مسؤول إعلامي مالي يكشف تفاصيل مشاركة عناصر من ميليشيات البوليساريو في الهجوم على كيدال

تشهد منطقة شمال مالي، خاصة مدينة كيدال، تصاعدا ملحوظا في التوترات الأمنية عقب الهجمات الأخيرة التي أعادت الأزمة المالية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، وسط تزايد الحديث عن تشابك الأدوار الخارجية وتعقيد المشهد الأمني في منطقة الساحل.
وفي هذا السياق، قدم مدير المحطة الجهوية للإذاعة والتلفزيون الرسمي المالي في كيدال، الصحفي سيدي المهدي أغ البكا، شهادة حول أحداث 25 أبريل 2026، اعتبر فيها أن الهجوم لم يكن عملية معزولة، بل جزءا من تحرك واسع يهدف إلى إعادة رسم موازين القوى في شمال البلاد.
وأوضح المسؤول الإعلامي، الذي أكد أنه تعرض للاختطاف خلال سيطرة جماعات مسلحة على المدينة، أن الهجوم شهد مشاركة مقاتلين قدموا من عدة دول إفريقية، بينها تشاد والسودان، إضافة إلى عناصر مرتبطة بجبهة البوليساريو وأخرى قادمة من الجزائر، بحسب روايته، مشيرا إلى أن حجم المشاركين يعكس تعقيد الصراع وتداخل الفاعلين المحليين والإقليميين.
وأضاف أن الهدف من الهجوم لم يكن فقط السيطرة على كيدال، بل أيضا إرباك المنظومة الأمنية والعسكرية في مالي وقطع الطريق أمام وصول التعزيزات، بما يساهم في توسيع دائرة الفوضى في شمال البلاد.
وفي المقابل، أكد أغ البكا أن الجيش المالي لا يزال يحتفظ بمواقعه في عدد من المناطق الاستراتيجية، رغم استمرار نشاط الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة والحركات الانفصالية في الشمال.
كما أشار إلى أن فترة احتجازه كشفت له، حسب قوله، وجود تنسيق وتحركات عابرة للحدود تهدف إلى زعزعة استقرار مالي وتأجيج الانقسامات بين مكونات المجتمع المالي المختلفة.
ومن جهة أخرى، ترى بعض التحليلات الدولية أن الاتهامات المتبادلة بين الأطراف الإقليمية تعكس صراعا على النفوذ داخل منطقة الساحل أكثر مما تعكس وقائع ميدانية مؤكدة، حيث تُطرح أسماء دول مثل الجزائر وفرنسا وأوكرانيا وموريتانيا ضمن سياقات تحليلية مرتبطة بالتنافس الجيوسياسي في المنطقة.
وتبقى الجزائر فاعلا محوريا في ملف شمال مالي بحكم دورها التاريخي في اتفاقات السلام وعلاقاتها مع بعض الحركات الطوارقية، في وقت تشهد فيه علاقاتها مع باماكو توترا متزايدا خلال السنوات الأخيرة.
وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن الأزمة في مالي لم تعد مجرد مواجهة داخلية، بل أصبحت جزءا من صراع إقليمي ودولي معقد تتداخل فيه الأبعاد الأمنية والسياسية، وسط استمرار حالة عدم الاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي.



