صحيفة لوموند الفرنسية تكشف أسرار تمدد النظام الجزائري في رسم السياسة التونسية

مازال التوتر في العلاقات التونسية المغربية، يتسيد المشهد السياسي في المنطقة المغاربية على خلفية استدعاء الرباط سفيرها لدى تونس وإلغاء مشاركتها في القمة الثامنة لمنتدى التعاون الياباني الإفريقي “تيكاد8”.

وكشفت صحيفة ‘‘لوموند’’ الفرنسية، بأن الأزمة الدبلوماسية بين تونس والمغرب بشأن الصحراء المغربية تستمر بلا هوادة، حيث أبرزت أن الرباط أعلنت عبر اتحاداتها الرياضية، أن المنتخب المغربي لن يشارك في بطولة شمال إفريقيا للكاراتيه التي تنظم في العاصمة تونس.

وأبرز ذات المصدر، أن المغرب شعر بغضب شديد إثر الاستقبال الذي خصه الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، “ والذي جاء لحضور قمة اليابان وإفريقيا.

وأوضحت ‘ذات الصحيفة أن الترحيب بإبراهيم غالي بالطريقة التي توحي بأنه ‘‘رئيس دولة’’ هو ما أثار حفيظة الرباط.

في نفس الإطار، نقلت الصحيفة عن الباحث يوسف الشريف، مدير مركز جامعة كولومبيا في تونس، قوله إن المصالح الاستراتيجية لتونس أقرب إلى الجانب الجزائري منها إلى الجانب المغربي. “يلاحظ أن إشارات التقارب بين تونس والجزائر العاصمة تضاعفت مؤخرا. كانت نظرة الجزائر قاتمة للغاية لتقارب قيس سعيد مع مصر، منافستها الإقليمية القديمة. هل هذا يفسر تحسن العلاقات بين الجارتين؟ عموما وافقت الجزائر في 15 يونيو، على إعادة فتح حدودها المشتركة، حيث إن إغلاقها منذ وباء كوفيد شكل نقصا كبيرا في تونس، التي استقبلت بعد ذلك ما يقرب من 3 ملايين سائح جزائري في عام 2019. كما ساعدت الجزائر جارتها أثناء الوباء من خلال تزويدها بالأكسجين ودعمتها مؤخرا في مكافحتها للحرائق.

وتساءلت ‘‘لوموند’’ إن كانت الجزائر أيضا لعبت دور الوسيط بين السلطات التونسية والاتحاد العام التونسي للشغل، الاتحاد النقابي القوي، الذي دعا إلى إضراب عام في 16 يونيو الماضي، وهذا ما ذهب إليه الكثير من المراقبين بعد المصافحة التي لوحظت بين الرئيس قيس سعيد والأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي بمناسبة الاحتفال بمرور 60 عاما على استقلال الجزائر.

وتوقعت ‘‘لوموند’’ أن تستمر البرودة في العلاقات بين تونس والمغرب، قائلة إنه وحتى إن لم تؤثر الحادثة على السير الحسن لفعاليات ‘‘تيكاد’’، فإن غياب المغرب أثار اهتمام المجموعة. فقد أعرب رئيس الدولة السنغالي، ماكي سال، وهو أيضا الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، عن أسفه لانسحاب المغرب وقال إنه يأمل في إيجاد حل بين الجزائر والرباط لمسألة الصحراء المغربية.

من جانبها قالت صوفي بيسيس مؤرخة وصحافية فرنسية-تونسية: ‘‘رفض المغرب المشاركة في تيكاد كان أكثر وضوحا لأن البلاد لديها دبلوماسية إفريقية نشطة للغاية، على عكس تونس’’.

زر الذهاب إلى الأعلى