بوح أبو وائل الريفي: ملكية لكل العصور من أجل عزة المغرب

قال أبو وائل الريفي في عموده الأسبوعي “بوح الأحد” على موقع “شوف تيفي” لهذا الأحد 24 يوليوز، أن “بعض المحطات الوطنية ذات الدلالة العميقة بالنسبة للمغاربة، أصبحت مناسبة ذهبية للطوابرية وأعداء المغرب للتشويش”، مشددا على أن “هؤلاء الفاقدون لهوية جامعة والطارؤون على الساحة يغيظهم دائما رؤية المغاربة على قلب رجل واحد، ولذلك فشغلهم الشاغل كلما اقتربت مناسبة جامعة نفث السموم وترويج الشائعات وملء الساحة بالضجيج ظنا منهم أن هذا الأسلوب قد يغطي على مثل هذه المناسبات”.

وجاء في بوح أبو وائل لهذا الأحد:

“لم تعد تفصلنا عن الذكرى الثالثة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على العرش سوى أيام معدودة، ولمن يحتاج إلى تذكير فهذه مناسبة ابتكرها المغاربة كشكل نضالي زمن الاستعمار. كان المغاربة يعون جيدا أن الارتباط بالملكية والتشبث بالسلطان تعبير وطني ومقاوم ومستفز للمستعمر. انطلقت هذه الفكرة سنة 1933 كمبادرة شعبية بنفس مقاوم وكان هدفها توجيه رسائل للمستعمر بأن المغرب أمة مرتبطة بعروة وثقى مع ملوكها الذين يشاركونها مطالبها بالتحرر ونضالها ضد الاستعمار وحلمها في تنمية بلد مستقل بسواعد أبنائه بعيدا عن كل وصاية أو حماية أو استعمار كيفما كانت تسميته أو شكله، ثم اتخذت هذه الفكرة الشعبية التلقائية بعد ذلك طابعا رسميا فُرض على السلطات الاستعمارية فاضطرت لقبول الأمر الواقع، ومنذ ذلك الحين والمغاربة متمسكون بتخليد هذه المناسبة التي تربط الماضي بالحاضر و بالمستقبل، ويتجدد فيها العهد على حماية هذا البلد وتنميته وتطويره بتجديد الولاء للملكية التي ظلت دائما في الصفوف الأمامية سواء في الجهاد الأصغر ضد المستعمر أو في الجهاد الأكبر لبناء هذا الوطن وحمايته من كل عدو وضد أي خطر.

سياق تخليد ذكرى العرش أو عيد الجلوس على العرش قصة تستحق أن تروى للأجيال اللاحقة التي تتسلم المشعل جيلا بعد جيل، وتخليدُ الذكرى سنويا هو أحسن مناسبة من أجل ذلك لتجديد معاني التشبث بالوطن ومعنى الوطنية في سياقات جديدة وضد أنواع جديدة من تهديد السيادة الوطنية بديلة للاستعمار بشكله القديم، وهي تتجاوز فقط تجديد الولاء للعرش لتشمل الوفاء والالتزام والتعاهد على تطوير هذا البلد وخدمته وحمايته، ولذلك فعيد العرش مناسبة لمعرفة اتجاهات المستقبل من خلال ما يعلنه الملك من مشاريع وما يفتحه من آفاق وما يبوح به من هموم وما يعبر عنه من اهتمامات. لقد قالها جلالته في خطاب العرش سنة 2013 بأن هذا التخليد “لا ينحصر مغزاه فقط في تجسيد ولائك الدائم لخديمك الأول، المؤتمن على قيادتك، وصيانة وحدتك” بل “يؤكد أيضا، وبصورة متجددة، رسوخ البيعة المتبادلة بيني وبينك، للمضي بالمغرب في طريق التقدم والازدهار، والتنمية والاستقرار، كما يجسد وفاءك لثوابت الأمة ومقدساتها”.

يشهد التاريخ أن هذه المناسبة كانت نقطة الانطلاق لمشاريع رائدة بصمت تاريخ المغرب الحديث، ولحظة عبر فيها المغاربة مع الملكية عن تحديات مشتركة استطاعوا ربحها بالتلاحم والتعاضد، ولذلك فعيد العرش شكل دائما مناسبة لتجديد العلاقة بين شعب وملكه وملكيته، وهي علاقة تتجاوز ما هو عاطفي ووجداني وتاريخي لأنها إكسير للمستقبل يقوي إرادة المغاربة ويجعلهم أكثر اطمئنانا وأمانا، فهم يعلمون بتجارب التاريخ ودلائل الحاضر وعِبَرِ الشدائد أنهم في ظل قيادة حكيمة ورحيمة تحوز إجماعا ورضى وتتمتع بقدرة كبيرة على استشراف المستقبل وفتح آفاق أرحب للبلد وتفكير في مصالح المغاربة وما يصلح لهم وما يقوي موقع المغرب إقليميا وقاريا ودوليا.

إن أهم ما يحسب لعهد محمد السادس هو قدرته الفائقة على النأي بنفسه عن صراعات وتجاذبات الفرقاء السياسيين وتدخله الدقيق في اللحظات الحاسمة لإرجاع الأمور إلى نصابها، فقد استطاع خلال سنين حكمه توضيح حدود عمل الملكية واحترامها، ورسم إطار اشتغالها بما يقوي دولة القانون والمؤسسات. وهذا إنجاز تم بشكل متدرج وواع لأنه كان محور أول خطاب عرش سنة 1999 وعبر عنه محمد السادس بصريح العبارة حين قال “سنقوم بدور الموجه المرشد والناصح الأمين، والحكم الذي يعلو فوق كل انتماء. إن جميع المغاربة بالنسبة إلينا إخوة من رحم واحدة، وأبناء بررة متساوون، تشدهم إلينا روابط التعلق والولاء”. كانت الصورة واضحة أمام الملك، منذ السنة الأولى لتوليه الحكم، واتجه لتنزيل مقتضيات فلسفته في الحكم التي كان عنوانها الأبرز هو توسيع مجالات تدخل باقي الفاعلين حيث أكد في خطاب العرش الأول “نحن متشبثون أعظم ما يكون التشبث بنظام الملكية الدستورية والتعددية الحزبية والليبرالية الاقتصادية وسياسة الجهوية واللامركزية وإقامة دولة الحق والقانون وصيانة حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية وصون الأمن وترسيخ الاستقرار للجميع”.

ظل الملك وفيا لهذا الضابط انتصارا لمبدأ تقوية المؤسسات، وهو ما يؤكد أنه لم يكن يوما حريصا على مراكمة الاختصاصات والصلاحيات التي تضعف الدولة ومؤسساتها. يحسب للملك أنه كان السباق لإعلان مراجعة دستورية وسياسية بمقاربة اعتبرها الكثيرون ثورية وفوق توقعات باقي الفرقاء لأنه استشعر حينها أن الوقت حان من أجل ذلك كما عبر عنه خطاب 9 مارس 2011. وظل الملك على مسافة معتبرة من التدبير اليومي الذي هو اختصاص حكومي تتحمل الحكومات المتعاقبة وحدها مسؤولية النجاح والإخفاق والتعثر في تدبيره أمام الشعب الذي أفرزها بانتخابات شعبية وأمام البرلمان الذي منحها الثقة.

يحسب للملك طيلة هذه السنين حرصه على احترام الدستور وإرادة الشعب رغم ضغوط السياق الدولي والإقليمي. لم يؤخر أي استحقاق انتخابي ولم ينجر للتموقع ضد أي حكومة ولم يصادر حق الشعب في اختيار ممثليه وكان دائم الدعم لمن تفرزه صناديق الاقتراع، وحتى في وقت الانقسام حول تفسير الدستور وتأويل بعض مقتضياته كان الأكثر تمسكا بتأويل ديمقراطي للمقتضيات العامة المختلف في تفسيرها. لقد جسد الملك على هذا المستوى قمة التجرد والحياد والدعم للمؤسسات المنبثقة عن صناديق الاقتراع.

ويحسب لجلالة الملك احترامه لتقديرات كل الحكومات التي اشتغلت معه بشهادة كل رؤساء الحكومة الذين عاصروا حكمه، بل إنهم وجدوا فيه الداعم القوي لخياراتهم.

أبانت الاختيارات الاستراتيجية للمغرب والسياسة العامة للدولة في كل المناسبات نجاعتها، وقد مرت على المغرب لحظات أثبتت أنه دولة قائمة على أساس متين لا تهتز أركانها مهما كانت قوة الأزمات والشدائد، كما كان الشأن مع جائحة كورونا أو مع موجة الإرهاب الذي ضرب العالم بداية الألفية الثالثة أو مع بعض القوى التي استهدفت وحدة البلاد وسيادته وظنت أنها وصية عليه.

