عبد اللطيف حموشي العقدة المزمنة في خطاب جيراندو
يقدم هشام جيراندو نموذجا حيا لظاهرة الهوس المرضي بالخصم الذي حاول صنعه من تلقاء نفسه، فإذا أردنا تشخيص هذه الحالة نجد هوس جيراندو الشديد بعبد اللطيف حموشي، يتجاوز كل الحدود الطبيعية للصراع السياسي ليصبح اضطرابا وجوديا كاملا.
1. الأعراض السريرية الرئيسية :
- الاجترار اللفظي المزمن: كل لايف، كل فيديو، كل تغريدة تبدأ وتنتهي بـ”حموشي”، الاسم يتكرر بمعدل 49 مرة في الساعة الواحدة (الله يحسن عوان جيراندو)، وهو رقم قياسي عالمي يفوق حتى إدمان بعض المشاهير على ذكر أنفسهم.
- الاعتماد الكامل على نفس الإسم: بدون ذكر يوميا لأخبار حموشي أو صوره…، يدخل جيراندو في حالة انسحاب حاد، تظهر عليه أعراض مثل: الفراغ، البحث اليائس في جوجل، والعودة المذلة إلى أرشيف فيديوهات قديمة.
- الإسقاط الكلاسيكي: كل ما يعانيه جيراندو (الفشل، الملاحقات القضائية، انهيار المصداقية…) يسقط على حموشي، “هو السبب في كل شيء” شعار المريض الذي يرفض مواجهة واقعه.
. العلاقة الثنائية المرضية: علاقة حب-كره، يهاجم حموشي بشراسة، لكنه في الوقت نفسه يعتمد عليه كمصدر وحيد للدخل، الهوية والتفاعل، بدون حموشي، يفقد جيراندو وجوده الرقمي كاملا.
2. الجذور النفسية العميقة :
يرى المتخصصون أن هذا الهوس يعود إلى عقدة نقص متجذرة، عززتها ظروف المنفى. جيراندو الذي فشل في بناء مشروع حقيقي في كندا وجد في حموشي “الأب الرمزي” الذي يمكن تحميله كل فشله، كل هجوم على حموشي ليس سوى محاولة يائسة للشعور بالقوة: “أنا أهاجم رجل الدولة… إذن أنا مهم!” هذه آلية دفاعية بدائية تعرف بـالتضخيم الوهمي للذات عبر الخصم.
3. المرحلة المتقدمة “الكابوس الرقمي” :
في مرحلة الهوس المتقدمة، يصبح الخصم جزءا من اللاوعي، جيراندو لا يحلم إلا بحموشي، يستيقظ وأول كلمة ينطقها هي اسمه. ينام وهو يفكر في “الفضيحة التالية” التي سيختلقها، هذه ليست معارضة سياسية، بل اضطراب هوسي قهري تحول إلى محتوى رقمي.
الطريف أن حموشي من جانبه يعيش حياة طبيعية تماما، يدير مؤسسات، يحقق نتائج، ولا يبدو أنه يعرف حتى بوجود جيراندو إلا من خلال شكايات التشهير، هذا هو التباين المأساوي
4. التشخيص النهائي والعلاج المقترح :
- التشخيص: هوس مزمن بالخصم مع مضاعفات اقتصادية ونفسية.
- التكهن: إذا استمر هذا الوضع، قد يصل جيراندو إلى مرحلة “الانهيار الرقمي الكامل” في حالة إختفاء حموشي لفترة طويلة.
✓ العلاج المقترح (غير تقليدي):
• إجازة قسرية لمدة ستة أشهر بدون ذكر حموشي.
• البحث عن هوية حقيقية خارج دائرة الكراهية.
• علاج سلوكي للتخلص من الأفكار والتصورات غير الواقعية والأفكار السلبية مع تحدي المعتقدات الخاطئة.
سيبقى جيراندو أيقونة الهوس الرقمي، بعدما جعل من خصم رسمه بنفسه محورا يدور حوله كل شيئ، فهو مادة خطابه، ووقود محتواه، ووظيفته اليومية، والكابوس الذي يطارده في كل ظهور.



