المغرب يفتح قنوات تواصل مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم لضمان تحكيم محايد أمام فرنسا في ربع نهائي كأس العالم

أفادت إعلامية متطابقة أن المغرب فتح قنوات خلفية مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، قبل مباراة المنتخب الوطني المغربي أمام فرنسا، المقررة غدا الخميس، برسم ربع نهائي كأس العالم2026، من أجل التأكيد على ضرورة ضمان تحكيم نزيه ومحايد في واحدة من أكثر مباريات البطولة حساسية.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن الرسالة المغربية كانت واضحة في مضمونها، إذ أبلغت السلطات المغربية رئيس “فيفا”، عبر قنوات غير معلنة، أن المباراة يجب أن تدار داخل الملعب فقط، وأن يلتزم حكم الساحة ومساعدوه، إلى جانب غرفة تقنية الفيديو “الفار”، بالحياد الكامل، بما يضمن فوز المنتخب الأفضل بعيدا عن أي تأويل انتقائي للقانون، أو تغاض عن لقطات مؤثرة، أو استعمال غير متوازن لتقنية الفيديو.
ولا يتعلق الأمر، حسب المصادر نفسها، بطلب امتياز تحكيمي أو ضغط لصالح المغرب، بل بتحذير من تكرار سيناريوهات تحكيمية أثارت جدلا واسعا في البطولة الحالية، خصوصا بعد مباراة مصر والأرجنتين، التي شهدت احتجاجا رسميا من الاتحاد المصري على قرارات الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه وتقنية الفيديو، بسبب هدف ملغى وركلة جزاء طالب بها المصريون قبل هدف الفوز الأرجنتيني.
وتشير المعطيات الحصرية إلى أن المغرب لمح، بوضوح دبلوماسي، إلى أن أي “مجزرة” تحكيمية في مباراة الغد قد تترك أثرا عميقا على علاقته برئيس الاتحاد الدولي، خاصة أن المملكة كانت من أبرز الداعمين لمسار إنفانتينو داخل “فيفا”، وسبق للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن أعلنت دعم ترشيحه لولاية جديدة، مشيدة بما وصفته بالعمل الكبير الذي أنجزه لتطوير كرة القدم الإفريقية والعالمية.
وتزداد أهمية هذه الرسالة في ظل استعداد إنفانتينو لخوض انتخابات جديدة لرئاسة “فيفا” سنة 2027، خلال المؤتمر السابع والسبعين للاتحاد الدولي، المرتقب تنظيمه في الرباط يوم 18 مارس 2027.
وسيشارك في هذا المؤتمر ممثلو الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادا، حيث يملك كل اتحاد صوتا واحدا، في انتخابات تبدو، حتى الآن، محسومة عمليا لصالح الرئيس الحالي بسبب غياب منافس فعلي ودعم كتل قارية كبيرة له.
ويملك المغرب ثقلا معتبرا داخل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، ليس فقط بحكم قوته التنظيمية والرياضية، ولكن أيضا بسبب موقعه المتقدم في مشاريع كرة القدم الإفريقية والدولية.
وتبقى الأصوات الإفريقية، وعددها 54 صوتا، ذات قيمة سياسية وانتخابية كبرى داخل “فيفا”، خصوصا أن “الكاف” أعلن دعما جماعيا لإنفانتينو في سباق 2027.
وتأتي هذه التحركات المغربية في سياق مونديال يعيش على وقع جدل تحكيمي وسياسي متصاعد. فإلى جانب احتجاج مصر، أثار قرار تعليق عقوبة البطاقة الحمراء للاعب الأمريكي فولارين بالوغون، بعد اتصال من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنفانتينو، عاصفة انتقادات دولية، بعدما اعتبرت أطراف أوروبية أن القرار فتح الباب أمام أسئلة خطيرة حول استقلالية أجهزة “فيفا” وانفصالها عن الضغط السياسي.
كما أن تصريحات منسوبة لإنفانتينو، عبّر فيها عن “معاناته” وهو يتابع الأرجنتين في إحدى مبارياتها قبل أن يستدرك بالقول إنه محايد، زادت من حدة الشكوك لدى جماهير ومنتخبات ترى أن البطولة باتت محكومة بحسابات كبرى، حيث تختلط القيمة التجارية للنجوم والمنتخبات الكبيرة مع منطق القرارات داخل الملعب.
وقد تناولت وسائل إعلام دولية هذا الجدل بعد مباراة مصر والأرجنتين، في وقت انتشرت فيه اتهامات على مواقع التواصل بوجود ميل واضح لحماية منتخبات بعينها.
بالنسبة إلى المغرب، فإن مباراة فرنسا لا تنفصل عن ذاكرة نصف نهائي مونديال قطر 2022، حين خرج “أسود الأطلس” أمام المنتخب الفرنسي وسط جدل تحكيمي كبير، خاصة في لقطة سفيان بوفال مع تيو هيرنانديز داخل منطقة الجزاء، حيث أشهر الحكم بطاقة صفراء في وجه اللاعب المغربي بدل مراجعة اللقطة عبر “الفار” أو احتساب ركلة جزاء محتملة.
وقد ظل ذلك القرار حاضرا في الذاكرة المغربية باعتباره واحدة من أكثر اللحظات إثارة للغضب في مسار تاريخي كان المنتخب الوطني قريبا خلاله من بلوغ النهائي.
لهذا، يرى البعض أن مباراة الغد تبدو أكبر من مجرد ربع نهائي، بل إنها اختبار حقيقي لحياد “فيفا”، وامتحان مباشر لقدرة إنفانتينو على إقناع العالم بأن كرة القدم ما زالت تدار فوق العشب، لا في الكواليس، وفتح المغبر قنوات مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، يبين ثقل وأهمية مباراة الربع نهائي أمنام فرنسا في أكبر بطولة عالمية لكرة القدم يتابعها ملايير المشاهدين في العالم.



