بين بيرس وحالوبو…هشام جيراندو يكرر أخطاء الماضي القريب

يدّعي أن خطابه يكشف “الأسرار” ويعرّي ما يصفه بالخفايا، غير أن مواقفه المتكررة توحي بأن هدفه يتجاوز مجرد النقد أو إبداء الرأي، ليتحوّل إلى هجوم ممنهج على مؤسسات الدولة بمختلف اختصاصاتها. يستثمر تواجده خارج أرض الوطن ليبثّ أخبارًا ومعلومات غالبًا ما تُقدَّم خارج سياقها الحقيقي، في صيغة توحي بالإثارة أكثر مما تعكس حرصًا على الدقة أو التوازن.

‎صحيح أن الإنسان قد يخطئ أحيانًا ويصيب أحيانًا أخرى، غير أن حالة ”سيد التحديات” تكاد، بحسب متتبعيه، تفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية؛ إذ تتكرر في خرجاته نفس الاتهامات ونفس الأسلوب التصعيدي، دون تقديم معطيات موثوقة أو قرائن ثابتة تدعم ادعاءاته.

‎ويبدو أنه يتعامل مع أي رسالة تصله، أيا كان مصدرها، على أنها حقيقة جاهزة للنشر، دون أن يكلف نفسه عناء التحقق أو التقصي. فيعيد نشرها وترويجها لمتابعين أنهكتهم كثرة الادعاءات وضعف المصداقية، بينما يظل المحتوى موجها بالأساس نحو مهاجمة المؤسسات الأمنية التي تضطلع بدور محوري في حفظ أمن البلاد واستقرارها.

بعد خدعة “بيرس” التي أبانت مدى سذاجة هراندو، ها هو اليوم يظهر من جديد في دور الضحية؛ إذ بدا في مكالمة هاتفية وهو يتسارع إلى تدوين معطيات لا أساس لها من الصحة، متشبثاً بأي خيط قد يوهم متابعيه بوجود “معطيات حصرية”، في حين أن الأمر لم يكن سوى إعادة إنتاج لأسلوب قائم على الإثارة والتهويل.

‎لقد تهافت على تسجيل تلك الادعاءات دون تمحيص أو تحقق، متجاهلاً أبسط قواعد التثبت، وكأن السبق الوهمي أهم من الحقيقة نفسها. لم يدرك أن اندفاعه غير المحسوب سيشكل ضربة قاضية لما تبقى من صورته أمام الرأي العام، وأن تكرار السقوط في الفخ ذاته يعمّق الشكوك حول خطابه ويجعل مصداقيته، التي لم تكن راسخة أصلاً، أكثر هشاشة وانكشافاً.

‎أما “عمي علي” و“حالوبو”، فهي أسماء مستعارة نجحت مرة أخرى في استدراجه إلى الفخ، لتؤكد أن من يبني حضوره على الأخبار غير الموثوقة يظل عرضة للسقوط في أول اختبار.

‎ومع توالي هذه الخرجات، بدأ يتشكل انطباع لدى الرأي العام بأن الخط الفاصل بين محاربة الفساد كشعار مشروع، وخدمة أجندات خارجية تسعى إلى التشويش وزعزعة الاستقرار، أصبح أكثر وضوحًا. وهكذا يجد نفسه في “تحدٍّ” جديد، يحاول من خلاله صرف الأنظار عن الخلفيات الحقيقية لخطابه، وإخفاء الجهات التي قد تستفيد من محتوى يزرع الشك ويغذي مناخ عدم الثقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى