محللة أمريكية: واشنطن بحاجة إلى تعاون استخباراتي أعمق مع المغرب في أمن الساحل وصناعة الأمن العالمي
قالت المحللة السياسية الأمريكية إيرينا تسوكرمان إن الولايات المتحدة تنظر بشكل متزايد إلى المغرب باعتباره شريكا استراتيجيا لا غنى عنه في مواجهة التحديات الأمنية الصاعدة في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، مؤكدة أن التعاون بين الرباط وواشنطن لم يعد يقتصر على تبادل المعلومات حول الخلايا المتطرفة، بل أصبح يدخل ضمن تصور أوسع لإعادة رسم التوازنات الأمنية في القارة الإفريقية.
وأوضحت تسوكرمان، في حوار مع جريدة “الصباح”، أن واشنطن تحتاج اليوم إلى تطوير تعاون استخباراتي أعمق وأكثر اندماجا مع المغرب، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب والجريمة المنظمة، وانتقال التهديدات من الطابع التقليدي إلى فضاءات أكثر تعقيدا تشمل الحرب السيبرانية وحملات التضليل والاستقطاب الرقمي.
وبحسب المحللة الأمريكية، فإن التجربة المغربية في تفكيك الخلايا المتطرفة ومنع العمليات الإرهابية قبل وقوعها منحت الرباط مصداقية أمنية خاصة لدى الشركاء الغربيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة. واعتبرت أن قدرة الأجهزة المغربية على الجمع بين العمل الاستخباراتي الميداني، والقراءة الاستباقية للتهديدات، وفهم البيئات المحلية والإقليمية، جعلت من المغرب فاعلا مركزيا في الأمن الإفريقي، وليس مجرد شريك تقني في تبادل المعطيات.
وشددت تسوكرمان على أن أهمية المغرب بالنسبة إلى واشنطن تتجاوز مكافحة الإرهاب بمعناه الضيق، لأن التهديدات الحالية أصبحت مرتبطة كذلك بتمدد النفوذ الأجنبي داخل إفريقيا، وباستغلال هشاشة بعض الدول في الساحل لنشر السلاح وتمويل الشبكات المتطرفة وخلق ممرات للجريمة المنظمة. وفي هذا السياق، ترى أن المغرب يوفر للولايات المتحدة قاعدة فهم وتحليل لا يمكن تعويضها، بالنظر إلى موقعه الجغرافي، وعلاقاته الإفريقية، وخبرته الطويلة في تتبع شبكات التطرف والهجرة غير النظامية والتهريب.
وفي جزء آخر من الحوار، ربطت المحللة الأمريكية بين التهديدات الأمنية الصلبة وحروب المعلومات، معتبرة أن المعركة داخل إفريقيا لم تعد تدور فقط حول السلاح والحدود، بل أيضا حول الخطاب والتأثير الرقمي وصناعة السرديات. وذهبت إلى أن الحملات الإعلامية المنظمة، وشبكات التضليل، ومحاولات التأثير في الرأي العام، أصبحت أدوات موازية تستخدمها جهات مختلفة لإضعاف الثقة في المؤسسات، وتشويه الشركاء الأمنيين، وإعادة توجيه المزاج العام داخل عدد من الدول الإفريقية.
وأكدت تسوكرمان أن المغرب راكم خبرة مهمة في رصد هذا النوع من الحملات، سواء تلك المرتبطة بالتطرف أو بالاستهداف السياسي والإعلامي، مشيرة إلى أن قدرة الرباط على قراءة التداخل بين الأمن والمعلومة تمنحها موقعا متقدما في التعاون مع الولايات المتحدة. فالأمن، بحسب مضمون الحوار، لم يعد مجرد عمليات ميدانية، بل أصبح يتطلب فهما دقيقا للبنية الدعائية التي ترافق التهديدات وتوفر لها غطاء أو امتدادا رقميا.
كما أبرزت المحللة الأمريكية أن استقرار المغرب ومتانة مؤسساته يمنحان واشنطن شريكا موثوقا في منطقة تعرف اضطرابات متزايدة، خصوصا مع توسع نفوذ شبكات الإرهاب والجريمة العابرة للحدود في الساحل. واعتبرت أن استمرار التعاون المغربي الأمريكي في هذا المجال يجب أن يتحول إلى شراكة أكثر تنظيما، تشمل الأمن الاستخباراتي، ومكافحة التمويل غير المشروع، وتتبع الشبكات الرقمية، وتحصين الفضاء الإعلامي من حملات التأثير المعادية.
وتوقفت تسوكرمان عند البعد الإفريقي للدور المغربي، معتبرة أن الرباط تمتلك قدرة خاصة على قراءة التحولات داخل القارة، بحكم علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية والدينية والأمنية مع عدد من الدول الإفريقية. وترى أن هذه الخبرة تجعل المغرب وسيطا أمنيا وسياسيا مهما بالنسبة إلى واشنطن، خصوصا في مرحلة تبحث فيها الولايات المتحدة عن شركاء قادرين على الجمع بين الفهم المحلي والقدرة العملياتية.
وخلصت تصريحات المحللة الأمريكية إلى أن النموذج الأمني المغربي يكتسب أهميته من طابعه الاستباقي ومن قدرته على الربط بين مكافحة الإرهاب، ورصد الشبكات العابرة للحدود، ومواجهة حملات التضليل. وهو ما يجعل التعاون بين المغرب والولايات المتحدة، في نظرها، ليس مجرد خيار ظرفي، بل ضرورة استراتيجية في مواجهة مرحلة إفريقية مفتوحة على تحديات أمنية وإعلامية متداخلة.




