تصنيف متحيز وملغوم.. تلك وصفة “وكالة الأنباء الفرنسية” للنيل من عيد الشغيلة المغربية ومداراة فاضحة لواقع شغيلتها المرابطة بالشوارع

يقف المنطق عاجزا أحيانا إزاء المناورات المكشوفة، بل حتى البليدة التي ما فتئ ينخرط فيها بوق القطب العمومي “وكالة الأنباء الفرنسية” وهي تمر بتحيز فاضح من أمام جملة من الأحداث التي تهم الشارع المغربي، وفي الآن ذاته تُسْدِلُ صبغة “المألوف والمعتاد” على فضاعاتها الحقوقية التي ترجمتها الشغيلة الفرنسية بمختلف شوارع فرنسا، قبيل حتى عيد الشغل الأممي. فهذه السنة، أجمع كافة المتابعين للشأن السياسي الدولي، أن العمال الفرنسيين سبقوا غيرهم من الأمم في احتفالات فاتح ماي نظرا لأن ساكن قصر الإليزيه إيمانويل ماكرون قدم لهم هدية ملغومة تبقيهم نشيطين إلى غاية ال 64 ربيعا بموجب قانون التقاعد الجديد.

هذا الحديث يجد مبرراته فيما أقدمت عليه وكالة الأنباء الفرنسية، حينما أجازت لنفسها ترتيب احتفالات العمال الفرنسيين ضمن خانة المجتمع المدني والحياة الجمعوية، يقينا منها أن التصنيف المزعوم من شأنه أن يخفف وطأة التجاوزات المسجلة على مستوى احتفالات الشغيلة الفرنسية بعيد الشغل 2023 ثم تكتيك واضح لصرف الأنظار عن ما يعرفه واقع حقوق الإنسان بفرنسا منذ فترة ليست بالوجيزة بدأ بمشاهد الدخان المتناثر هنا وهناك وصولا إلى الضرب المبرح للمتظاهرين.

Imagen de WhatsApp a las

لكن ما أن وجهت بوصلتها اتجاه المغرب، حتى اتخذت التصنيفات أبعادا أخرى وصار المغاربة، وفق أهواء صحافة ماكرون ينزلون “ساحة الرَّحَى (الحرب)” عفوا الشوارع المغربية للاقتتال فيما بينهم. إذن، يكفي الاطلاع على خانة “الحروب والنزاعات” حتى يتهيأ لك أن المغرب يعيش ربما حربا أهلية تعرف فرنسا تفاصيلها أكثر منا. بينما المسألة لا تتجاوز احتفالات سنوية ترفع فيها مطالب اجتماعية مشروعة كسائر بلاد المعمور.

Imagen de WhatsApp a las

هل يعقل أن ماكرون وحاشيته انقطعت بهم السبل وصار ملف التقاعد وغيره من الملفات الاجتماعية الحارقة أكبر من أن تُتَرْجِمَ شعار “فرنسا بلد الحريات والديمقراطية”؟ هل نشهد اليوم انهيار السِلم الاجتماعي بفرنسا في وقت تواجه فيه الأزمات بالتخفي وراء دول لا تقربها لا جغرافيا ولا حتى سياسيا؟ بأي الطرق قد يُؤَمِّنُ المجتمع الفرنسي لحكامه من جديد في وقت ينظرون لشوارعه الملتهبة بالاحتجاجات والاعتقالات التعسفية على أنها مجرد قصاصة صحفية ضمن خانة “المجتمع المدني والحياة الجمعوية”. هل الحق في ولوج فعاليات المجتمع المدني والجمعوي تقود إلى السجون والمستشفيات بعد تلقي ركلات شرطة النظام الفرنسي؟ أم أن احتفالات العمال المغاربة على غرار نظرائهم في العالم بعيد الشغل قد تُقْنِعُ الفرنسيين أن المغاربة أسوء حال منهم كمخدر يهدئ من روعهم؟.

وفي المحصلة، فرنسا حكومة وإعلاما وأجهزة مختلفة أصبحت ترقص رقصة الديك المذبوح، ليس فرحا وإنما من فرط جرحه الغائر. لذلك، لا حرج على أبواق فرنسا مادام الحال يبرر التوجهات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى