جيراندو لا يقدم محتوى بل حريرة رقمية حارة في عز الصيف تتعب المعدة والعقل معا
في زاوية من زوايا العالم الرقمي، حيث تختلط الضوضاء بالدراما، يقف هشام جيراندو مثل بائع حريرة في عز شهر غشت، تحت شمس حارقة، الناس تبحث عن نسمة باردة أو عصير برتقال ينعش العقل… بينما هو يواصل الصراخ “الحريرة سخونة! السكوب السخون! يتصبب عرقا أكثر من طنجرة حريرة تغلى فوق نار قوية، وكأنه مقتنع أن الأمة العربية والإفريقية واللاتينية لن تنام حتى تعرف آخر “الفضائح النووية” التي استخرجها من قاع الطنجرة.
جيراندو كل يوم يخرج بفيديو جديد، لا يعرف فيه هل يهاجم، أم يصرخ، وبعناوين مشتعلة تشبه إعلانات العطارين في الأسواق، لكن بعد دقائق من المشاهدة، يكتشف المتابع أنه تدوق نفس المذاق، نفس الرائحة، ونفس الحمص والعدس كيدور من فيديو لفيديو.
جيراندو لا يبحث عن الحقيقة، بقدر ما يبحث عن “الترند”، يقتات على الإثارة كما تقتات النوارس على بقايا السمك في الميناء.
جيراندو لا يقدم محتوى، بل “حريرة” في عز الصيف ثقيلة على المعدة. فيها حمص زائد وتوابل زائدة، مع المبالغة في الصراخ الذي يكفي لإيقاظ حي كامل من القيلولة. جيراندو إذا رن هاتفه وسمع إشاعة كيف ما كان نوعها يفرح أكثر من طفل وجد لعبة جديدة، يسىرع ويبدأ النفخ فيها خوفا من ضياع الفرصة، مع التأكيد على كلمة “مصدر موثوق” فهي عنده مثل البقدونس فوق الحريرة، توضع للتزين فقط.
لكن أخطر ما في “الحريرة الجيراندوية”، ليس الطعم، بل الأعراض الجانبية بعد نصف ساعة من الإستهلاك، يشعر المتابع بثقل في الرأس، عطش شديد، ورغبة ملحة في أكل مثلجات مع تشنج في المنطق وحساسية مفرطة تجاه كلمة “سكوب حصري”.
لو كان لليوتيوب وزارة الصحة، لكتبت تحت فيديوهات جيراندو، الإستهلاك المفرط لهذا المحتوى يسبب ارتفاعا مفاجئا في ضغط الدم، وتشوشا في التركيز، ورغبة في الهروب إلى فيديوهات الطبيعة وأصوات العصافير.



