الرؤية الملكية الاستباقية.. المغرب يبني أمنا مائيا مستداما

يُواصل المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بناء سياسة مائية متكاملة واستباقية تعتمد على رؤية استراتيجية بعيدة المدى. تهدف هذه السياسة إلى مواجهة تحديات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية، خاصة بعد السنوات المتتالية من الجفاف منذ 2018، التي فرضت إعادة صياغة جذرية لطريقة تدبير الموارد المائية وفق مقاربة شمولية ومستدامة.

وقد حظي ملف الماء بأولوية قصوى على أعلى مستوى في الدولة، حيث ترأس جلالة الملك خمس جلسات عمل مهمة خُصصت لهذا الورش الاستراتيجي، وذلك بتواريخ 5 يونيو 2018، و18 أبريل 2019، و7 يناير 2020، و9 ماي 2023، و16 يناير 2024. كما أكدت عدة خطب ملكية سامية على أهمية هذا الموضوع، لاسيما خطاب افتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2022 وخطاب العرش لسنة 2024، اللذين شددا على ضرورة تسريع تنزيل المشاريع المائية وتعزيز الحكامة الجيدة في تدبير هذا المورد الحيوي.

وتستند الاستراتيجية الوطنية للماء إلى تنويع مصادر التزود بالمياه وتقليل الاعتماد على التساقطات المطرية، من خلال إطلاق مشاريع هيكلية كبرى. ومن أبرزها إنجاز «الطرق السيارة للماء» لربط الأحواض المائية، وتسريع إنشاء محطات تحلية مياه البحر لتوفير الماء الشروب وسقي الأراضي الفلاحية، إلى جانب مواصلة بناء السدود بمختلف أحجامها، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتطوير برامج الاقتصاد في المياه وترشيد استهلاكها.

وتجسد هذه المشاريع نقلة نوعية في فلسفة تدبير الموارد المائية، إذ انتقل المغرب من مرحلة مواجهة آثار الجفاف الطارئة إلى بناء منظومة متكاملة وقادرة على ضمان الأمن المائي في مختلف الظروف المناخية. ويُرافق ذلك تعبئة استثمارات ضخمة لتلبية احتياجات السكان والقطاعات الاقتصادية الحيوية، وعلى رأسها الفلاحة والصناعة والسياحة.كما تعتمد المملكة على تعبئة الكفاءات الوطنية والمؤسسات المتخصصة لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع، مع الاستفادة من أحدث التقنيات في مجالات تحلية المياه، وربط السدود، والرقمنة، وتدبير الموارد المائية. ويساهم هذا التوجه في تعزيز قدرة البلاد على مواجهة آثار التغيرات المناخية وندرة المياه.

وتضع الرؤية الملكية الإنسان في قلب هذه الاستراتيجية، باعتباره المستفيد الأول والأساسي من كل المشاريع المائية، سواء من خلال ضمان التزود المنتظم بالماء الصالح للشرب، أو دعم الأمن الغذائي، أو الحفاظ على الدورة الاقتصادية وتحقيق تنمية مجالية متوازنة.وبفضل هذه الرؤية الاستباقية والاستراتيجية، يعزز المغرب مكانته كدولة رائدة في اعتماد مقاربة استشرافية فعالة لتدبير الموارد المائية، من خلال مشاريع هيكلية طموحة تهدف إلى تحقيق الأمن المائي والاستدامة، في مواجهة التحديات المناخية المتفاقمة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى