آل زعيتر.. حكاية إخوة جعلوا من عاهل البلاد ندا لهم تحت شعار “تقادو الكتاف”

المطلع على الروتين اليومي للإخوان زعيتر على منصات التواصل الاجتماعي قد يُخَيَّلُ له للوهلة الأولى أننا أمام أشخاص لازالوا تحت تأثير الصدمة لأن عاهل البلاد التفت إليهم ذات يوم وجالسهم. هنا نتفهم شعور أشخاص جاءوا من العدم وبين عشية وضحاها نالوا حظوة التعرف على الملك عن قرب. إلى هنا تبدو الأمور عادية وما من داعي للقلق ممن صح فيهم القول الدارج “خلعهوم الخير”. لكن دقة الملاحظة التي ابتلينا بها تجعلنا غير قادرين على القفز على مجموعة من التصرفات والتحركات التي  يقوم بها هؤلاء وقد يكون لها عظيم التأثير على صورة الملكية بالبلاد وعلى المقدسات التي لا ولن يقبل المغاربة أن تصبح حَصَائِدُ الألسنة.

الإخوة زعيتر حديثي العهد باللباس المخزني العريق، يتعمدون بمناسبة أو بغيرها، محاكاة اللباس الملكي الذي لم يكن اختيارا اعتباطيا من قبل عاهل البلاد، بل هو زي ملكي متوارث أبا عن جد، يحفظ أصالة وعراقة الأسرة الملكية الحاكمة بالمغرب منذ 12 قرنا خلى. لكن مقاتلي ألمانيا أصحاب السوابق العدلية لا شأن لهم بالحمولة التاريخية التي يكتسيها الزي الملكي التقليدي، فكل همهم يُخْتَزَلُ في استنساخ أناقة ملك البلاد ولو كان بشكل مشوه ويضرب في العمق المكانة الاعتبارية لحاكم البلاد.

فداحة ما يرتكبه ال زعيتر في حق الملكية ورمزها بالمغرب لم يقف عند هذا الحد، فالمتابع للتداريب المنتظمة التي يجيرها الإخوان بقاعاتهم الرياضية بالرباط، قد يكون بالتأكيد استوقفه مشهد صادم يتعلق بوضع صورة الملك محمد السادس وعلى جانبها الأيمن صورة أبوبكر زعيتر وعلى يسارها صورة أخيه عثمان زعيتر، وهنا توجب طرح سؤال عريض وصريح، ألم ينتبه الإخوان المقاتلون أن التصرف غير لائق وكان حريا بهم أن يضعوا صور كل من الأمير مولاي الحسن وجده المغفور له الملك الحسن الثاني؟؟ هل همس الشيطان ذات يوم للإخوان زعيتر أنهم أصبحوا جزءا لا يتجزأ من العائلة الملكية بالمغرب؟؟ أم أن “الكتاف تقادوا” كما دأب المغاربة على وصف كل من تجرأ واستباح لنفسه مكانة لا تليق به أو ليس أهلا لها؟؟.

الأفضح من هذا وذاك، هو منطق الندية الذي أصبح يتعامل به هؤلاء مع عاهل البلاد دون حسيب أو رقيب. فضرب تعليمات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت الصادرة في ال 04 من أبريل المنصرم، عرض الحائط بشأن عدم المضي في توزيع المساعدات الغذائية الرمضانية قبل أن يعطي الملك محمد السادس انطلاق العملية التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن كل سنة، يعتبر تجاسرا منقطع النظير وإمعانا فاضحا في التسابق نحو احتلال المشهد السياسي والإعلامي قبل الملك نفسه. وتغافل السلطات عن ما يقوم به الإخوان زعيتر تحت لواء جمعيتهم الخيرية أو خرجاتهم المنفلتة إنما قد يساهم في تمادي هؤلاء في استغلال قربهم من القصر الملكي، لأنهم أصبحوا يتعاملون مع المواطنين على اعتبارهم الناطق الرسمي باسم القصر، مثلما وقع حينما قدم أبوبكر نفسه لسائق سيارة بالقول: “ناس ديال سيدنا”.

حماقات الإخوة الغير محسوبة العواقب ذهبت بهم حد العبث بشعار العرش الملكي الذي ينطوي على دلالات تاريخية قوية، تختزل مجد المغرب وعزته التي بدأت حتى قبل بزوغ فجر الاستقلال. هل يتصور عاقل أن تبلغ النذالة بأحدهم غاية اعتماد شعار العرش الملكي المتضمن للآية 7 من سورة محمد: “إن تنصروا الله ينصركم”، كرسم على الصنادل البلاستيكية أو القفازات القتالية؟؟ أو حتى وضع التاج بما له من حمولة ملكية على رأس حلويات الدونات بمطاعم الوجبات السريعة الخاصة بهم بمارينا سلا؟؟  نعم لن يقوم بهذا الفعل الشنيع غير ال زعيتر ممن خُيِّلَ لهم أن قربهم من الملك محمد السادس قد يبيح لهم التطاول على مقدسات ورموز البلاد ضمن ما يعتبرونه امتيازات يحظون بها دونا عن غيرهم من المغاربة.

المغبة مما يقترفه الإخوان زعيتر من حماقات أصبحت أكبر وجعلت منسوب جنون العظمة يتقوى لديهم، بحيث انتقلوا إلى ما هو أكبر وأعمق وأصبحوا يشهرون أسلحتهم على منصات التواصل الاجتماعي، في تسويق فظ لثقافة العنف وما يرافقها من رسائل مشفرة تفيد أننا فوق الكل وما من قوة قد توقفنا لأن لنا وزننا ويحسب لنا ألف حساب. لذلك وجب التحرك قبل فوات الآوان لتعود الأمور إلى نصابها ويعرف كل عديم قيمة قيمته وتحفظ القيمة والاعتبار لأصحابه الحقيقيين.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى