أكاديمية المملكة المغربية.. لقاء لتقديم مؤلف “آفاق الصحراء على خطى المسيرة الخضراء”

نظمت أكاديمية المملكة المغربية، بالتعاون مع وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية للمملكة، اليوم الأربعاء بالرباط، لقاء لتقديم مؤلف تحت عنوان “آفاق الصحراء على خطى المسيرة الخضراء”.
ويندرج هذا المؤلف الجماعي، الذي يعد إسهاما فكريا بارزا يثري التفكير في الأبعاد التاريخية والثقافية والاقتصادية والجيوسياسية والاستراتيجية للأقاليم الجنوبية للمملكة، في إطار تخليد الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء المظفرة، التي شكلت حدثا تاريخيا مفصليا توجت به التعبئة الوطنية من أجل استكمال الوحدة الترابية للمملكة، كما مثلت نقطة انطلاق دينامية تنموية متواصلة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويجمع هذا المؤلف، الصادر عن وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية للمملكة و”سوشبريس”، مجموعة متميزة من الشخصيات المغربية والدولية، أضفت مساهماتهم على هذا العمل بعدا علميا ومؤسساتيا واستراتيجيا فريدا، من بينهم مسؤولون سياسيون رفيعو المستوى، وأكاديميون وباحثون مرموقون، ودبلوماسيون، ومسؤولو مؤسسات استراتيجية، ومنتخبو الأقاليم الجنوبية، وخبراء قطاعيون، وفاعلون ميدانيون قدموا تحليلاتهم وشهاداتهم ورؤاهم الاستشرافية.
وفي افتتاح هذا اللقاء، قال أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل لحجمري، إن هذا الكتاب، بوصفه مشروعا فكريا متماسكا، تتلاقى ضمنه جهود الباحثين والأكاديميين حول أفق راسخ في الوعي الوطني، يفتح المجال أمام قراءة تاريخية دقيقة، وتحليل نافذ، واستشراف تنموي رحب يمتد أثره إلى المستقبل.
وأضاف، في كلمة تلاها بالنيابة عنه عضو أكاديمية المملكة المغربية، محمد أشركي، أن تحليلات هذا المؤلف تنهض في مجملها من إدراك راسخ بأن المسيرة الخضراء لم تكن واقعة عابرة في السجل السياسي للمغرب، ولم تشكل مجرد محطة ظرفية في سياق استكمال الوحدة الترابية، بل مثلت لحظة تاريخية أعاد فيها المغرب صياغة العلاقة بين الأرض والذاكرة، وبين التاريخ والإرادة، وبين الشرعية والسيادة، وبين الوطنية والتنمية.
ولفت السيد لحجمري إلى أن مدن الصحراء المغربية شهدت تحولات عمرانية واقتصادية واجتماعية، وأضحت مؤشرات ملموسة على نجاح رؤية تنموية جعلت من الإنسان غايتها الأولى، من خلال العديد من المشاريع البنيوية الكبرى، عززت التجهيزات الأساسية، ووسعت شبكات الربط والبنية التحتية، وفتحت مجالات الاستثمار المنتج، ودعمت شروط الارتقاء الحضري.
من جانبه، أبرز مدير وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية للمملكة، جبران الركلاوي، الدلالات الرمزية والأبعاد الوطنية للمسيرة الخضراء المظفرة، “التي كانت نقطة وصول، ولكن أيضا نقطة انطلاق” نحو مسيرة تنموية جعلت من الأقاليم الجنوبية قطبا اقتصاديا واعدا ومنصة للاندماج الإفريقي ومركزا جيو-اقتصاديا أفرو أطلسيا رائدا، بما يخدم إشعاع المملكة وترسيخ امتدادها القاري.
وثمن السيد الركلاوي مشاركة ثلة من الشخصيات الوطنية والدولية والفاعلين الترابيين وجيل ما بعد المسيرة الخضراء في إعداد هذا المؤلف الذي يتناول مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب (المسيرة الخضراء)، بما يضمن إبراز الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.
ويتناول مؤلف “آفاق الصحراء على خطى المسيرة الخضراء”، على الخصوص، “الشرعية التاريخية واستمرارية روابط البيعة”، و”الدلالة الرمزية والسياسية للمسيرة الخضراء”، و”التطور المؤسساتي والإداري للمجال”، و”الجهوية المتقدمة وديناميات الحكامة الترابية”، و”التحولات الاقتصادية والبنيات التحتية”، و”التموقع الاستراتيجي الأفرو أطلسي للصحراء المغربية”، وكذا “شهادات الفاعلين المحليين”.
وصمم المؤلف (484 صفحة – 24*33 سم) ليكون عملا مرجعيا راقيا، يجمع بين مساهمات علمية، وصور عالية الجودة، وخرائط غير مسبوقة، ووثائق أرشيف تاريخية. كما يدمج آلية تحريرية مبتكرة تعتمد على رموز الاستجابة السريعة (QR Codes)، تتيح الولوج إلى أفلام وثائقية ومضامين سمعية بصرية، بما يمدد تجربة القراءة نحو بعد تفاعلي.
وتشمل النسخ اللغوية المتوفرة لهذا الكتاب كلا من العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، فيما توجد نسختا الصينية والروسية قيد الإعداد.



