بالأدلة الدامغة.. خبراء دوليين في مجال الأمن السيبراني والمعلوميات يبرهنون على زيف ادعاءات التجسس باستخدام برنامج بيغاسوس

من السهل جدا التحايل على عامة الناس ممن لا يملكون خبرة جبارة في مجال الأمن السيبراني والمعلوميات، لكن الأمر أشبه بالمستحيل أن تنطلي الحيلة على من تمرسوا في هذا المجال ويفقهون خباياه.

وغيرة منهم على مجالهم ورفعا لأي لبس قد يطال مهنتهم، خرج عدد من الخبراء الدوليين في مجال الأمن السيبراني لوضع حد لهرطقات منظمتي القصص الممنوعة والعفو الدولية، بشأن تقريرهما السريالي الذي يروج لمزاعم التجسس من قبل المغرب على هواتف بعض الصحافيين والشخصيات العامة عبر العالم.

ورغم المطالب المتكررة والمتتالية للمغرب، لم يتم تقديم إلى غاية هذه اللحظة ولو دليل واحد ملموس يدعم الرواية التي اقتبسها ائتلاف “فوربيدن ستوريز” من نسيج خياله الواسع. لدلك انتفض مجموعة من الخبراء الدوليين في وجه اصحاب التقرير  المنحاز وجددوا دعوتهم بضرورة الكشف عن أدلة ملموسة ليتمكن العالم من تصديق روايتهم.

وفي هذا الصدد، عبرت كيم زيتر، الخبيرة والصحافية الاستقصائية الأمريكية المتمرسة في مجالات الأمن السيبراني والأمن القومي منذ عام 1999 (عبرت)، عن استغرابها من الصمت المطبق الذي تنتهجه هاتين المنظمتين حيال البيانات التي تزعم امتلاكها.

وتتابع المتحدثة حديثها بالقول: “سيكون من الرائع أن تكشف لنا وسائل الإعلام الواقفة وراء هذه القصة عن مزيد من المعلومات حول كيفية التحقق من أن الأمر يتعلق فعلا بقائمة بأهداف NSO أو على الأقل الأهداف المحتملة، وليس قائمة تخص شيئا آخر.  إذا تم الحصول على القائمة عن طريق القرصنة، فسيكون من الجيد الحصول على مزيد من المعلومات حول أصل القائمة وفقًا للشخص الذي سربها. هل حصلت عليها وسائل الإعلام عن طريق وسيط بيانات أو شخص آخر حصل عليها من وسيط بيانات؟ أم أن أحد القراصنة مكنهم من القائمة؟ وتستنكر كيم زيتر أيضًا تعامل بعض وسائل الإعلام مع هذه القضية مستشهدة بالأخبار المتعلقة بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وتقول كيم “سيكون من الرائع أن توفر وسائل الإعلام التي تقف وراء هذه القصة مزيدًا من المعلومات حول كيفية التحقق من أن هذه كانت بالفعل قائمة بأهداف NSO أو الأهداف المحتملة، وليس قائمة لشيء آخر.  إذ تم الحصول على القائمة عن طريق القرصنة، فسيكون من الجيد الحصول على مزيد من المعلومات حول أصل القائمة وفقًا للشخص الذي سربها. هل حصلت عليها وسائل الإعلام من وسيط بيانات أو شخص حصل عليها من وسيط بيانات؟ هل القائمة التي أعطاها لهم أحد القراصنة؟

وباعتباره ضليعا في المجال، يشير تاديوس إ غروك، خبير الأمن السيبراني الذي يحظى باحترام كبير حسب فوربس، إلى أن الشكوك تحوم حول مصداقية القوائم. وعليه، يضيف، فإنه يتعين على أصحاب التحقيق إياه الخروج عن صمتهم وتقديم ما يفيد مزاعم التجسس وإلا سيصبحون في نظر العالم متهمين وليس محققين، بحيث يقول إنه يشك في أن القائمة  تتعلق بعملاء NSO، بل بعملاء Circles، وهو برنامج تجسس إسرائيلي آخر، يتفق مع قصة “الخوادم في قبرص” التي أثارها رئيس . ويقول أيضًا إن القوائم تحتوي على أرقام الدول العميلة لـ NSO ، وأيضًا دول أخرى ليست كذلك، مما يدعم تصوره بأنها دوائر:  كما ينتقد الأرقام غير المعقولة التي قدمتها منظمة العفو وفوربيدن ستوريز، والصمت المضروب على البيانات، وعبث منظمة العفو الدولية، ويتساءل حول التحاليل الجنائية لمنظمة العفو الدولية، مطالبا الخبراء بنشر القوائم.

بدوره، انتقد ديم قبيسي الباحث اللبناني في علوم الحاسوب والتشفير التطبيقي، ضعف وهزالة الأدلة التي قدمتها المنظمتين المذكورتين للترويج لمزاعم التجسس. وتابع نديم كلامه عبر سلسلة من التغريدات: “إن أدلة منظمة العفو والقصص الممنوعة ضعيفة للغاية، لأنها تعتمد في الغالب على شهادات SSL / TLS البسيطة الموقعة ذاتيًا والتي يمكن لأي شخص إنتاجها وإدراجها في مجموعة البيانات وفي 30 ثانية على الأكثر. وختم الخبير اللبناني حديثه بوصف “خبرة” منظمة العفو الدولية وسيتيزن لاب بأنها لا تعدو أن تكون سوى “ذر الرماد في العيون “.

خبراء وغيرهم من مختلف بقاع العالم يتفاعلون تباعا مع هزالة التحقيق السريالي من توقيع منظمتي القصص الممنوعة والعفو الدولية بخصوص مزاعم التجسس الهاتفي، باعتباره غير ذي أساس علمي ومنطقي. وبالتالي، فإن أصحاب التحقيق المتحامل على المغرب في ورطة حقيقية لأنهم تطاولوا على خبراء المجال وحاولوا العبث به متوهمين أن كل ما يصدر عن مكاتبهم هو قرآن منزل وجب تصديقه والعمل به.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى