التنويم المغناطيسي.. ممارسة جد مفيدة من أجل فهم أفضل للعقل الباطن

أفادت الأخصائية في العلاج بالتنويم المغناطيسي، سعاد الداودي، بأن التنويم المغناطيسي (Hypnose) يعد من الممارسات القديمة المفيدة جدا التي تمكن من فهم العقل الباطن للإنسان بشكل أفضل، وتسمح بالوصول إلى اللاوعي من أجل معرفة متى وكيف ترسخ سلوك ما أو أعراض معينة في حياة الفرد.

وأوضحت السيدة الداودي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “حالة التنويم المغناطيسي تمكن الفرد من استعادة السيطرة على حياته وتجاوز معاناته”، مشيرة إلى أن هذه الممارسة ” ليست حالة شروذ ذهني ولا حالة من النوم”.

وأضافت أن الشخص الذي يلجأ إلى هذه الطريقة من العلاج يساهم في تحقيق التغيير الذي ينشده، بتوجيه من أخصائي العلاج بالتنويم المغناطيسي، وذلك حتى يتمكن من فهم تصرفاته والشعور بجسده بشكل أفضل.

وفي هذا الإطار، أكدت المعالجة بالتنويم المغناطيسي أن ” اللاوعي يتواصل معنا باستمرار، من خلال المشاعر، أو الأحلام، أو الحدس”، معتبرة أنه ” في حالة الوعي، يكون من الصعب جدا فهم هذه الرسائل. ولذلك يمكننا التنويم المغناطيسي من فهم هذه الرسائل ومن تحرير المشاعر السلبية والمخاوف التي ظلت عالقة داخل الجسد، والتي يمكن أن تظهر في مرحلة البلوغ بسبب عامل محفز أو تجربة ما أو خيبة أمل أو فقط من خلال الإحساس بأنه سبق وأن رأينا شيئا ما أو أحسسنا به”.

وأوضحت بهذا الخصوص أن “الكثير من الأعراض غير المرغوب فيها التي نشعر بها في أجسادنا هي أعراض نفسية- جسدية مثل الشعور بالقلق أو بالاختناق أو بثقل على الصدر، والإحساس بتوعك على مستوى البطن أو الحلق أو بوزن على مستوى الكتفين وغيرها من الأعراض”.

وبحسب الخبيرة، فإن التنويم المغناطيسي الذي يعد ممارسة قديمة، يمكن من تهدئة هذه الأعراض النفسية- الجسدية، وخاصة التحرر من العوامل التي تسببها، مؤكدة أن “التنويم المغناطيسي يعد أداة فعالة لإيجاد حل لكل الأمور التي تعد أقوى منا، ولكل ما نتعرض له رغما عنا، بدءا من الإدمان أو أي سلوك قهري وصولا إلى جميع أنواع الأحاسيس والسلوكيات”.

وشددت على أن “التنويم المغناطيسي يمكن إذن من تحرير الجسد والروح من كل ما قد يعرقلها أو يقف حاجزا أمامها، ويتيح التصالح مع الذات واستعادة الفرد للسيطرة على حياته ووضع حد لمعاناته”.

وفي السياق ذاته، سجلت السيدة سعاد الداودي أن التنويم المغناطيسي أضحى معروفا أكثر فأكثر بالمغرب، لكن الإقبال عليه ما يزال أقل بكثير مما هو عليه في بعض الدول الأوروبية، حيث أصبحت لهذه الممارسة مكانة متزايدة في العلاج، وداخل الأوساط الطبية والاستشفائية. وأوضحت أن التنويم المغناطيسي” غالبا ما يثير المخاوف، لأنه يسود الاعتقاد بأنه يجعل الإنسان يفقد السيطرة على نفسه، وبأن المعالج يسيطر على الشخص الم نوم مغناطيسيا أو تصبح لديه سلطة عليه”، مؤكدة أنه على العكس من ذلك، فإن التنويم المغناطيسي يمكن الشخص من استعادة السيطرة على ذاته، واكتشاف نفسه، وفهم احتياجاته العميقة ورغباته، والتصالح مع نفسه.

وقالت بهذا الخصوص : “صحيح أن حالة التنويم المغناطيسي قد تثير المخاوف، لكن من المهم أن نعرف بأن التنويم المغناطيسي هو حالة طبيعية نعيشها عدة مرات في اليوم”، موضحة أن مشاهدة فيلم، أو قراءة رواية، أو الانغماس في أفكارنا ، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو التفكير في منظر طبيعي أو عمل فني، كل هذه تعتبر حالات من التنويم المغناطيسي التي يسعى إليها الإنسان دوما، لأن لها فوائد هائلة على الجسد والروح. وخلصت السيدة الداودي إلى أن المعالج الجيد بالتنويم المغناطيسي هو من يوجه الشخص الذي يلجأ إليه، إلى أن يجد في دواخله الحلول الملائمة له ويحقق التغيير الذي ينشده.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى