الصحفي طالع سعود الأطلسي يكتب: في ” دولة الجزائر ” الجنرالات هم ” الدولة “

أكد الكاتب الصحفي طالع سعود الأطلسي أن جنرالات الجزائر لم يعد لديهم ما يتسترون عليه، وأن استقرارهم في أروقة تدبير السلطة أضحى مكشوفا، بل ويتعمدون كشفه، للداخل والخارج أيضا.

وكتب سعود الأطلسي، في مقال يحمل عنوان ” للأسف، ليس بين حكام الجزائر… عاقل “، نشر على الموقع الإلكتروني (مشاهد 24)، اليوم الأربعاء، أن الجنرالات “يتعمدون التلميح، إذا لم يكن التصريح، بكون ما وراء الواجهة المدنية في +دولة الجزائر+… الجنرالات هم +الدولة+… ”

وسجل أن جنرالات الجزائر يتعمدون كشف هذا النفوذ، على مستوى الداخل، ضد الحراك الشعبي في عموم الجزائر، وضد الغليان الشعبي في القبائل، ” وهو نوع من الترويع والتخويف للمعارضة المتسعة ضدهم “.

أما على المستوى الخارجي، يضيف الكاتب، فإن هذا الأمر يتجلى من خلال تعمد ” التلميح بمركزية الجيش في السياسة الجزائرية، وبجاهزيته لاستعمال “حق الفيتو”، ضد أية حركية في العلاقات الخارجية لا ترضي الجنرالات (..) وإلا فهم جاهزون لإفساد تلك الحركية على الجميع … إنه شغل العصابات “.

وقال إن جنرالات الجزائر اعتبروا انتصار إسبانيا للحق المغربي وإشهار حرصها على تقوية علاقاتها مع المغرب “خيانة وغدر لهم، واستبد بهم الحنق ليتهوروا، بتجميد معاهدة الصداقة وحسن الجوار وتوقيف المبادلات التجارية مع إسبانيا دون مراعاة مصالح الجزائر واقتصادها وأبناكها وسياحتها، قبل مصالح الاسبان “.

بل وجد هؤلاء الجنرالات أنفسهم، يضيف الكاتب، ” في مواجهة الاتحاد الأوروبي وارتبكوا، وهم يكرون ويفرون ببعض تلك القرارات، بل وأقالوا وزير المالية محملينه مسؤولية تهورهم “.

وبذلك، ” وضع جنرالات الجزائر أنفسهم، اليوم، في مأزق عدم قدرتهم لا على استعادة إسبانيا لسياسات عدائهم للمغرب، ولا على المضي في تعميق العداء معها ومناطحتها ” يشير الكاتب، مشددا على أن إسبانيا ” لا تقيم لهم وزنا، بل تذهب عميقا في مسار تطوير علاقاتها مع المغرب ” مستدلا بتنظيم منتدى الأعمال المغربي الإسباني المنعقد حاليا في مدينة الداخلة المغربية.

ويرى سعود الأطلسي، أن جنرالات الجزائر، سيفقدون صوابهم وهم يرون أنه كلما صعدوا غضبهم ضد الحكومة الإسبانية، كلما اغتنت علاقات هذه الأخيرة مع المغرب بالمشاريع، والبرامج والقرارات، المثمرة، البعيدة المدى والهيكلية، وخاصة في الصحراء المغربية، والتي تعود بالنفع على المغرب وإسبانيا.

وتوقف الكاتب عند المجلس الوزاري الأخير الذي انعقد الأحد الماضي، وأكد مرة أخرى، ” النفوذ العسكري لجنرالات الحكم الجزائري، بحيث ينصرفون إلى التحكم الفعلي في الجزائر، بينما الرئيس يمارس “هواية” إسداء الرأي وتوجيه الحكومة “.

وأشار في هذا الصدد، إلى مشروع قانون يتعلق بالاحتياط العسكري، والذي صودق عليه في المجلس الوزاري بدون نقاش. وهو مشروع القانون الوحيد الذي لم يتدخل فيه الرئيس وغير مسموح له بذلك ” انه الاستثناء، الذي يؤكد قاعدة النفوذ العسكري في تدبير +دولة + الجزائر”.

وأشار إلى عينات، من أجواء وقضايا وتوجيهات، ملأت فضاء المجلس الوزاري وحفل بها الإعلام الجزائري والتي تكشف ” عن هول الخصاصات في تدبير الشأن العام الجزائري، بما فيها خصاص في الروح الوطنية، ولدى الناشئة بالأساس، وعن حاجة عدة مرافق، اقتصادية واجتماعية، للتقويم، إعادة النظر وحتى للتأسيس الصحيح “.

ويرى أنه ” ليس بمقدور +دولة+مزدوجة التركيب، الظاهر منها كومبارس، والمتواري فيها، جنرالات يصونون مصلحتهم، بالأساس، أن تنهض بتحديات دولة حقيقية، دولة تقوم على المصلحة العامة و +تتنفس+ بالحساسية العامة للمجتمع “.

وأرجع الكاتب هذا الأمر إلى ” الخطيئة الأصلية في +العقيدة+ الإستراتيجية لحكام الجزائر ;والمتمثلة في خطيئة معاداة المغرب، وذلك ما شغلهم عن التدبير التنموي المفيد للبلاد ” مضيفا أن الحكم العسكري الجزائري، لا يكترث لأضرار الجزائر من سياسات حقده على المغرب، “فمصلحة الجنرالات النافذين فيه، أولى، وهي مضمونة ووفيرة، وتنمو باشتداد الأزمات عن البلاد، ما يوفر للجنرالات مساحات للمزيد من +التعسكر+ والتحكم”.

وشدد طالع سعود الأطلسي على أن جنرالات الجزائر سارعوا إلى “قطع كل الخيوط وإغلاق كل النوافذ وهدم كل المسالك بينهم وبين المغرب، لأن المغرب تقدم بمقترح شجاع، سلمي، عادل وواقعي، لحل المنازعة الجزائرية حول الصحراء المغربية… تلك المنازعة، التي لن تفلح فيها، حتى لو استمر الجنرالات في عنادهم وغرورهم لعقود أخرى، ولن يتمكنوا من الاستمرار في طيشهم، لأن المقترح السلمي المغربي استقطب، دوليا، أوسع دعم وتفهم سياسيين ونوعيين، مما حول مفاهيم مخطط الحكم الذاتي المغربي، إلى ثقافة سياسة دولية “.

وخلص إلى أن ” الضغط الدولي على جنرالات الجزائر سيزداد، والإلحاح الدولي على صوابية المقترح السلمي المغربي سيتصاعد ويتكاثر ” مبرزا أن ذلك سيزعج الجنرالات الذين لا يرتاحون في المسارات السلمية، ولا تفيدهم، فيما دأبوا عليه من الاغتناء في العتمات، في التوترات، وبالجملة، في الأوضاع العكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى