أزمة تونس والمغرب: ”من وراء التوثرات الدبلوماسية بشمال إفريقيا؟”

أدى توتر جديد إلى تعتيم العلاقات بين البلدان المغاربية في فعاليات ” تيكاد 8 “، الذي استضافتها تونس يومي 27 و 28 غشت 2022، وذلك عقب استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم البوليساريو، رغم معارضة اليابان.

ردا على ذلك، استدعت المملكة المغربية سفيرها في تونس للتشاور وقررت عدم المشاركة في هذا المؤتمر، وأصدرت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، يوم 26 غشت 2022، بياناً تستنكر فيه العمل العدائي من جانب الرئيس التونسي قيس سعيد.

قرار الرئيس التونسي استقبال زعيم جماعة البوليساريو يعد خطوة إلى الوراء في موقف الحياد التقليدي لتونس بشأن قضية الصحراء المغربية، إذ لاطالما كان متماشيا مع الضغط الجزائري، وهكذا بدأت ملامح انحياز الموقف التونسي مع الجزائر منذ زيارة تبون لتونس ثم قيس سعيّد للجزائر.

وعلاقة بالموضوع، تخدم الجزائر أجندة فرنسية تستهدف زعزعة استقرار شمال إفريقيا ومواجهة المصالح الأمريكية، وذلك خصوصاً بعد تدهور العلاقات الجزائرية الإسبانية، واعتراف إسبانيا بسيادة المغرب على صحرائه. ففرنسا بحاجة للغاز الجزائري أكثر من أي وقت مضى، علاوة على ذلك لم تكن راضية أبداً عن التقارب المغربي الأمريكي، مثلما لم يكن اعتراف إسبانيا وواشنطن بالصحراء المغربية خبراً ساراً بالنسبة لها، وهي تجد اليوم في الجزائر أفضل حليف لها من أجل تنفيذ خطتها لزعزعة استقرار شمال إفريقيا وإعاقة الانخراط الأمريكي في القارة الأفريقية من الباب المغربي.

ومن جانب آخر، لم تتمكن الجزائر من اتخاذ موقف واضح وإيجاد حل واقعي وجاد وقابل للتطبيق فيما يخص قضية الصحراء، وعليه تبنى القادة الجزائريون أسلوب العرقلة ومنع استقرار المنطقة من خلال استغلال ثروة البلاد وشراء المناصب السياسية بالغاز وإهدار ثروة الشعب الجزائري، بدلاً من الاستفادة منها في تنمية البلاد وتقليص الفجوة الطبقية الكبيرة بين الطبقة العسكرية الحاكمة والمواطن الجزائري. فأدرك القادة الجزائريون قيمة الغاز في الوضع السياسي وأصبحوا أكثر تصميماً على استخدامه كسلاح ضد المغرب.

زر الذهاب إلى الأعلى