ويحسب للملك محمد السادس أنه أخرج البلاد من لعبة المحاور المنغلقة ومنطق الثنائيات المتصارعة والارتهان لشريك واحد. لقد نوع المغرب شراكاته وعلاقاته وهو ما أهله لمواجهة كل من استهدف سيادته أو أراد فرض أجندته على المغرب. وقد أبانت الأيام والسنين جدوى ونجاعة هذا الخيار. في عهد الملك محمد السادس لم يعد المغرب عرضة للابتزاز، سواء من طرف دول أو منظمات أو لوبيات أو إعلام أو شخصيات، حيث فهم الكل أن ما ألفوا الابتزاز به صار أوراقا محروقة وغير مخيفة لأن الملك نهج خيار الشفافية مع الشعب والصراحة مع المجتمع.

طبع الملك المغرب طيلة سنين حكمه بطابع جديد عنوانه الرئيسي هو معيار الصدق هو العمل وليس القول. حاز الملك شرعية تاريخية ودينية ودستورية وسياسية، وزاد عليها شرعية الإنجاز بالأوراش الكبرى التي باشرها والنتائج التي حققتها.

شملت أوراش الإصلاح الاستراتيجية للمملكة في عهد محمد السادس كل المجالات، بما فيها مجالات اعتبرت قبل ذلك طابوهات، وتميزت بشجاعة لم يكن ينتظرها أكثر المتابعين. أوراش زاوجت بين الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والحقوقي والسياسي، واستحضرت النهوض بالمناطق المعزولة وفك العزلة عنها وتمكينها من حقها في الولوج العادل للخدمات الأساسية، ويحسب لجلالة الملك محمد السادس إعطاؤه الأولوية لبعض الملفات والقضايا والفئات التي ظلت أقل استفادة من التنمية مثل النساء وذوي الاحتياجات الخاصة، وحضور العدالة المجالية والإنصاف الترابي، والانتصار للقضايا الاجتماعية التي عبر الملك عنها في خطاب سابق للعرش حين قال “عندما أرى المغاربة يعانون، أحس بنفس الألم، وأتقاسم معهم نفس الشعور”.

استحق فعلا الملك وصف ملك الفقراء والملك الإنسان، ولذلك كان من أولويات الملك دائما قضايا حساسة مثل مدونة الأسرة التي قدم منذ توليه العرش حلا إبداعيا لإخراجها إلى حيز الوجود بوصفة زاوجت بين الانفتاح على التشريعات الدولية والحفاظ على ثوابت المغاربة ومقومات هويتهم ودون العصف بالوحدة الوطنية حيث أحس الجميع حينها بأن تلك المدونة تمثلهم وهي الأصلح للمغاربة. يمكن لمن عاش فصول ذلك النقاش والصراع حينها أن يستشعر خطورة الوضع الذي كان يهدد النسيج المجتمعي المغربي وكاد يعصف بوحدته، ويحسب للملك محمد السادس أمير المؤمنين أنه أحدث ثورة في الحقل الديني لا تقتصر فقط على الجانب التدبيري لهذا الحقل بل تعدته إلى الجانب التصوري مما مكن المغرب من إقامة منظومة دينية متكاملة ومندمجة جعلته من أكثر الدول قدرة على مواجهة النزوعات المغالية والمتشددة في فهم الدين والتدين.

اكتشف المغاربة في عهد محمد السادس خصوصية التدين المغربي وملاءمته للعصر وتحدياته، وهو ما شكل حصنا منيعا ضد كل دعوات التدين العنيف والمتطرف وكذا دعوات مواجهة التدين. لا يفهم حجم هذا الإنجاز إلا من يعاين ما تعيشه دول أخرى من مآسي بسبب تهاونها في هذا الملف فهي اليوم تؤدي الثمن من استقرارها وأرواح شبابها.

