زيارة حموشي إلى السويد.. كيف يكرس المغرب موقعه في هندسة الأمن المشترك مع أوروبا

قام عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، يومي 20 و21 أبريل 2026، بزيارة عمل إلى السويد على رأس وفد أمني رفيع، أجرى خلالها مباحثات مع كبار المسؤولين في العدل والشرطة والأمن الداخلي، وانتهت بتوقيع إطار جديد للتعاون الأمني بين المؤسستين الأمنيتين المغربيتين والشرطة الوطنية السويدية، يشمل مكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة والجريمة الرقمية والجرائم المالية والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، مع توسيع تبادل المعلومات والخبرات والتكوين.

وتكشف هذه الزيارة أن العلاقة الأمنية بين الرباط وستوكهولم دخلت مرحلة أكثر تقدما من التنسيق التقليدي. فوجود ضابط ارتباط سويدي في الرباط منذ 2023، ثم زيارة مسؤولين سويديين إلى المغرب في 2025، ثم الإعلان عن توقيفات ارتبطت بهذا التعاون، كلها مؤشرات على أن المسار لم يعد ظرفيا، بل أصبح أكثر انتظاما ووضوحا من حيث القنوات والنتائج.

ويأتي ذلك في سياق سويدي دقيق، مع تصاعد الجريمة المنظمة ذات الامتدادات الخارجية، وتزايد التهديدات المرتبطة بالفضاء الرقمي والتمويلات المشبوهة والشبكات العابرة للحدود. لذلك لم يعد التعاون مع المغرب مجرد خيار إضافي، بل أصبح جزءا من مقاربة أمنية تبحث عن شركاء قادرين على تقديم نتائج عملية في الملاحقة والتفكيك وتبادل المعطيات.

كما أن مستوى المسؤولين السويديين الذين شملتهم المباحثات، من وزير العدل جينار ستورمر إلى المفوضة الوطنية للشرطة بيترا لوند، والمفوض العام المساعد ستيفان هيكتور، ثم مسؤولة جهاز الأمن السويدي شارلوت فون إسن، يعكس أن الأمر يتعلق بملف متكامل يمس العدالة والشرطة والأمن الداخلي، لا بتعاون تقني محدود.

ويبرز الاتفاق أيضا أن المغرب يدخل هذه الشراكة بخبرة في التعامل مع تهديدات مركبة تشمل الإرهاب والجريمة المنظمة والجريمة السيبرانية والجرائم المالية والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية. وهذه النقطة مهمة، لأنها تعكس قيمة نموذج أمني قادر على الربط بين المعلومة الاستخباراتية والتدخل الشرطي والتنسيق الدولي داخل بنية مؤسساتية واحدة.

كما أن إدراج الجريمة الرقمية و”العمليات الافتراضية”، إلى جانب زيارات وحدات التدخل وشرطة الملاحة البحرية ومصالح مكافحة الجريمة المعلوماتية، يوضح أن التعاون يتجه نحو بناء قابلية مشتركة للعمل، لا الاكتفاء بتبادل المعلومات. ويزداد هذا المعطى أهمية مع ربط الاتفاق بفضاءات أوسع تمتد من الساحل والصحراء إلى الشرق الأوسط وأوروبا، بما يكرس صورة المغرب كفاعل يملك قراءة إقليمية أوسع للتهديدات.

وفي هذا السياق، يكتسب الاقتراح السويدي المتعلق بانضمام المصالح الأمنية المغربية إلى منظومة أوروبية للبحث عن الأشخاص المبحوث عنهم دلالة خاصة، لأنه يكشف مستوى الثقة الذي بلغه المغرب لدى شريك أوروبي معني مباشرة بتعقب المطلوبين الدوليين.

وعليه، لا يبدو الاتفاق الجديد مع السويد مجرد توسعة تقنية في التعاون الثنائي، بل خطوة إضافية في مسار يرسخ حضور المغرب داخل معادلات الأمن المشترك مع أوروبا. وما جرى في ستوكهولم يؤكد أن المغرب لم يعد يحضر في هذه الشراكات بصفته متلقيا للتعاون فقط، بل بصفته طرفا منتجا له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى