منتدى المجتمع الرقمي ببركان يناقش الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالتربية والتعليم

انطلقت أمس الاثنين ببركان، فعاليات النسخة الرابعة لمنتدى المجتمع الرقمي، بمشاركة مسؤولين وثلة من الخبراء والباحثين المغاربة والأجانب.

ويناقش هذا المنتدى، الذي تنظمه شركة التنمية المحلية “مجال بركان”، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التحديات والفرص المرتبطة بثورة الذكاء الاصطناعي وعلاقتها بمجال التربية والتعليم.

وأكد متدخلون في افتتاح هذه التظاهرة العلمية، المنظمة على مدى ثلاثة أيام، بمعية شركاء آخرين، على ضرورة استغلال الإمكانات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لتطوير منظومة التربية والتعليم، خاصة أن هذه التقنية الجديدة من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة وواعدة في جوانب عدة، من بينها مجال التربية والتعليم.

وأبرزوا أن دينامية إصلاح قطاع التعليم في المغرب يمكن أن تستفيد بشكل كبير من التكنولوجيات الحديثة للذكاء الاصطناعي، كرافعة لتحول المدرسة والمنظومة التربوية، وأداة لتحسين جودة التعليم، وذلك، بالأساس، عبر تطوير الأساليب والوسائل البيداغوجية، وبناء أقسام ومنصات ذكية؛ ما سيمكن من تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج للحق في التعليم.

ومن أجل التعاطي السليم مع التغييرات السريعة الناتجة عن الثورة الهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي والتعامل الآمن معه، أكد المتدخلون على أهمية التربية على الذكاء الاصطناعي كمادة بالمدرسة العمومية، وتعزيز تكوين الأساتذة والتلاميذ، وكذا استلهام التجارب والممارسات الجيدة في هذا الإطار.

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، في مداخلة “عن بعد”، أن التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم، وبروز الذكاء الاصطناعي يساهم في إحداث تحولات على مستوى أنماط الإنتاج والوظائف والمهن، وكذا في المجتمع.

وأبرز السيد ميراوي، أهمية تكوين الرأسمال البشري في هذا المجال، خاصة أن الذكاء الاصطناعي لا يتوقف على التطبيقات بل يمكنه أن يؤثر على مختلف مناحي الحياة في المجتمع، مشيرا في هذا الصدد، إلى إحداث مدرستين للذكاء الاصطناعي بكل من بركان وتارودانت من أجل تكوين جيل جديد من المهندسين ذوي الكفاءات العالية في هذا المجال، مع العمل على تعميم هذا النموذج تدريجيا على صعيد جهات أخرى بالمملكة.

من جهته، أبرز والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة – أنجاد، معاذ الجامعي، التحولات النوعية والطفرة الواسعة التي يشهدها العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أهمية هذه التقنية الحديثة التي ت وظ ف تطبيقاتها في عدد من المجالات بما في ذلك الطب والهندسة والتصنيع والاستثمار والخدمات المالية والترفيه وغيرها.

وأضاف السيد الجامعي أن التطور المتسارع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، يطرح تحديات تستلزم تطوير سياسات التعليم ومناهجه واستراتيجياته من أجل مسايرة مستجدات هذه الثورة التقنية الحديثة، مبرزا في هذا الصدد شروع المغرب في مواكبة هذا التحول، في مجال التعليم عموما والتعليم العالي بالخصوص، من خلال العديد من المبادرات الرسمية أو الخاصة، الرامية إلى استثمار الإمكانيات الهائلة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي.

أما عامل إقليم بركان، محمد علي حبوها، فأكد أن هذا المنتدى يشكل منصة متعددة الأطراف تجمع الفاعلين في مجال الرقمنة التي أصبحت عاملا أساسيا من أجل تحقيق التحول المنشود في المجتمع، خاصة وأنها أصبحت جزءا لا يتجزأ من أسلوب الحياة اليومية، “وهو ما يدفعنا لمناقشة التحديات المرتبطة باستخدام هذه التكنولوجيا بشكل آمن”.

وأشار السيد حبوها، إلى أن هذا المنتدى، يأتي في إطار الجهود التي يبذلها المغرب لمواكبة التحولات التي يشهدها العالم في المجال الرقمي، ولتعميق النقاش وتحفيز التفكير الجماعي حول سبل الابتكار في التعليم، ومناقشة التحديات والفرص المرتبطة بثورة الذكاء الاصطناعي وعلاقتها بالتربية والتعليم، من خلال جمع خبراء وممارسين وصناع قرار وباحثين.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أشارت مديرة برنامج “جيني” بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلهام العزيز، إلى أن هذا المنتدى يشكل مناسبة لمناقشة تأثير التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي على منظومة التعليم، وسبل الاستفادة منه في مجال إصلاح المنظومة وتطويرها، وكذا تقاسم التجارب الناجحة في هذا المجال.

وأكدت أن الوزارة تتوفر على خارطة طريق (2022- 2026)، تركز على التلميذ والمؤسسة والأستاذ، مع تعزيز حضور الرقمنة في عدة برامج، بما في ذلك مؤسسات الريادة التي يتم فيها التدريس بوسائل رقمية، مشيرة إلى أنه سيتم خلال الموسم الدراسي المقبل تعزيز الاعتماد على الوسائل التكنولوجية في العملية التعليمية.

وعلى هامش الجلسة الافتتاحية لهذا المنتدى، جرى توقيع عدة اتفاقيات شراكة وتعاون في مجالات تهم، بالأساس، دعم الرقمنة والابتكار في مجالات التعليم.

يذكر أن برنامج هذه الدورة، يتضمن تنظيم ندوات تناقش مواضيع من قبيل “مستقبل التربية والتعليم في ثورة الذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات”، و”الابتكارات في الذكاء الاصطناعي لتطوير التعليم: آفاق وتطبيقات جديدة”، و”الأخلاق والذكاء الاصطناعي: الاعتبارات والتأثيرات في التعليم”.

ويتم أيضا بالموازاة مع هذا الحدث، تنظيم “هاكاثون” يمكن الفرق المشاركة من التعاون لإنشاء حلول مبتكرة للتحديات ذات الصلة بمواضيع التظاهرة، بهدف تشجيع الإبداع والتفكير النقدي والعمل الجماعي، مع جوائز لأفضل الابتكارات.

وبالمناسبة ذاتها، يتم تنظيم معرض للشركات التكنولوجية والمقاولات الناشئة المحلية والمؤسسات التعليمية والجمعيات، يشكل منصة لعرض منتجاتها وخدماتها ومبادراتها المتعلقة بالتعليم والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ورشات عمل لتزويد المشاركين بمهارات ملموسة في مجال تكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي، في عدة مواضيع؛ من قبيل استخدام الأدوات الرقمية في الفصل الدراسي، وإنشاء محتويات تعليمية تفاعلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى