منظمة هيومن رايتس ووتش تهنئ المغاربة بعيد العرش على طريقتها.. الشعب مبايع وراسو مرفوع والشكّام مالو مخلوع؟

ينطلق المغاربة في توصيف كل من يبني آرائه وانطباعاته على ما تسرده له الألسن الغير موضوعية بتاتا ب “بو ودينة”. المنجرف وراء أذنيه والمُطْبِقْ لباقي حواسه غالبا مع تصدر عنه أحكام مشوبة بالتحريف لأنها بُنِيَتْ على أساس هش يفتقر للحياد.

“بو ودينة” أصبح في زمننا هذا منظمة حقوقية على “قدها”، كبرت واشتد عضدها بل وصارت تتغول على دول بعينها، بفضل أذنها الطويلة الدائمة الإنصات لشرذمة من أشباه الحقوقيين ممن ينقلون لها تقارير عن المغرب ملعوب في تفاصيلها بعناية، ولنا أن نعذر هؤلاء في مسعاهم لأن “طرف د الخبز صعيب”، لاسيما مع الأجنبي الذي ينتظر منك أن تكون “شكام” في المستوى وإلا سيرميك في سلة المهملات ويأتي بغيرك.

منذ أن رأت النور عام 1978، أطلت منظمة “هيومن رايتس ووش” على العالم من نافذة صوت الضمير الغائب عن الأنظمة السياسية، حيث نبشت جيدا في مواضيع الطفولة واستعمال الأطفال كأذرع في الحروب، ثم عرجت قليلا على واقع الانتهاكات الجسيمة التي يعيشها الإنسان باسم الدين. المهم اتخذت من الإنسان مادة خام تشتغل عليها بدعوى رفع أي حيف يطاله. وكأي داء يستشري شيئا فشيئا في الجسد، بدأت المنظمة الأمريكية تفرض نفسها وتؤسس فروعا لها بمختلف الدول، وهنا الطموح سيأخذ منحا آخر وسيستقر على الضرب في الشؤون الداخلية للدول عبر اعتماد سياسة الأستاذ والتلميذ، لأن القضايا الإنسانية شكلت ملامح الجمعية في بداياتها ورسخت صورة أصيلة عنها في ذهن المنتظم الدولي.

ولتحقيق مآربها بالمغرب، راهنت المنظمة على حفنة من الحاقدين ممن اعتادوا أن يرفعوا لها تقارير سوداوية عن الواقع المعيش بالمملكة، يسطرون داخلها مغربا موازيا حيث القمع والاضطهاد على أشده، ومقصلة القانون تنزل على رقاب المغاربة وفقا للأهواء، ولا تهمة تروج داخل قاعات المحاكم المغربية غير التهم الجنسية وكأن المشرع المغربي “كيعاود الترابي” للمغاربة. هكذا يريدون للمغرب أن يكون وأن يحيا في ظل الانتهاكات الجسيمة حتى تضمن المنظمة وكافة المنتسبين لها قوتهم وتبقى صنابير التمويل مفتوحة عن آخرها. فليقبل مني إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش نيابة عن نفسي وأصالة عن كافة المغاربة اعتذارنا لأننا لا تتحقق فينا شروط المفترين على الوطن.

أيام قليلة تفصل المغاربة عن الاحتفال بالذكرى الـ 23 لعيد العرش، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا سرياليا تحت عنوان “’فيك فيك‘ (’سينالون منك مهما كان‘)” توجه فيه رسالة واضحة مفادها أن المغرب مجزرة وأن بعض أشباه الحقوقيين والصحافيين المدانين بجنايات وجنح توزعت بين الاعتداءات الجنسية وغسيل الأموال والإجهاض الغير مشروع، إنما هم في الواقع ضحايا بلد تحكمه الأهواء وليس القانون.

منظمة تنصب نفسها منافحة عن حقوق الإنسان وهي أول من يخرق القانون. هل خسر المغرب “رضى” إريك غولدستين حينما عاقب مغتصب الصحافيات ومنهن الحامل في الشهور الأخيرة؟ أم أن المنظمة إياها تحاول أن تقول لنا: أما آن الأوان كي ينفتح المغرب أكثر وأن يترك الساديين يعيثوا فسادا داخله باسم الحرية الجنسية؟؟ هل أصبحت المنظمة داعمة غير مباشرة للمتورطين في تبييض الأموال وتسعى جاهدة لأن تستصدر لهم حصانة دولية ليشتغلوا بأريحية؟!

