المغرب يدخل نادي التكنولوجيا العسكرية المتقدمة عبر نظام “لينك-16”

شهد التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية تطورًا لافتًا مع نجاح القوات المسلحة الملكية في الاندماج ضمن نظام “لينك-16”، أحد أبرز أنظمة الاتصال العسكري المتقدمة التي يعتمدها حلف شمال الأطلسي لتبادل المعلومات الحساسة في ميادين العمليات.
ويمثل هذا النظام نقلة تكنولوجية كبيرة مقارنة بأساليب الاتصال التقليدية، إذ يتيح تبادل البيانات بشكل فوري وآمن بين مختلف الوحدات العسكرية، سواء الجوية أو البحرية أو البرية، ما يعزز من قدرات القيادة والسيطرة ويقوي التنسيق العملياتي المشترك.
وجرى الإعلان عن هذا الإنجاز خلال المراحل النهائية للتحضير لمناورات الأسد الأفريقي 2026، التي احتضنتها أكادير في فبراير الماضي، حيث أشرف خبراء أمريكيون، إلى جانب ضباط مغاربة، على سلسلة من الاختبارات الميدانية التي أكدت نجاح الربط بين الأنظمة المغربية ونظيرتها الأمريكية.
وشملت هذه التجارب إقامة اتصالات صوتية مشفرة عالية التردد، إلى جانب تبادل الرسائل النصية والبيانات التكتيكية بشكل آني عبر تجهيزات مغربية مرتبطة بالشبكة، ما أبرز قدرة المملكة على العمل بانسجام تام مع تكنولوجيا التحالفات العسكرية الحديثة.
وبفضل هذا الإنجاز، أصبح المغرب أول شريك إفريقي للولايات المتحدة ينجح في اختبارات التوافق التشغيلي لنظام “لينك-16”، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التكامل العسكري ويعزز منسوب الثقة المتبادلة بين الطرفين.
وأكد مسؤولون عسكريون أمريكيون أن هذه الخطوة تساهم بشكل كبير في تحسين الوعي الميداني للقوات، وتعزز التنسيق بين القادة والمخططين والمشغلين عبر مختلف مجالات العمليات، سواء الجوية أو البرية أو البحرية، بفضل نظام اتصالات مشفر يتميز بالموثوقية العالية ومقاومة التشويش.
ويأتي هذا التطور في إطار الأهداف الاستراتيجية لمناورات “الأسد الأفريقي”، التي تسعى إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني بين الحلفاء وتحويل الخطط العسكرية إلى قدرات ميدانية فعالة.
ومن المنتظر أن يشكل إدماج نظام “لينك-16” دعامة أساسية في مسار تحديث القدرات العسكرية المغربية، من خلال توفير أدوات متطورة لدعم اتخاذ القرار الميداني، ورفع جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية.



