السيد علي أنوزلا: لقد نفذ اعتمادكم (الصحفي) المرجو تحيين معلوماتكم من جديد

مشكلة علي أنوزلا أنه حين يريد أن يغضب و أن يكذب، لا يكسر الصحون… بل يكسر الأرقام. وحين لا تعجبه الحقيقة، فإنه لا يكتفي بتكذيبها، بل يقوم “بإبادة” ديموغرافية شاملة لكي يستقيم له مقال، أو لكي يثبت، ولو بالوهم، أن أرقام الأمن الوطني حول زوار الأبواب المفتوحة مجرد خيال.

في لحظة تجلٍّ بائسة، جلس علي “زاوا” عفوا أنوزلا خلف مكتبه، سحب آلة حاسبة من الدرج، وقرر أن يلعب دور المندوب “السام” للتخطيط.

نظر إلى جهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة، فلم يعجبه حجمها فقرر أن يصغرها. شطب على نصف السكان بجرة قلم وكتب أن مجموع سكان الرباط وسلا وتمارة والقنيطرة والصخيرات لا يتجاوز 2.5 مليون نسمة.

يا إلهي..كيف يمكن لصحافي أن “يبيد” ملايين البشر؟ أين خبأ علي أنوزلا نصف مليون قنيطري؟.

لقد ادعى أن سكان القنيطرة 507 آلاف، بينما إحصاء 2024 الرسمي يقول إن إقليم القنيطرة يضم 1.056.000 نسمة.

وأين ابتلع 630 ألف مواطن من عمالة الصخيرات ـ تمارة؟

لقد “منحهم” 300 ألف فقط، بينما الإحصاء الرسمي يؤكد أن عددهم يقارب 930 ألف نسمة.

بجرة قلم، “أباد” أنوزلا الملايين، فقط لكي تنجح معادلته الرقمية الكيدية.

الرقم الحقيقي لجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة وحدها هو 5.132.639 نسمة. لكن أنوزلا، في عزلته، يفضل مغربه الخاص:
مغرباً صغيراً، ضيقاً، ومفصلاً على مقاس حقده.

ولأن أنوزلا يكتب من جزيرة معزولة لا تصلها القطارات ولا يمر منها “البراق”، فقد افترض أن زوار معرض الرباط لا يمكن أن يأتوا إلا “مشياً على الأقدام” من الأحياء المجاورة ونسي أو تناسى عمداً أن الدار البيضاء تبعد بحوالي ساعة فقط عن الرباط وأن جهة الدار البيضاء ـ سطات تضم قرابة8 ملايين نسمة.

نحن هنا أمام وعاء سكاني مترابط يتجاوز 12 مليوناً و800 ألف مواطن وأكثر من عشرة ملايين شخص معنيون بالتنقل الحضري اليومي بين المحور الاقتصادي والإداري للمغرب.

لكن أنوزلا أغمض عينيه عن عشرة ملايين مغربي وشطب عليهم من الخريطة، فقط لكي يصرخ فينا:

“من أين جاء 3 ملايين زائر؟”

جاءوا من المغرب يا علي…المغرب الذي لا تعرفه.

ثم ينتقل كاتبنا من التزوير الديموغرافي إلى الجهل الفاضح بعلم إدارة الحشود.

في رأس علي أنوزلا، المواطن المغربي كائن خشبي، إذا زار معرض الأمن الوطني يوم الاثنين، فإنه يُعتقل في منزله، ولا يسمح له بالعودة يوم الخميس.

أنوزلا لا يفهم الفرق بين “الزائر الفريد” (Unique Visitor) و”حركية الدخول” (Footfall).
لا يفهم أن الطفل المبهور بفرقة مكافحة الإرهاب يزور المعرض مع مدرسته، ثم يعود في اليوم التالي مع والده، ثم يجر أمه وإخوته في عطلة نهاية الأسبوع.

هذه ثلاث زيارات في كاميرات العد الذكية وبوابات الأمن الإلكترونية. لكنها، في رأس أنوزلا، “مؤامرة لتضخيم الأرقام”.

ولكي تكتمل مهزلته، يقارن أنوزلا معرضاً مفتوحاً في الهواء الطلق، مجانياً، وممتداً على مساحات شاسعة… بملعب كرة قدم! هل رأيتم بؤساً تحليلياً أكثر من هذا؟

يقارن ملعباً مغلقاً، محكوماً بـ60 ألف مقعد بلاستيكي، إذا امتلأ أغلقت أبوابه لتسعين دقيقة بفضاء مفتوح يعمل بنظام التدفق المستمر ومعدل الدوران (Turnover).

العائلة تدخل، تتجول لساعتين، تغادر، وتترك مكانها لعائلة أخرى.

المكان يفرغ ويمتلئ عشرات المرات في اليوم الواحد.

لكن أنوزلا يريد من الحموشي أن يتعامل مع ساحة المعرض وكأنها “تيران”، يغلق الأبواب بمجرد دخول أول دفعة!

ثم يقارنه بمعرض الكتاب المؤدى عنه!أنوزلا يعتقد أن المراهق المغربي سيتردد ثلاث مرات متتالية على معرض الكتاب ليشتري ديوان شعر، وسيرفض الذهاب إلى معرض مجاني ليرى طائرات الدرون وعروض القناصة والخيالة.

الخلاصة:علي أنوزلا لم يخطئ في الحساب فقط، بل يزوّر الأرقام الرسمية للدولة، و”يمحو” ملايين المغاربة من الوجود الديموغرافي، ويتجاهل طرق الحساب العالمية، فقط لكي يدعي أن الدولة تكذب.

المشكلة ليست في أرقام “المديرية العامة للأمن الوطني”، التي تحصي الزوار بكاميرات ذكية وبوابات إلكترونية لا تعرف الكذب. المشكلة في آلة أنوزلا “الحاسدة” عفوا الحاسبة، التي يبدو أنها مبرمجة على طمس المغاربة، وتقزيمهم، وحرمانهم حتى من حقهم في زيارة معرض؛مرة أو مرتين أو أكثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى