المغرب يعيد رسم خريطة “الكان” ويكسر كل الأرقام القياسية.. وهكذا صنع النسخة الأكثر إشعاعا في تاريخ كأس إفريقيا

منذ انطلاق المنافسات، بدا واضحاً أن النسخة الحالية كسرت القالب التقليدي للبطولة، إذ وجدت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم نفسها أمام سيل غير مسبوق من الطلبات الإعلامية، ما يعكس تحوّل “الكان” من حدث إقليمي إلى منصة رياضية ذات إشعاع عالمي. آلاف الصحفيين من مختلف الجنسيات حلّوا بالمغرب، ليس فقط لنقل المباريات، بل لمواكبة تجربة تنظيمية وُصفت من طرف مهنيين بأنها الأقرب للمعايير الأوروبية والعالمية.
في المقابل، لم يكن الزخم مقتصراً على العدسات والكاميرات، بل امتد إلى المدرجات التي امتلأت عن آخرها في دور المجموعات. أرقام الحضور الجماهيري تجاوزت كل التوقعات، حيث استقطبت الملاعب المغربية مئات الآلاف من المشجعين، متفوقة على نسخ سابقة أقيمت في دول ذات تاريخ كروي عريق. هذا الإقبال الكثيف لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية تنظيمية شاملة اعتمدت توزيعاً ذكياً للملاعب، وبنية تحتية حديثة، وسهولة في التنقل بين المدن المستضيفة.
وما يميز هذه النسخة أيضاً، هو الانتشار التلفزيوني الواسع، إذ وصلت المباريات إلى جماهير في إفريقيا، أوروبا، وأمريكا، مع دخول أسواق إعلامية جديدة على خط نقل البطولة، في خطوة تعكس تصاعد القيمة التسويقية لكرة القدم الإفريقية، وقدرتها على منافسة أكبر التظاهرات الدولية من حيث نسب المشاهدة.
صحفيون دوليون وصفوا الأجواء بأنها استثنائية، سواء من حيث ظروف العمل أو جودة التنظيم أو الاحترافية في التعامل مع الإعلام. كما أجمع كثيرون على أن المغرب نجح في تقديم نموذج جديد لتنظيم البطولات القارية، نموذج لا يكتفي بالنجاح الرياضي، بل يراهن على الصورة، والخدمات، والتجربة الشاملة للمشجع والإعلامي على حد سواء.
ومع دخول البطولة مراحلها الحاسمة، تتجه الأنظار إلى مباريات يُتوقع أن تعرف حضوراً جماهيرياً أكبر، خاصة تلك التي يشارك فيها المنتخب المغربي، في ظل تفاعل شعبي واسع وحماس متزايد.
هكذا، لا تسجل كأس إفريقيا بالمغرب أرقاماً قياسية فحسب، بل تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ المسابقة، مرحلة تُعيد تعريف ما يمكن أن تكون عليه بطولة إفريقية بطموح عالمي، وتنظيم احترافي، وصدى يتجاوز حدود القارة.



