قرار البرلمان الأوروبي المناوئ للمغرب.. صخرة الإجماع الوطني ترد كيد المغرضين والمتربصين إلى نحورهم

مرة أخرى تتحطم معاول الهدم والإساءة المغرضة التي تحاول عبثا النيل من المسار التنموي والسياسي والحقوقي الذي اختطته المملكة بعزم وثقة، أمام صخرة الاجماع الوطني والالتفاف القوي لمكونات الأمة حول قضاياها العادلة.

وقدمت الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان المغربي التي التأمت اليوم الاثنين على خلفية القرار الأخير للبرلمان الأوربي المناوئ للمغرب، دليلا آخر لمن لايزال بحاجة الى دليل، على أن المؤامرات والدسائس التي تحاك ضد المغرب إنما هي في حقيقة الأمر “هدايا” توطد العزم، ترص الصفوف، وتشحذ الهمم، ولا ضير في أن تزيل الغبش وتفتح الأعين على حقائق تتسوجب إعادة الفرز ، لكن دون أن تحيد (الأعين) عن مسارها قيد أنملة أو تزيغ عن هدفها وطموحها المشروع، طموح أمة ترنو إلى نحت موطئ قدم وموقع بين الأمم، يليق بتاريخها التليد وصنيع أبنائها في شتى المجالات.

وعكست مداخلات الفرق والمجموعات النيابية خلال هذه الجلسة والتي انتفت فيها الاصطفافات السياسية والايديولوجية، نضجا واضحا وقراءة رصينة في ثنايا ما “اقترفه” البرلمان الأوربي في حق المغرب، ساعية إلى فضح زيف ادعاءاته ومسوغاته ومسائلة في الوقت ذاته ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين كسمتين تطبعان تعاطيه مع العديد من القضايا.

ولأن البناء الديمقراطي ودولة المؤسسات مسار ممتد في الزمن، فقد أكد ممثلو الأمة في توصيف لا يخلو من واقعية وروح مكاشفة، أن البلد على غرار كافة الأمم، لم يصل إلى درجة الكمال في البناء الديمقراطي والحقوقي، مسجلين بإيجابية واعتزاز، مستوى التقدم المحرز على كافة المستويات.

وبالنسبة للبرلمانيين المغاربة، فإن وصفة النجاح، وحتى يوفر الخصوم على أنفسهم عناء تبديد الجهد والمال وسراب الإغراءات والسخافات، تكمن في صلابة الجبهة الداخلية، وفي المضي قدما في تسريع وإنجاز المسلسل الوطني للتحديث والإصلاح، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وديموقراطيا وحقوقيا، والطي ، بأسلوب مناسب، لبعض الملفات التي تتخذ مطية من قبل الخصوم للتهجم السخيف على المغرب، معتبرين أن ذلك هو أفضل جواب على الأطراف المناوئة.

مداخلات النواب والمستشارين في مجلسي البرلمان رسمت أيضا، في ضوء قرار البرلمان الأوربي، الحدود الفاصلة بين الشراكة الحقيقية القائمة على الاحترام والندية، والوصاية والابتزاز والمساومة والنظرة الدونية، مؤكدة على أهمية الشراكة الأوروبية -المغربية الحق ة، وعلى ضرورة استمرار العمل المشترك لتطويرها من أجل تعزيز ما تم بناؤه من علاقات الثقة المتبادلة بين الجانبين.

وبقدر ما ثمنوا انفتاح المغرب على المناقشة المؤسساتية المبنية على الشراكة والاحترام المتبادل لمختلف القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان والحريات وقضايا الأمن والجريمة المنظمة ومحاربة الإرهاب، أعرب البرلمانيون المغاربة عن الرفض لأي تدخل في الشؤون الداخلية ومحاولات استهداف المغرب وابتزازه من خلال التشكيك في اختياراته الديمقراطية والحقوقية واستهداف مؤسساته الدستورية، وفي مقدمتها استقلالية السلطة القضائية.

واعتبروا أن هذه الممارسات الاستفزازية والمؤامرات الابتزازية، التي تخوض حربا فاشلة بالوكالة، لخدمة أجندة جيو-استراتيجية لن تزيد المغرب إلا قوة وصمودا في الدفاع عن مصالحه الحيوية ووحدته الترابية وتحصين سيادته وتعزيز شراكاته المتعددة الأقطاب.

وخاطب البرلمانيون المغاربة نظراءهم في الضفة الشمالية بالقول، إن المغرب سيظل وفيا للعلاقات المتميزة مع الاتحاد الأوروبي على أساس مبادئ التكافؤ والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، إيمانا منه بأن علاقات الشراكات متعددة الأبعاد أقوى من أن تخضع لمثل هذه الممارسات الاستفزازية.

وكتحصيل حاصل، قرر البرلمان المغربي في ختام جلسته المشتركة، انسجاما مع المواقف المعبر عنها من قبل كافة مكوناته، إعادة النظر في علاقاته مع البرلمان الأوروبي وإخضاعها لتقييم شامل “لاتخاذ القرارات المناسبة والحازمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى