الرئيس التونسي الأسبق ينتقد سياسة سعيّد تجاه المغرب.. ويكشف رفض الجزائر لمبادرة مَغاربية وتعطيلها

انتقد الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي بشدة النهج الذي يتبعه النظام الحالي بقيادة قيس سعيّد في ما يتعلق بعلاقات تونس مع المغرب، معتبرا أن الاصطفاف ضد الرباط يمثل انحرافا عن الخط الدبلوماسي المتوازن الذي حافظت عليه البلاد لعقود. وأكد أن ما يحدث اليوم “لا يشبه تونس” وأنه موقف شاذ لا يعكس تاريخ العلاقات بين الشعبين ولا تقاليد الدبلوماسية التونسية.
وأوضح المرزوقي، خلال مشاركته في ندوة فكرية خصصت لمستقبل الاتحاد المغاربي نظمها حزب جبهة القوى الديمقراطية، أن تونس في عهد بورقيبة وبنعلي ثم خلال ولايته ولا ولاية الباجي قائد السبسي كانت تتبنى سياسة تقوم على عدم تغذية الخلاف بين المغرب والجزائر والسعي إلى تقريب وجهات النظر بينهما. ورأى أن هذا التقليد انتهى بوصول قيس سعيّد إلى الحكم، قائلا إن “تونس لم تكن يوما طرفا يزيد التوتر، بل كانت جزءا من الحل”.
وشدد على أن الانتقادات التي يوجهها تتعلق بالنظام التونسي الحالي فقط، وليس بتونس كدولة أو بالشعب التونسي، مؤكدا أن العلاقات بين التونسيين والمغاربة ظلت قوية ومتينة مهما تبدّل المناخ السياسي. وقال إن تونس ستسترجع “قريبا” دورها الطبيعي كفاعل موحِّد في المنطقة المغاربية.
وأشاد بسياسة المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، خاصة في ما يتعلق بالانفتاح وتوسيع الشراكات وتعزيز الدبلوماسية الهادئة، معتبرا أن هذه التراكمات ساهمت في تعزيز موقع المغرب دوليا، وصولا إلى القرار الأممي 2797 المرتبط بقضية الصحراء المغربية.
وكشف المرزوقي تفاصيل مبادرة “الحريات الخمس” التي اقترحها بين عامي 2013 و2014 على قادة الدول المغاربية، وتشمل حريات التنقل والسفر والعمل والاستقرار والمشاركة في الانتخابات البلدية. وأبرز أنه حصل على تأييد المغرب وموريتانيا، بينما رفض النظام الجزائري التجاوب مع المقترح، مما أدى إلى تعطيله منذ البداية.
وأضاف أنه دعا آنذاك إلى تطبيق المبادرة من جانب واحد داخل تونس، غير أن الأوضاع التي عاشتها البلاد خلال تلك المرحلة، من إرهاب واضطرابات سياسية، دفعت إلى تأجيل المشروع حتى تلاشى. ودعا البرلمانيين في الدول المغاربية اليوم إلى إعادة طرح الفكرة والترافع عنها، رغم عدم التأكد من إمكانية قبولها، معتبرا أن اختبار هذا المسار يبقى ضروريا لإحياء الأمل في تعاون مغاربي جديد.



