النظام الإيراني يستهدف المصابين والطواقم الطبية داخل المستشفيات

امتدّ تعامل النظام الإيراني القائم مع موجة الاحتجاجات الأخيرة إلى مجالات حساسة من الحياة العامة، ولم يقتصر على الشوارع والساحات، بل طال أيضا المؤسسات الصحية، حيث أفادت منظمات حقوقية بأن قوات الأمن لاحقت مصابين داخل المستشفيات وأقدمت على توقيف أطباء شاركوا في علاجهم.

وقد بدأت الاحتجاجات في أواخر شهر دجنبر الماضي نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتطور بسرعة إلى حركة احتجاجية ذات طابع سياسي رافعة شعارات معارضة للنظام القائم منذ عام 1979.

وردّت السلطات على هذه التحركات بحملة قمع واسعة النطاق، أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، معظمهم أصيبوا برصاص قوات الأمن أو بطلقات الخرطوش التي تتناثر شظاياها داخل الجسم وتتطلب تدخلا طبيا متخصصا لإزالتها. وذكرت منظمات حقوق الإنسان أن قوات أمنية داهمت مستشفيات بحثا عن مصابين تشير إصاباتهم إلى مشاركتهم في التظاهرات.

وفي هذا السياق، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ما لا يقل عن خمسة أطباء تم توقيفهم بسبب قيامهم بمعالجة الجرحى. كما أكدت منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن اعتقلت محتجين أثناء تلقيهم العلاج داخل المستشفيات، مشيرة إلى تلقيها معلومات تفيد بأن الطواقم الطبية في محافظة أصفهان طُلب منها إبلاغ السلطات عن المرضى المصابين برصاص حي أو خرطوش.

بدوره، أفاد مركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، بأنه وثّق حالات اقتحام قوات الأمن لمستشفيات بهدف التعرف على المحتجين المصابين واعتقالهم.

وفي محاولة لنفي هذه الاتهامات، دعت وزارة الصحة الإيرانية المصابين خلال الاحتجاجات إلى عدم الخوف من التوجه إلى المستشفيات، وحثتهم على عدم معالجة أنفسهم في المنازل. كما نقلت وكالة تسنيم عن رئيس المجلس الطبي في إيران، محمد رئيس زاده، قوله إن عدد أفراد الطواقم الطبية الذين أوقفوا كان “محدودا جدا”، دون توضيح أسباب التوقيف، مؤكدا عدم وجود تقارير عن اعتقال أشخاص بسبب قيامهم بواجباتهم المهنية أو علاج المرضى.

في المقابل، عرضت منظمات حقوقية شهادات لمحتجين أصيبوا خلال التظاهرات وتعرضوا للملاحقة. وأشارت منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من النرويج مقرا لها، إلى حالة سجاد رحيمي، البالغ من العمر 36 عاما، من جزيرة قشم، الذي أصيب إصابة خطيرة بعدما أطلقت قوات الأمن النار عليه خلال احتجاجات في محافظة فارس جنوب البلاد في التاسع من يناير، عندما بلغت التظاهرات ذروتها.

وذكرت المنظمة أن رحيمي طلب من أصدقائه عدم نقله إلى المستشفى خوفا من أن يتم اعتقاله أو قتله هناك، وفقا لما نقله شقيقه. وفي نهاية المطاف، نُقل إلى المستشفى من قبل عائلته، لكنه فارق الحياة متأثرا بجروح عميقة ناجمة عن ذخيرة حية ونزيف حاد، حيث نقلت المنظمة عن شقيقه قول الطبيب إن تأخر وصوله دقائق قليلة فقط كان سببا رئيسيا في وفاته.

كما أفادت المنظمة بتلقيها تقارير عن مداهمة قوات الأمن لبعض المنشآت الطبية والأماكن التي لجأ إليها المصابون، بهدف اعتقال الطواقم الطبية والمتطوعين في الإسعافات الأولية. من جهتها، عرضت منظمة “هنغاو” حالة الطبيب علي رضا غلشني من مدينة قزوين شمال غرب طهران، مشيرة إلى أنه اعتُقل بسبب تقديمه الرعاية الطبية للمحتجين الجرحى.

وفي تطور لافت، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أن المنظمة تحققت من وقوع هجمات على مستشفيات وتضرر مراكز صحية خلال الاحتجاجات، ما أدى إلى إصابة عشرات العاملين في المجال الطبي.

وأعرب عن قلقه البالغ إزاء التقارير التي تحدثت عن استهداف الطواقم الطبية والمنشآت الصحية ومنعها من أداء دورها الأساسي في تقديم الرعاية للمحتاجين، مشيرا إلى تعرض عاملين صحيين للاعتداء وتوقيف خمسة أطباء على الأقل أثناء علاج الجرحى.

كما ذكرت الجمعية الطبية العالمية أنها تلقت تقارير عن اعتقال محتجين مصابين في محافظتي أصفهان وجاهارمحال وبختياري، مضيفة أن أفرادا من الطواقم الطبية تلقوا تعليمات بإبلاغ الأجهزة الأمنية عن المرضى المصابين بطلقات نارية، مع تهديدهم بالملاحقة والعقوبات في حال عدم الامتثال.

وفي سياق متصل، استعرضت منظمة “هنغاو” حالة الفتى الإيراني الكردي طاهر ملكشاهي من مدينة قروه غرب إيران، الذي تعرض لإصابات خطيرة جراء إصابته بالخرطوش في وجهه، ونشرت صورة تظهر آثار الشظايا التي غطت جبهته بالكامل، مشيرة إلى أنه فقد إحدى عينيه وأصيبت الأخرى بضرر بالغ.

وأضافت المنظمة أن السلطات مارست ضغوطا على أسرته أثناء تلقيه العلاج المكثف في طهران، لإجبارها على الادعاء كذبا بأن إصابته جاءت على يد “إرهابيين”، مقابل الاعتراف به رسميا كضحية تعاني إعاقة ناجمة عن الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى