النيابة العامة تفنّد روايات اختطاف الأطفال وتحذر من المساس بالشعور بالأمن لدى المغاربة

دخلت رئاسة النيابة العامة، بدورها، على خط الإشاعات التي جرى تداولها على نطاق واسع بشأن وجود حالات اختطاف ممنهج للأطفال مقرونة بالاتجار في الأعضاء، وذلك بعد بلاغ رسمي صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني نفى بشكل قاطع هذه المزاعم، مؤكدا أنها لا أساس لها من الصحة، وأنها تمسّ بشكل مباشر بإحساس المواطنات والمواطنين بالأمن.

وفي هذا السياق، أدلى القاضي حسن فرحان، من رئاسة النيابة العامة، بتصريح للقناة الثانية 2M، حرص فيه على تطمين الرأي العام، مؤكدا أن ما يتم تداوله بهذا الخصوص غير صحيح. وأوضح أن بعض المعطيات والصور التي يجري تداولها تعود في الأصل إلى أحداث قديمة، أعيد الترويج لها من جديد فقط بغرض رفع نسب المشاهدة، فيما تتعلق بعض الحالات الأخرى بمغادرة أطفال لمنازلهم لأسباب عائلية، قبل أن يتم تقديمها بشكل مضلل على أنها تدخل ضمن وقائع اختطاف إجرامية.

وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد أكدت، في بلاغها، أن مصالحها لم تسجل نهائيا أي حالة اختطاف للأطفال مرتبطة بالاتجار في الأعضاء، مشيرة إلى أن منظومة التبليغ المعتمدة لديها، بما في ذلك نظام الإبلاغ عن الجرائم ونظام “طفلي مختفي” المخصص للأطفال المصرح باختفائهم، لم تتوصل بأي إشعار يتعلق بوقائع مماثلة لما تم الترويج له في هذه الإشاعات. وأبرزت المديرية أن عمليات اليقظة المعلوماتية التي تباشرها مصالحها رصدت تداول وتقاسم تسجيلات قديمة تتعلق باختفاء قاصرين دون وجود أي شبهة إجرامية، قبل أن يجري تقديمها بشكل مضلل على أنها حالات اختطاف للأطفال.

وأضاف البلاغ أن هذه الإشاعات ساهمت فعلا في إثارة حالة من الخوف لدى بعض المواطنين، وهو ما دفع إلى تسجيل عدد محدود من التبليغات حول حالات اشتباه بمحاولات اختطاف، غير أن الأبحاث القضائية التي باشرتها المصالح المختصة أظهرت أن تلك الوقائع لا تتضمن أي طابع إجرامي، ولا علاقة لها نهائيا بجرائم الاختطاف أو الاتجار في الأعضاء.

وفي مقابل ذلك، شددت المديرية العامة للأمن الوطني على أنها ماضية في توضيح وتكذيب هذه المزاعم، مؤكدة أن مصالح الشرطة القضائية فتحت أبحاثا تحت إشراف النيابات العامة المختصة ترابيا لتحديد الجهات والأشخاص المتورطين في نشر أخبار زائفة من شأنها المساس بالإحساس بالأمن لدى عموم المواطنين.

من جانبه، شدد القاضي حسن فرحان، في تصريحه للقناة الثانية، على أن نشر الأخبار الزائفة والمضللة التي تمس بالشعور بالأمن لدى المواطنين يترتب عنه قيام المسؤولية الجنائية، ويعرض أصحابه للعقوبات الزجرية المنصوص عليها في القانون الجنائي. كما أكد أن أمن المواطنين ليس مسألة يسمح فيها بالتلاعب أو التهويل، وأن التعامل سيكون بالصرامة اللازمة مع كل من يثبت تورطه في نشر هذا النوع من المحتويات المضللة.

ويعكس تزامن بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني مع تصريح رئاسة النيابة العامة حرصا واضحا على محاصرة موجة الذعر التي غذّتها منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، بعدما جرى استغلال صور قديمة، وإعادة تدوير وقائع معزولة، وإخراجها من سياقها لتسويق رواية مثيرة حول “شبكات لاختطاف الأطفال”. وهي رواية لم تصمد أمام المعطيات الرسمية التي نفت وجود أي مؤشرات فعلية على هذا النوع من الجرائم كما تم ترويجه.

وتكشف هذه القضية، مرة أخرى، كيف يمكن للمحتوى المضلل أن يتحول في ظرف وجيز إلى مصدر خوف جماعي، خصوصا حين يتعلق الأمر بموضوع شديد الحساسية مثل الأطفال. ففي بيئة رقمية تسمح بإعادة تدوير الصور والتسجيلات القديمة، وتضخيم الوقائع الفردية، وصناعة سرديات مثيرة بأقل المعطيات وأكثرها قابلية للانتشار، يصبح التحقق من الأخبار ضرورة ملحّة، ليس فقط لحماية الحقيقة، بل أيضا لحماية الإحساس العام بالأمن والاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى