شهادة خطيرة لعائدين من سبتة: صفحات إسبانية دفعتنا إلى العبور بعد الترويج لفتح المعبر (فيديو)

كشف عدد من العائدين من سبتة، في شهادة بثتها قناة RTP Notícias البرتغالية، أن صفحات إسبانية ظهرت بصورة مفاجئة على هواتفهم وروّجت لمعلومات تزعم أن المعبر الحدودي مفتوح وأن العبور لا يخضع لأي قيود.
وجاء التصريح بعدما سألت صحفية القناة الشباب: «من أخبركم بأن الجمارك أو معبر سبتة مفتوح حتى تأتوا إلى هنا؟»، ليرد أحدهم: «الإسبان.. صفحات إسبانية ظهرت لنا فجأة في هواتفنا، وكانت تقول إن العبور إلى سبتة مفتوح ولا توجد قيود».
وتكتسي هذه الشهادة خطورة خاصة، لأنها تضع خيطا رقميا مباشرا في قلب الأحداث، وتطرح أسئلة كان يفترض أن تدفع وسائل الإعلام والجهات المختصة إلى فتح تحقيق عاجل: ما أسماء هذه الصفحات؟ ومن يقف وراء إدارتها؟ ومتى بدأت نشر هذه الادعاءات؟ وكيف وصلت منشوراتها بصورة متزامنة إلى هواتف شباب موجودين داخل المغرب؟ وهل استُخدمت إعلانات ممولة وآليات الاستهداف الجغرافي لتوسيع انتشارها؟
كما يفرض التصريح التحقق من طبيعة العلاقة المحتملة بين هذه الصفحات والشبكات التي استغلت تأويلا مضللا لحكم قضائي إسباني لترويج فكرة أن الوصول إلى سبتة يضمن البقاء ويحول دون الإعادة. وهي الرواية التي أكد الجانب الإسباني نفسه أن شبكات الاتجار بالبشر استثمرتها لدفع مزيد من الشباب نحو العبور.
ورغم أهمية هذا الخيط، اختار جزء من الإعلام الإسباني والدولي توجيه الاتهامات إلى المغرب، متجاهلا الإشادة الرسمية الإسبانية بتعاونه في إحباط آلاف المحاولات. وذهبت منابر وحسابات أبعد من ذلك، فنسجت رواية عن «مخطط أميركي–إسرائيلي–مغربي» لمعاقبة حكومة بيدرو سانشيز، من دون تقديم وثيقة أو دليل مادي واحد.
وهنا يعود السؤال الذي جرى تجاوزه: لماذا لم تتحول شهادة الشباب بشأن الصفحات الإسبانية إلى موضوع للتحقيق الإعلامي؟ ولماذا لم يُطلب منهم تحديد تلك الحسابات وعرض المنشورات التي ظهرت على هواتفهم؟ ومن استفاد من نشر معلومة كاذبة عن فتح المعبر؟
من يبحث فعلا عن حقيقة أحداث سبتة يبدأ من هذا الأثر الرقمي، ويتتبع الصفحات والإعلانات ومصادر تمويلها وشبكات نشرها. أما القفز فوق شهادة مباشرة لاختراع مؤامرة سياسية ضد إسبانيا، فلا يكشف ما حدث بقدر ما يحاول فرض اتهام جاهز على المغرب وإغلاق الطريق أمام الأسئلة التي قد تقود إلى الجهات الحقيقية التي غذّت موجة العبور.



