انتظار جماهيري كبير لمواصلة المسار وفتح صفحة جديدة من الطموح المغربي في كأس العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى