أحمد الشرعي: رؤية الملك محمد السادس حولت العلاقات المغربية الإسبانية إلى نموذج للشراكة الإستراتيجية

أكد أحمد الشرعي، رئيس تحرير مجلة Jerusalem Strategic Tribune، أن العلاقات بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية شهدت خلال الستة والعشرين عاما الماضية تحولا جذريا، انتقلت معه من مرحلة طبعتها الأزمات والتوترات المتكررة إلى شراكة إستراتيجية متينة تقوم على الاستقرار والتعاون والثقة المتبادلة، معتبرا أن هذا التحول يجسد ثمرة الرؤية الإستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي نجح في تحويل القرب الجغرافي بين البلدين من مصدر للتوتر إلى رافعة للتكامل والتنسيق.
وأوضح الشرعي، في مقال رأي بعنوان “الملك محمد السادس وبناء تحالف استراتيجي بين إسبانيا والمغرب”، نشر اليوم بصحيفة “لاراثون” الإسبانية، أن العلاقات الثنائية لم تعد تقتصر على إدارة الملفات التقليدية، بل أصبحت تشمل مجالات إستراتيجية متعددة، في ظل عالم يشهد تصاعدا مستمرا لمظاهر عدم الاستقرار والتحديات العابرة للحدود.
وأشار الكاتب إلى أن التعاون المغربي الإسباني يشمل اليوم قطاعات حيوية، من بينها المبادلات التجارية، وتطوير البنيات التحتية، وتدبير تدفقات الهجرة، والتنسيق الأمني في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، فضلا عن التحضير المشترك، إلى جانب البرتغال، لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، بما يعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق والثقة بين البلدين.
كما سلط المقال الضوء على الدور الذي يضطلع به عدد من المسؤولين المغاربة في ترسيخ هذا المسار الاستراتيجي، وفي مقدمتهم فؤاد عالي الهمة، مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي وصفه الكاتب بأنه أحد أبرز الضامنين لاستمرارية هذا التوجه الاستراتيجي للدولة المغربية، إلى جانب عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، الذي اعتبره مهندسا للتعاون الأمني الوثيق بين الرباط ومدريد، مستشهدا بالأوسمة والتكريمات الرفيعة التي منحته إياها الدولة الإسبانية تقديرا لإسهاماته في تعزيز الأمن والتنسيق الثنائي.
وفي ختام مقاله، اعتبر أحمد الشرعي أن المغرب وإسبانيا نجحا في تجاوز خلافات الماضي وبناء شراكة مستدامة تخدم الأمن والاستقرار والازدهار في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، مؤكدا أن هذا المسار يشكل أحد أبرز المنجزات السياسية التي طبعت عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بفضل رؤية إستراتيجية بعيدة المدى أسهمت في تحويل علاقة كانت لسنوات رهينة الأزمات إلى نموذج إقليمي يحتذى به في التعاون والشراكة.



