حكاية محمد زيان.. من خادم الدولة الوفي إلى معارض سياسي مهووس بهدم صورة الدولة نفسها

مسار المحامي المثير للجدل محمد زيان اجتمع فيه ما تفرق في غيره، بحيث تابعنا معه وعلى مدار سنوات طوال، كيف نشأ وترعرع في كنف الدولة بمؤسساتها الرسمية ونال الحظوة والرضى وبحبوحة العيش حتى اشتد عضده. ولأن “الشبعة بعد الجوع” قد تفعل فعلتها في صاحبها، فصاحب العينين الجاحظتين اكتفى بما اكتنزه من خيرات على عهد أبيه الروحي إدريس البصري وتربع على عرش حزب سياسي استنزفه على المستوى المالي والتنظيمي. اختار لنفسه في الوقت الراهن، أن يطل على المجتمع من نافذة المعارضة المتأخرة لما تثيره من نَهَمْ في نفس كل تواق إلى تجسيد دور “المهدي المنتظر” منقذ البشرية المزعوم من الهلاك.

لا يخفى على الداني والقاصي، أنه ومنذ توقيف النقيب السابق محمد زيان، يوم الاثنين 21 نونبر الجاري، على خلفية تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حقه، والقاضي بإدانته ومعاقبته بثلاث سنوات حبسا نافذا، وغرامة نافذة قدرها 5000 درهم، أصبح هذا الأخير بقدرة قادر معارضا سياسيا شرسا تقتفي الدولة، بمختلف أجهزتها، خطاه كي تنال منه وتخرس لما لا لسانه المزعج. هي الصورة كذلك قُدِّمَتْ معكوسة ولازال الترويج لها مستمرا وعلى أشده في محاولة لتحوير النقاش وإنقاذ ماء وجه مسؤول مغربي رفيع المستوى سابقا، اندحرت مكانته إلى أسفل السافلين بعدما ارتضى لنفسه سلك طرق وعرة مشوبة بالشبهات والانحلال بكافة تجلياته، والنتيجة كانت أن لفت عنقه بعقد من التهم الموزعة بين إهانة هيئات منظمة والمشاركة في الخيانة الزوجية والفساد عاين باين، ثم مساعدة شخص على الهرب خارج حدود التراب الوطني.

وهذا فيض من غيض، فالرجل بعد سنوات من العمل داخل أروقة المؤسسات الرسمية، بلغ مرحلة من الاكتفاء المادي، اللهم لا حسد، بدا له التفرغ لأهوائه “الفانتازمية والمعارضاتية” مغامرة جديرة بالتجريب لكونها تفتح الباب على مصراعيه كي يلج مريدوها التاريخ من بوابة “نهاية المسار بطعم ‘خزيت'”.

زيان يتساوى إلى حد كبير مع من يأثمون ويرفعون من شأن الباطل ويخفون معالم الحق، وما أن يبلغوا أرذل العمر يرددون المقولة الشهيرة “نمشي الحج نغسل الذنوب”. الرجل وعلى مدار سنوات عجاف حيث مؤشر التنمية بالبلاد “على قد الحال”، انتهج سياسة “الدق والسكات” حتى ملأ خزائنه عن آخرها. واليوم، استفاق المطالب بذهب طاطا من سباته العميق ليمارس المعارضة كنوع من البرستيج المتزامن مع مرحلة نهاية الخدمة وما تخلفه من فراغ رهيب.

وتضخيما لشطحاته، حاوط زيان نفسه بشرذمة من المرتزقة ممن رفعوا منسوب المشاهدات لقنواتهم اليوتوبية على حساب بلادته، واتخذ منهم المعاول الكفيلة بهدم صورة وسمعة المؤسسات الوطنية. لكن ما أن دارت الدوائر حتى انقلب المآل وصارت سمعة قيدوم العدميين تحت أقدام من أنشدوا له من طيب الكلام “أنت قدامنا وحنا موراك” إلى أن زفوه إلى مستقره الجديد السجن و العياذ بالله.

وبالنظر إلى أن مرارة الهزيمة لا تضاهيها مرارة أخرى، سيستمر زيان ومن معه في رفع سيناريو الاستهداف والتآمر ضده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، علما أن التهم المتابع بها لا صلة لها لا من قريب أو من بعيد بأعراض المعارضة المتأخرة التي آلمت به. فإن لم يكن التحرش الجنسي والمشاركة في الخيانة الزوجية أو حتى إهانة هيئات منظمة ثم مساعدة شخص على الفرار خارج أرض الوطن، كافية في نظر رجل القانون كي يُرْدَعْ فعلى الدنيا والقانون أكان إلهيا أو وضعيا السلام. وأخيرا وليس آخرا يقول أشقائنا المصريين “إمشي عِدِلْ يحتار فيك عدوك” غير ذلك كل نفس تجني ثمار عملها.

زر الذهاب إلى الأعلى