اليوم، أصبحت تجربة المغرب في تدبير الحقل الديني ونشر الإسلام الوسطي المعتدل والسمح رائدة ومطلوبة دوليا. لم يكن يتصور أي من المتابعين أن للدولة وللحكومات المتعاقبة قدرة على إحداث تغيير في هذا الحقل، ولكن الملك بصفته أميرا للمؤمنين استطاع بفضل حكمته ورؤيته المستقبلية وشجاعته وثقته في المغاربة ووفاء للمسؤولية المناطة به واستشعاره لخطورة التأخر في الشروع في هذا الإصلاح أن يفتح هذا الورش في الوقت المناسب وهو ما جنب البلاد كوارث وقعت فيها بلدان كثيرة صارت عرضة للخطر الإرهابي أو مركزا مصدرا له.

نعمة الاستقرار في منطقة تغلي وفتنة تنتشر كالنار في الهشيم أكبر هدية من الملك لشعبه خلال مدة حكمه. استطاع الملك بحكمته تحويل الموجة الإرهابية إلى فرصة لتجديد الرؤية الأمنية وإعادة بناء المنظومة الأمنية للبلاد وهو ما أعطى تدبيرا ناجعا ومؤسسات ناجحة وقيادات أمنية تتهافت دول كبيرة على الاستفادة من تجربتها وخبرتها وكفاءاتها، وتمكن الملك بفضل رؤيته الاستراتيجية من مواجهة موجة ما سمي “الربيع العربي” من تحويل فوضويته وطابعه التخريبي إلى فرصة لإبراز خصوصية المغرب إقليميا وهو ما أبدع نموذجا تغييريا بين العقد الماضي نجاعته في تجنيب البلاد ما تعيشه الدول التي عاشت مراحله التخريبية من معاناة تعصف بوحدتها واستقرارها ونمائها. النجاح في هذا الورش الحيوي أكبر هدية من الملك محمد السادس للمغاربة، وأكبر مثال على أن هذا البلد وشعبه وملكه يقدمون نموذجا فريدا ووصفة تغييرية هي الأصلح للمنطقة وللجوار المتوسطي ولكل العالم الذي انتبه متأخرا أن الاضطرابات غير المحسوبة العواقب تأتي على الأخضر واليابس ولا يقتصر ضررها على الدول المعنية بها مباشرة بل يطال ضررها العالم كله.

ولأنه ملك مواطن فإنه تميز بالشجاعة لفتح أوراش لم يتخيل كثيرون أنه قادر على مباشرتها مع السنوات الأولى لحكمه. لقد قاد الملك مسلسل مصالحة ناجح في وقت وجيز مكن من تجاوز آلام ومآسي الماضي وجبر ضرر المتضررين منها ووضع ضمانات عدم تكرارها والاعتراف بمسؤولية الدولة تجاهها. وقد قادت هذه الصراحة والشجاعة إلى استرجاع الثقة في الدولة من طرف فئات ومناطق تم إدماجها في مخطط إعادة بناء الدولة. يشهد الجميع أن دور الملك في هذا الورش كان حاسما لنجاحه، وأن هذا النجاح هو الذي فتح الباب لتبني جهوية موسعة بضمانات دستورية تولت الحكومات المتعاقبة تنزيلها.

ولأنه ملك وطني يعي جيدا قداسة الوطن وعواقب التفريط في شبر منه فقد أولى للقضية الوطنية الأولوية مجددا المقاربة القديمة والجهة المدبرة وطريقة مواجهة خصوم الوحدة الترابية. ويحسب للملك كل هذه الانتصارات التي حققها ملف الوحدة الترابية لأنه تبنى استراتيجية دبلوماسية هجومية ومقاربة عسكرية صارمة ضد كل من تسول له نفسه استفزاز المغاربة. والنتيجة يراها المغاربة اليوم في كل المستويات، سواء داخل أروقة الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي أو في مواقف الدول الكبرى أو في الميدان حيث مرتزقة البوليساريو يعيشون أسوأ أيام عمرهم.

ولأنه ملك حكيم فقد تميزت مدة حكمه بعدم التسرع وعدم الانجرار إلى مواجهات مجانية، بل كان الملك يزاوج بين الصرامة في وقتها وبين المرونة للبحث عن مخارج مرضية لكل الأطراف في حالات الخلاف مع كل من تربطه بالمملكة المغربية مصالح أو جوار.

دبر الملك بحكمته الخلافات مع أكثر من دولة منتصرا دائما لمصلحة المغرب أولا وأخيرا وبما لا يضر مصالح تلك الدول وبصبر لا يتحمله غير الواثق من عدالة مطلبه ونجاعة طريقته فكانت النتيجة عودة العلاقات مع تلك الدول بشكل أفضل مما كانت عليه. والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها العلاقات مع اسبانيا وألمانيا وهولندا.

سيذكر الجميع بمناسبة عيد العرش الدعوة الصريحة التي وجهها الملك السنة الماضية للجيران في الجزائر للعمل سويا على بناء علاقات ثنائية على أساس الثقة والحوار وحسن الجوار وبدون شروط. لم يكن سهلا في ظل تلك الأجواء المتشنجة أن تصدر دعوة صريحة بهذا الشكل إلا من طرف من له قدرة على التعالي عن الحسابات الصغيرة والتفكير في الآفاق البعيدة والمصالح الاستراتيجية من إعادة العلاقات بين البلدين الجارين وفوائدها عليهما معا. تصرف الملك من منطلق قناعاته التي عبر عنها تجاه الجزائر منذ توليه الحكم لأنه ظل يعتبر نفسه متحررا من الإرث الثقيل الذي صرح أنه ليس مسؤولا في ذلك الخطاب حين قال “لا فخامة الرئيس الجزائري الحالي، ولا حتى الرئيس السابق، ولا أنا، مسؤولين على قرار الإغلاق. ولكننا مسؤولون سياسيا وأخلاقيا، على استمراره؛ أمام الله، وأمام التاريخ، وأمام مواطنينا”.

للأسف، لم يفهم حكام الجزائر هذه الدعوة ولم تصلهم رسائلها أو أخطأوا قراءة فحواها فتمادوا في إجراءاتهم الانفرادية الاستفزازية ضد المغرب وأمعنوا في توسيع الهوة بإقدامهم على قطع العلاقات بين البلدين، بل بلغ بهم الجنون مبلغا لا يتصوره عقل بقيت فيه ذرات تفكر بشكل سليم.

صرح الملك بشكل واضح بأن أمن الجزائر واستقرارها وطمأنينة شعبها من أمن المغرب واستقراره وبأن ما يمس المغرب سيؤثر أيضا على الجزائر لأنهما كالجسد الواحد، ولكن حكام الجزائر أصروا على إذاية المغرب والإضرار بمصالحه في كل المنتديات الدولية. أصبح الشغل الشاغل لحكام الجزائر هو النيل من وحدة المغرب واستقراره وملكه.

هناك جزء مفهوم في هذه العداوة غير المبررة للمغرب من طرف كابرانات الجزائر، فهم يتخوفون من هذا الالتحام الشعبي للمغاربة بالملكية ويرون فيه تهديدا لاستمرار حكمهم وهم المفتقدون لكل شرعية غير شرعية الاستيلاء بالقوة على مقاليد الحكم منذ الاستقلال، وهم متأكدون أن الملكية المغربية بعراقتها وأناقة ملوكها أكبر فاضح لطريقة حكمهم المتخلفة الموروثة عن زمن الحرب الباردة.

لكل ما سبق لا يتصور حد للحماقات التي يمكن أن تصدر عن هؤلاء العساكرية وبيادقهم. لقد وصل الحمق درجة أن أحد هؤلاء البيادق بدرجة وزير سابق للنقل والصيد البحري يتهم المغرب بتربية وتدريب نوع من الجراد للهجوم على كل المحاصيل الزراعية الجزائرية بتعاون مع الكيان الصهيوني ويؤكد هذا المعتوه أن هذه المدارس توجد في أكادير ومكناس وتتلقى الحشرات معلومات بمكان وأنواع المزروعات المستهدفة. هذه عينة من الكائنات الشنقريحية التي تبيح لنفسها قول ما يتجاوز الخيال ظنا منها أن الشعب الجزائري قد يصدق هذه الترهات.

بلغ الحمق بهذا الطفيلي الذي يشغل رئيس مجلس الأمة أن يغرد بأنه “وصل إلى علمنا أن الحرائق التي تجري في المغرب حاليا ما هي إلا تكتيكات لمخزن، معروف عند لمراركا، ما يسمونه “الفاسوخ” لطرد العين بعد تأهل كل منتخباتهم لمونديالات الكرة. أهيب بالقائد شنقريحة لكي، يفوسخ كل الجزائر لعل و عسى نطرد النحس”. هذه هي سلعة شنقريحة وله أن يفخر أنه ما زال ماكينة تنتج هذه الكائنات الغريبة. لمن لا يعرف صلاح قوجيل هذا فهو يبلغ من العمر 91 سنة ومصاب بالزهايمر ويحتل اليوم المرتبة الثانية في ترتيب الدولة، وكان تعيينه في رئاسة مجلس الأمة هو رد تبون على “الحراك المبارك” الذي وعد قبل انتخابه بتشبيب المؤسسات المنتخبة فإذا به يضع شخصا هرما مصابا بالخرف وكان الأولى له احترام شيبته ولكن من شب على شيء شاب عليه.

عينة أخرى لا تقل عنه غرابة وهي منتوج خالص للجنرال الدموي خالد نزار الذي استرجعه شنقريحة ليستفيد من خدماته الخارقة في تركيع الجزائريين والعدوان على المغرب هو بن سديرة. هذا العميل يطلق الحبل على الغارب ويتنبأ بمجاعة قريبة في المغرب لأن الغاز الجزائري انقطع وهو ما سينعكس على الإنتاج الفلاحي. لم يجد هذا التافه غير تبان من النوع المصري الردئ للتكالب على أسياده و نسي أن منتوجه البصري مفضوح مند عشرين سنة، فله و لأسياده أن ينتظروا الرد لأن المغرب قوي بإرادة الرجال الذين رفعوا عاليا راية المغرب بين الأمم و هم قادرون على تركيع أشباه الرجال و خدامهم التافهين أمام الأمم.

لجوء كابرانات الجزائر إلى هذه الكائنات المحروقة من حقبة العشرية السوداء دليل على أنهم عجزوا عن إيجاد من يدافع عن طروحاتهم المفلسة وسط الجزائريين. ولا غرابة أن يكون هؤلاء المفلسون على استعداد لتقديم خدماتهم الرديئة لأن من زور تاريخ الجزائر خلال الحقبة الدموية للجنرالات العائدين بالجملة لمربع الحكم يسهل عليه فبركة هذه الأراجيف.

المؤكد أن اللجوء إلى هذه الفبركات سببه الفشل الذريع لشنقريحة وفريقه في الحصول على معلومات لعجز بين لدى كل الأجهزة المتخصصة في ذلك مقابل اطلاعهم يوميا على فضائحهم الموثقة بالصوت والصورة والمعطيات الدقيقة وعجزهم عن إنكارها رغم الملايير التي تدفع للوبيات الدعاية. والمؤكد أن هؤلاء الكابرانات وصلوا مرحلة من البؤس والجنون لم يعد مستغربا معها ما يصدر عنهم من حماقات لأن محركهم هو الفشل والحقد والضغينة والكراهية للمغرب، ولن يهنأ لهم بال وهم يرون هذا البلد آمنا مطمئنا فاعلا في محيطه ومتصالحا مع نفسه ومتلاحمة قاعدته مع قيادته وناجحا في تدبير قضاياه بينما هو نظام فاشل يجر وراءه ثقل ملفات خاسرة وتركة ثقيلة لم يمتلك الشجاعة للتخلص منها لأنه نظام أسير الماضي وامتداد للبومدينية التي ترى نجاح المغرب فشل لها ولا ترى من حل لريادتها إلا إضعاف المغرب بكل الطرق المقبولة وغير المقبولة ولو انتمت إلى عالم الخرافة.

العجب ليس في هؤلاء العساكرية وبيادقهم، ولكن العجب في بعض الطوابرية الذين يستشهدون بتخاريفهم ويتبعون خطواتهم وينخرطون في أجنداتهم أمثال الشيخ المتصابي زيان وغيره. ولذلك فأكبر جواب على هؤلاء جميعا هو رسالة عيد العرش التي تؤكد أن الملك وشعبه على قلب رجل واحد، وأن أوراش المغرب تستخلص من تشخيصه لحاجياته ولا تخضع لترهات هؤلاء، وأن منهج المغرب هو التعاون مع الجميع وليس خلق عداوات مجانية، وأنه بالمقابل يرد الرد المناسب في الوقت المناسب وبالشكل المناسب على كل من يستهدفه، وأن رده موجع بأي طريقة تم لأنه رد يعكس إرادة شعب بأكمله”.

زر الذهاب إلى الأعلى