فاس الحاضرة الثقافية في قلب كان المغرب 2025

تعد مدينة فاس من ابرز الحواضر المغربية التي تختزل قرونا من التاريخ وتكشف عن عمق الهوية الوطنية، وهي اليوم تحجز لنفسها مكانة وازنة ضمن المشهد العام لكاس امم افريقيا المغرب 2025، لا بصفتها مدينة مباريات، بل باعتبارها محطة ثقافية وسياحية مركزية في الخريطة الوطنية للبطولة، تشتغل بهدوء وتؤثر بعمق.
ورغم غيابها عن قائمة المدن المحتضنة للمواجهات الرسمية، تظل فاس حاضرة بقوة بفضل موقعها الجغرافي القريب من مدن الاستضافة، وما تتوفر عليه من طاقة فندقية محترمة وشبكة نقل تسهل حركة الجماهير والوفود الافريقية، ما جعلها خيارا مفضلا للاقامة والاستكشاف في ان واحد.
وتمنح فاس زوارها تجربة انسانية استثنائية، حيث يتقاطع الماضي بالحاضر في مشهد يومي نابض بالحياة، فالمدينة العتيقة المصنفة ضمن التراث العالمي تفتح ازقتها العريقة واسوارها التاريخية لاستقبال الافارقة القادمين من كل صوب، بينما تظل معالمها الروحية والعلمية، وعلى راسها جامع القرويين، شاهدة على دورها الحضاري كمنارة للعلم والمعرفة عبر العصور.
وخلال فترة الكان تحولت فاس الى فضاء مفتوح للتلاقي الافريقي، حيث امتزجت اللغات واللهجات في المقاهي والساحات والاسواق، وتشارك الزوار متابعة المباريات والاحتفال بالكرة في اجواء يسودها التعايش والانسجام، بعيدا عن الصخب، وقريبا من روح المدينة المتسامحة.
كما ساهمت البنية السياحية والخدماتية المتوفرة بالمدينة، من فنادق ودور ضيافة ومطاعم تقليدية، في توفير اقامة مريحة للوافدين، الى جانب تنظيم امني هادئ وفعال عزز الشعور بالطمأنينة، وكرس صورة فاس كمدينة قادرة على استيعاب التظاهرات الكبرى دون ضجيج او ارتباك.
وفي الوقت الذي تحتدم فيه المنافسة داخل الملاعب، تقدم فاس نفسها كوجه اخر للبطولة، وجه ثقافي وحضاري يراهن على الذاكرة والهوية، مؤكدة ان كان المغرب 2025 لا يختزل في الاهداف والنتائج فقط، بل يشكل فرصة لابراز تنوع المدن المغربية، كل بطابعها الخاص، وفاس بقلبها التاريخي النابض في الصدارة.



