“لا أرى لا أسمع لا أتكلم”.. شعار المنظمات و”الاستقاصئيين” بعد الكشف عن تزويد 12 دولة و22 جهازا استخباراتيا في أوروبا ببرنامج “بيغاسوس” (فيديو)

حقا عجيب أمر تلك المنظمات الحقوقية التي ما فتئت تسارع إلى اتهام المغرب بكونه وحش “التجسس” المرعب الذي استهدف دولا وحكومات وشخصيات سياسية، بمن فيهم الملك محمد السادس، هي نفسها التي رفعت اليوم شعار: “لا أرى لا أسمع لا أتكلم”، عقب الكشف عن استخدام 12 دولة و22 جهازا استخباراتيا بالاتحاد الأوروبي لبرنامج “بيغاسوس” الذي طورته شركة “NSO” الإسرائيلية.

صمت مطبق ذلك الذي أصاب كل من “فوربيدن ستوريز” و”أمنستي” و”هيومن رايتس ووتش”، في الوقت الذي كانوا في الأمس القريب ينفثون سموم “البروباغندا” الباطلة التي صنعوها وروجوها على امتداد سنة، جاعلين من المغرب هدفهم الوحيد والأوحد، متهمين إياه بأنه أبرز بلد يستخدم بيغاسوس، دون تقديم أي دليل على ذلك، واهيمن الرأي العام أنه ضمن لائحة 11 بلدا زبونا لدى شركة NSO، ليتبين اليوم أن هناك 14 دولة، كلها أوروبية، أبرمت عقودا مع ذت الشركة الإسرئيلية، 12 منها لازالت عقودها سارية المفعول.

وقد كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بأنه خلال زيارة للجنة تحقيق تابعة للبرلمان الأوروبي إلى إسرائيل مؤخرا، أراد النواب الأوروبيون معرفة هوية الزبناء الحاليين لشركة NSO في أوروبا، لكنهم فوجئوا بأن 14 دولة تعاملت مع الشركة في الماضي زودت من خلالها 22 جهازا أمنيا واستخباراتيا في هذه الدول ببرنامج “بيغاسوس” للتجسس وما زالت 12 دولة على الأقل تستخدم حاليا “بيغاسوس”.

وأكدت مصادر للصحيفة أن الشركة ما زالت تعمل مع إسبانيا، رغم الكشف عن أنها تجسست على أحد قادة الانفصاليّين في كتالونيا.

وإلى جانب الشركات الإسرائيلية النشطة في أوروبا، اتضح أن هناك عددًا كبيرًا من مصنعي برامج التجسس في أوروبا، حيث كشفت شركة Microsoft عن برنامج تجسس جديد يسمى “Subzero” والذي تصنعه شركة نمساوية تقع في ليختنشتاين تسمى “DSIRF” ويستغل برنامج التجسس نقطة ضعف معقدة لاختراق أجهزة الكمبيوتر.

ويوجد في أوروبا المزيد من شركات برامج التجسس المخضرمة، حيث كشف محققو الأمن في Google عن برنامج تجسس جديد باسم Hermit، تم تصنيعه بواسطة شركة إيطالية تسمى  RSC Labs، والتي خَلفت “Hacking Team” وهو منافس قديم ومألوف كشفت مراسلاته الداخلية عن تسرب ضخم إلى Wikileaks في عام 2015.

واستغل Hermit أيضًا ضعفًا أمنيًا غير مألوف لتمكين اختراق أجهزة iPhone و  Android.

ونقلت الصحيفة عن عضو اللجنة والمشرّعة الهولندية، إينت فالد، قولها إن: “حقيقة أنه يوجد زبائن في 14 دولة في الاتحاد الأوروبي لشركة واحدة، يثبت لنا حجم هذا القطاع. نحن نعلم أن هناك شركات تطوّر برامج كهذه في دول أوروبية، على الأقل في إيطاليا وألمانيا وفرنسا. لكن حتى لو كان ذلك لأهداف شرعية، فمن الواضح أنه لا توجد رغبة للشفافية والمراقبة”.

وأضافت فالد أن: “الأجهزة السرية تعيش عالم خاص بها، وهذا عالم لا تعمل فيه القوانين العادية. وبمفهوم معين كان هذا صائبا دائما، لكن في العصر الرقمي منحهم هذا الأمر قوى عليا، حيث لا يمكن رؤيتهم وغير قابلين للمراقبة”.

لكن أمام كل هذه المعطيات الخطيرة التي كشفت بما لا يدع مجال للشك بأن أوروبا أكبر مستخدم لبرنامج بيغاسوس، كان للمنظمات الحقوقية والصحف الأوروبية رأي آخر العام الماضي عندما شنت حملة ممنهجة واسعة النطاق ضد المغرب دون أي دليل أو إثباتات تقنية واضحة، ها هي اليوم  قرّرت رفع شعار: “لا أرى لا أسمع لا أتكلّم”.

فعن أي تحقيق أو استقصاءات صحفية تتحدثون؟ وأي مصداقية ومصادر موثوقة تدعونها؟

زر الذهاب إلى الأعلى