منصة “شي إن” ومثيلاتها تخسر الزبائن المغاربة بفعل زيادات صاروخية في أسعارها وسلوى أخنوش تستعد لإطلاق متجرها الالكتروني “وصال”.. أية علاقة؟

منذ أيام قليلة احتدم النقاش على أشده بين زبناء المتاجر الالكترونية، على غرار “شي إن” و “علي إكسبريس” الصينيين، بعدما انتهى إلى علم المغاربة أنهم أصبحوا مطالبين بأداء رسوم جمركية مرتفعة لقاء تمرير طلباتهم بالمواقع المذكورة، وكذا الزيادة الملحوظة في أثمنة المنتوجات. فحتى عهد قريب كان المغاربة، على غرار باقي سكان الكرة الأرضية يجدون ملاذهم في هذا النوع من المتاجر الالكترونية لما توفره من منتوجات ذات جودة محترمة بأسعار معقولة.

اليوم، الوضع أخذ منحى آخر حينما ارتأت الحكومة بمعية وزارة الاقتصاد والمالية أن تقر زيادة في الرسوم الجمركية على البضائع الوافدة من المتاجر الالكترونية. الحكومة وإن هي تبدو غير آبهة بمآل الآلاف من شرائح المجتمع المغربي ممن عبروا عن امتعاضهم من هذا الإجراء التعسفي والأحادي المصلحة، فلا بأس أن نذكرها بأن المتاجر الإلكترونية الأجنبية على غرار “شي إن” ساهمت بشكل ملحوظ في امتصاص البطالة، لأن العديد من المغاربة كانوا قبيل هذا القرار يجنون دخلا محترما لقاء الطلبات التي يتكلفون بدفعها وتسليمها للزبائن مقابل عمولات محددة.

قرارات حكومة أخنوش الملغومة بدأت تتبدى أسرارها للعيان شيئا فشيئا. فمن غير المنطقي أن يضحي رئيس الحكومة بمصلحة شعب بأكمله دون أن يكون للأمر مبررات وفوائد جمة. المتجر الالكتروني “وصال” المملوك لحرم عزيز أخنوش السيدة سلوى الإدريسي، المستحوذة على سوق المتاجر الواقعية وانتقلت اليوم لتضع يدها على سوق التجارة الافتراضية بالمغرب، تريد من المغاربة أن يتبضعون من متاجرها “صحا”. فبجرة قلم من بعلها صَدُقَ فيها قول الأولين “سعدات اللي عندو جداه في العرس”.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، تجد منصة “شي إن” في الضفة الآسيوية نفسها في مأزق مع زبنائها المغاربة بسبب الزيادة في رسوم الشحن وارتفاع أسعار المنتوجات، بل من المغاربة من عَلِقَتْ مقتنياته نتيجة حجز الجمارك عليها. والسبب ال أخنوش لأن أطماعهم التجارية آخذة في التوسع ولو كلفهم الأمر أن يضربوا مبدأ التنافس الشريف في التجارة عرض الحائط.

زبونات منصة “شي إن” عبروا عن صدمتهم من الواقع الجديد الذي رفع من قيمة رسوم الشحن من 10 دراهم شريطة أن تتجاوز الطلبية 700 درهم إلى 160 درهما، ناهيك عن الارتفاع الصاروخي في أسعار منتوجات اعتادوا على تبضعها بأثمنة معقولة. السياسة الجبائية الجديدة الخاصة بالتجارة الالكترونية التي سطرتها حكومة أخنوش لأجل عيون حرمه سلوى الإدريسي، تأتي اليوم لتنضاف إلى سلسلة من التعسفات مارسها ويمارسها بائع المحروقات الأول في المغرب في حق المغاربة، بدأت بالمواد الغذائية مرورا بالمحروقات وصولا اليوم إلى سوق التجارة الالكترونية و “مازال العاطي يعطي”.

ما يشهده سوق التجارة الالكترونية اليوم بالمغرب يعيد إلى الأذهان واقعة إعادة النظر في اتفاقية التبادل الحر مع تركيا منذ سنتين على الأرجح، بدعوى أنها تُرَوِّحٌ على خزينة المغرب الملايير. المبادرة التي انتفض لأجلها مولاي حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة والاقتصاد الرقمي آنذاك، لم يكن سوى عضوا بارزا في حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة الحالي.

فالملايير المتحدث عنها وقتها لم تكن لتطرح للنقاش لو انتهى بها المطاف في جيب سلوى أخنوش، التي شعرت بخطر تنامي منافسة العلامات التجارية التركية، خاصة في مجال النسيج والألبسة لتجارتها التي كانت قاب قوسين من كساد وشيك.

مخاوف زوجة أخنوش تجد مبرراتها في امتلاكها لأكبر سلسلة توكيلات من الماركات العالمية الحصرية، والتي تسوقها في المولات والمتاجر الكبرى التابعة لها، وذلك عن طريق مجموعة “أكسال المغرب” المملوكة لها، والتي عانت طويلا من منافسة متاجر الألبسة التركية التي تقدم بضائع بجودة مقبولة بأسعار منخفضة، مستفيدة من إعفائها من الرسوم الجمركية.

وتسوق مجموعة سلوى أخنوش علامات كثيرة أبرزها “زارا” و”بيرشكا” و”غاب” و”ماسيمو دوتي” و”بول أند بيير” و”غوتشي” و”فاندي ” و”رالف لورين”، وتقوم بذلك بشكل حصري من خلال سلسلة من المولات التابعة لشركتها أيضا، أبرزها “موروكو مول” بالدار البيضاء و”ابن بطوطة مول” بطنجة.

ويفترض أن تستفيد استثمارات سلوى أخنوش بشكل مباشر من تشديد الإجراءات الجمركية تجاه علامات الألبسة التركية مثل “دي فاكتو” و”إلسي وايكيكي” و”كوطون” التي انتشرت متاجرها بشكل كبير في المغرب عقب دخول اتفاقية التبادل الحر حيز التنفيذ في 2006، والتي تملك فروعا أيضا في العديد من المولات التي لا تضم “الماركات” المملوكة وكالتها لمجموعة “أكسال” في إطار المنافسة.

زر الذهاب إلى الأعلى