ندوة فكرية تسلط الضوء على تحديات و رهانات الترجمة الأمازيغية

سلط باحثون وأكاديميون، خلال ندوة نظمت اليوم الخميس ضمن فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، الضوء على أبرز الرهانات والتحديات التي تكتنف عملية الترجمة الأدبية من وإلى الأمازيغية.
واستعرض المشاركون في هذه الندوة، التي نظمت بعنوان “من الترجمة إلى الإبداع.. مسارات إغناء الأمازيغية”، مساهمة الترجمة في تطوير اللغة والثقافة الأمازيغيتين وإغنائهما بما يجعل منها جسرا للاجتهاد الإبداعي والتفاعل مع الثقافات.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس “مركز أموسيغ للترجمة من وإلى الأمازيغية”، سليمان البغدادي، أن الترجمة تشكل الضمانة الأساسية لانتقال اللغة الأمازيغية من طابعها الشفوي إلى لغة عالمة وثقافة مكتوبة تؤسس لتراكم أدبي ذي مرجعيات وأنواع متعددة، مشيرا إلى أن المترجم يعتبر بهذا المعنى “ممررا للثقافة” يعمل على نقل أنساقها المتباينة.
وأبرز البغدادي الأهمية التي تكتسيها آلية التأويل في التعامل مع ظاهرة “تعدد المعاني” التي يزخر بها الأدب الأمازيغي، مشددا على أن المترجم الأدبي مطالب بالتحول إلى “محلل سيميائي وأنثروبولوجي” لفك شفرات المعطيات الثقافية المحلية.
واعتبر أن نقل الصور المحلية في الثقافة الأمازيغية للمتلقي الأجنبي يتطلب مجهودا تأويليا يتجاوز الترجمة الحرفية، نحو إيجاد بدائل ثقافية في اللغة الهدف، لضمان تمرير الدلالات الجمالية والاحتفالية للنص الأصلي، مؤكدا على ضرورة المساءلة المستمرة والمراجعة النقدية للمفاهيم المستعملة في الترجمة الأدبية.
من جانبه، أوضح أستاذ اللغة الأمازيغية بجامعة ابن زهر بأكادير، عياد ألحيان، أن حقل الترجمة الأمازيغية عرف تراكما مهما وحقق انتقالا نوعيا نحو الكتابة منذ سبعينيات القرن الماضي، مسجلا، في المقابل، غياب المواكبة النقدية القادرة على تقييم جودة هذه الأعمال في مستوييها اللساني والجمالي، لا سيما أمام تعددية وتباين مستويات لغة الرواية.
وتطرق ألحيان إلى الاختلافات العميقة في هندسة الجمل بين اللغات على المستوى التركيبي والأسلوبي، مشيرا إلى أن الترجمة الأدبية تظل ورشا مفتوحا ومعقدا يتطلب استحضار شروط متعددة ضمن منظومة متكاملة.
من جهته، أكد الكاتب والمترجم، إبراهيم منصوب، أن الترجمة تشكل آلية استراتيجية فعالة لتجميع الموارد وإغناء الرصيد الأدبي للغة الأمازيغية، وتضطلع بدور محوري في استقطاب نصوص عالمية كبرى إليها، بما فيها نصوص تأسيسية في تاريخ البشرية كـ”الإلياذة” لهوميروس و”ملحمة جلجامش”.
كما سلط الباحث منصوب الضوء على الإشكالات العميقة التي تكتنف ترجمة الشعر من وإلى الأمازيغية، ما يدفع المترجمين إلى إعادة صياغة المعاني في قالب “الشعر الحر” بما يتلاءم مع الطبيعة اللسانية للأمازيغية.
يشار إلى أن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يعرف مشاركة 891 عارضا يتوزعون بين 321 عارضا مباشرا و570 عارضا غير مباشر، يمثلون المغرب و60 بلدا عربيا وإفريقيا وأوروبيا وآسيويا وأمريكيا.




