المغرب يسترجع 127 مليار درهم من الأموال غير المصرح بها عبر عملية غير مسبوقة للمصالحة الضريبية

كشف تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان برسم 2024–2025 استمرار التهرب الضريبي واتساع الاقتصاد غير المهيكل في المغرب، رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات لتعزيز الامتثال الضريبي، من بينها عملية المصالحة المتعلقة بالأموال والأصول غير المصرح بها والمتداولة خارج النظام البنكي.
وسجل التقرير ارتفاع الموارد الضريبية من نحو 199 مليار درهم سنة 2020 إلى حوالي 299 مليار درهم سنة 2024، بمعدل نمو سنوي يقارب 11 في المائة، ما يعكس أثر الإصلاحات التي شهدها النظام الجبائي. كما مكنت عملية المصالحة الضريبية خلال 2024 من التصريح بحوالي 127 مليار درهم من الأموال غير المصرح بها.
ورغم ذلك، اعتبر المجلس أن هذه المعطيات تكشف اتساع الاقتصاد غير المهيكل، الذي يقدر بحوالي 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويستوعب نسبة مهمة من اليد العاملة مع مساهمة ضعيفة في الموارد الضريبية، ما يؤدي إلى تضييق الوعاء الضريبي وزيادة العبء على المقاولات المهيكلة، خاصة الصغيرة والمتوسطة، وعلى الموظفين والأجراء.
وأشار التقرير إلى مواصلة تنفيذ إصلاحات جبائية مستمدة من توصيات المناظرة الوطنية للجبايات لسنة 2019، شملت إصلاح الضريبة على القيمة المضافة، وتعزيز آليات محاربة التهرب الضريبي، وتبسيط ورقمنة الإجراءات، إلى جانب إطلاق المخطط الاستراتيجي للمديرية العامة للضرائب للفترة 2024–2028.
ورغم هذه الإصلاحات، نبه المجلس إلى استمرار تحديات بنيوية، أبرزها الاعتماد الكبير على الضرائب غير المباشرة، خاصة الضريبة على القيمة المضافة التي تمثل نحو 40 في المائة من الموارد الضريبية، إضافة إلى نقص المعطيات التي تسمح بتقييم أثر السياسات الجبائية على تمويل الحقوق الاجتماعية مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
وأكد التقرير أن تحقيق العدالة الجبائية يظل مرتبطاً بتعزيز محاربة التهرب الضريبي وإدماج الاقتصاد غير المهيكل لتوفير موارد مالية مستدامة تدعم برامج الحماية الاجتماعية.