لكن لا بأس، فخسارة المغرب لرضى هكذا منظمات إنما هو مكسب كبير، فيكفيهم عناء الاعتكاف على صياغة تقرير يقع في 134 صفحة حتى نفهم حجم المغرب وحجم انشغالهم بالتحرش به. هون عليك يا غولدستن إن خسر المغرب رضاك فلازال في جيبك “رضى بنشمسي” تقلبه كيفما شئت ويفي لك بالغرض.

وإمعانا منها في تكريس سياسة الأستاذ والتلميذ، تطاولت المنظمة الحقوقية على الإعلام المغربي بدوره وخاضت في أخلاقيات المهنة، محاولة بذلك تقديم الدروس لبعض المؤسسات الإعلامية التي تشتغل وفق القانون. فمن منظور هيومن رايتس ووتش كل صحافي مغربي لا يطبل لتقاريرها الأحادية الرأي فهو بالضرورة منشغل بالتطبيل لأجندات مخزنية أو تفوح مواقف الدولة من خطه التحريري. التجاسر الغير مبرر في حق الإعلام المغربي لم يكن ليمر دون أن يحدث جدلا بين أبناء المهنة.

وإثر ذلك، أصدرت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، اليوم الخميس، بيانا استنكاريا، تدين من خلاله ما وصفته ب تحرش (هيومن رايتس ووتش) بالمغرب ووفاءها لمنهجية الانزياح عن خط الحياد والموضوعية والمصداقية في تحرير تقارير موضوعاتية حول حقوق الإنسان ذات صيت عالمي، مشيرة إلى أن هذه المنظمة تكون قد تخلت بذلك عن صفتها الحقوقية وكشفت عن هويتها السياسية المشبوهة.

وقالت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين إنها ” تفاجأت بمنسوب الهواية والارتباك الذي حرر به التقرير الواقع في عدة صفحات من الإنشاء اللغوي والمجازي، دون أن يقدم فكرة جديدة عن الوضع الحقوقي للعاملين في قطاع الصحافة والإعلام في المغرب “، مستنكرة إغراق التقرير ” في توزيع صكوك الاتهامات المجانية، دون دليل، والإساءة إلى المؤسسات الوطنية المغربية، وتعمد ضرب جميع المنجزات المحققة في المغرب في السنوات الماضية، بجرة حبر حاقد”.

وسجلت بأسف كبير وفاء منظمة “هيومن رايتس ووتش”، ل”منهجية الانزياح عن خط الحياد والموضوعية والمصداقية في تحرير تقارير موضوعاتية في حقوق الإنسان ذات صيت عالمي، ومحرر باللغات الحية، ما نعتبره تضليلا وتحايلا ونصبا على الرأي العام الدولي “.

كما أعربت عن أسفها ” لإيهام المجتمع الدولي، زورا وبهتانا، بأن المغرب ما زال يعيش عهد سنوات الرصاص سيئة الذكر التي قطعت معها مملكة محمد السادس بجرأة وشجاعة قل نظيرهما، بإقرار آليات عملية قانونية ودستورية للإنصاف والمصالحة، وحرص (هيومن رايتس ووتش) على التشكيك المرضي في مؤسسة القضاء وقضاة المغرب ومحاكمه، بالعودة إلى موضوعات ومتابعات وملفات لا رابط بين سياقاتها، تم الحسم فيها وإصدار أحكام في شأنها، بحضور محامين ومراقبين وجمعيات حقوقية “.

كما سجلت “تعمد أصحاب التقرير عن سبق إصرار وترصد، الإساءة إلى مؤسسات الأمن والقضاء والتشريع وقطاع الإعلام المغربي المستقل، والسماح بتصنيف إعلاميين موالين للمخزن، وآخرين تابعين لجهات أخرى، وهي خزعبلات لا توجد إلا في مخيلة محرري التقرير”.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى