مؤثرات التيك توك يخلقن الجدل.. إتهامات بترويج وتسويق منتجات تجميلية خطيرة على صحة المغاربة وخبراء يكشفون الحقيقة

عاشت شبكات التواصل الإجتماعي، يوم أمس الإثنين، ضجة كبيرة بعد قيام بعض الفتيات ممن يطلق عليهن إسم “مؤثرات” بنشر فيديوهات وتدوينات تسويقية لمنتجات تجميلية “مشبوهة” على منصة تيك توك ومنصات اجتماعية أخرى.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى قيام فتاة تدعى “غزال بن ربيعة” وهي من مؤثرات تيك توك، يتابعها أزيد من مليوني شخص، بالإعلان عن منتجات تجميلية ” مجهولة المصدر” وتحمل علامة تجارية جديدة تحت إسم “Galby“.

وفي هذا الصدد ولخلق ضجة كبيرة حول منتجات الشركة المذكورة، قامت المدعوة غزال بنهج استراتيجية تسويقية مبتكرة عبر إبرام عقود مع مؤثرات أخريات على منصة تيك توك وإنستغرام من أجل إيهام المتابعين أن المنتجات التجميلية “المشبوهة” لها شعبية واسعة وذات جودة عالية، لكنها في الحقيقة لا تحمل المواصفات الصحية المعمول بها على الصعيدين الوطني والدولي.

ومن أجل استجلاء الحقيقة، قام فريق تحرير موقع “المغرب ميديا” بإجراء بحث دقيق حول الشركة المذكورة ومعرفة صاحب العلامة التجارية وهل فعلاً تم توثيق العلامة التجارية “galby” في المغرب ومتى تم ذلك ؟

وعند البحث في سجل العلامات التجارية بالموقع الرسمي للمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، تبين أن إسم “Galby” في ملكية المدعو بوطالب عزيز، وقد قام بتصنيف علامته التجارية في التصنيفات التي تحمل الأرقم التالية : 3 و 5 أي في الشق المتعلق بمستحضرات التبييض والمواد الأخرى لاستخدامات الغسيل كالصابون غير الطبي والزيوت العطرية ومستحضرات التجميل غير الدوائية.

ليس هذا فقط بل قام بوطالب عزيز صاحب العلامة التجارية بإضافة تصنيف المستحضرات الصيدلانية والمستحضرات الطبية والبيطرية إلى إسم “Galby“، حيث يمكن لعلامته التجارية بيع مواد غذائية تتلاءم مع أغذية الاستخدام الطبي أو البيطري للأطفال، فضلاً عن المكملات الغذائية للإنسان والحيوان، إضافة إلى المواد اللاصقة للضمادات والمواد الخاصة بحشو الأسنان و المطهرات ومبيدات الفطريات.

العلامة التجارية سالفة الذكر، تم توطينها تحت رقم ” 222334 ” بمدينة الدار البيضاء لمدة 10 سنوات إبتداءً من شهر يناير 2021 إلى غاية يناير 2030.

العلامة التجارية "galby "
معلومات حول العلامة التجارية “Galby “

في مقابل ذلك، أكد العديد من المهتمين بالمجال والعاملين فيه، أن بعض المواد التجميلية النسائية التي تباع في السوق المغربي والتي يتم تسويقها عبر تقنية “ترويج المؤثرين”  لا تحمل أي تراخيص من وزارة الصحة وغير خاضعة لإختبارات الجودة، للتأكد من خلوها من مواد “غير صحية” قد تكون لها أعراض وخيمة على مستعمليها، خاصة من النساء.

وعلاقة بالموضوع، أشار خبير في مجال الإشهار والتسويق، في مكالمة هاتفية مع موقع “المغرب ميديا” أن معظم المؤثرات على منصة التيك توك وانستغرام من المراهقات والقاصرات، كما أكد أن الشركات تقوم باستغلالهن من أجل ترويج منتجات “مشبوهة” مقابل مبالغ مالية هزيلة، نظراً للحاجة والفقر وعدم الوعي الكامل بالأعمال التي يقمن بها.

وحسب تصريح سابق لرئيس المجلس الوطني لهيئة صيادلة المغرب الدكتور حمزة كديرة، فإن بيع الأدوية والمستحضرات الصيدلانية غير الدوائية عبر الانترنت ممنوع كليا حسب نص القانون، وذلك لضمان الأمن الصحي للمواطنين.

وقال الدكتور كديرة ، في حوار صحفي مع وكالة المغرب العربي للأنباء ، إن الأدوية والمستحضرات الصيدلانية غير الدوائية، مواد يمكن أن تشكل خطرا كبيراً على الإنسان إذا أسيء استعمالها ويمكن أن تكون وراء وقائع خطيرة جدا، مشيرا إلى أن المغرب يتحكم في مسار الأدوية الذي يحدده القانون من التصنيع إلى التوزيع إلى الصيدليات، وكل ما يخرج عن هذا المسار يعتبر غير صالح للاستعمال.

وفي ذات السياق، تحدث رئيس المجلس عن وجود طرق ومسارات غير قانونية وبلا تتبع من طرف الدولة، تشجع على ترويج أدوية ومستحضرات صيدلانية  مزورة ،ما يشكل خطرا على صحة المواطنين لاسيما ما يتعلق بالمكملات الغذائية ومنتجات التجميل الجلدية.

ومن أجل محاربة ظاهرة بيع المنتجات والمستحضرات الصيدلانية عبر الشبكات الإجتماعية و الإنترنت على السلطات العمومية التدخل للحفاظ على صحة المواطنين، وأيضا على الفاعلين في الأنظمة الصحية تحمل المسؤولية، وهذا ما أكده رئيس المجلس حيث قال: “علينا أن نكون غير متسامحين مع أي محاولة للخروج عن القانون”.

من جانب آخر، نشرت الدكتورة الصيدلانية والإخصائية في صنع مستحضرات التجميل، لمياء الموساوي، فيديو على منصة تيك توك، تؤكد فيه أنها تعرضت لتهديد مباشر من طرف القائمين على “المنتوجات المشبوهة” التي تحمل العلامة التجارية “Galby “، وذلك بعد أن طالبتهم بتقديم ورقة البيانات الخاصة بكل منتوج من أجل تقييمه ومعرفة مدى جودته وهل فعلاً هناك تراخيص للإستعمال من طرف مديرية الأدوية والصيدلة بوزارة الصحة، أم لا؟

وقد أشارت لمياء الموساوي في فيديو آخر، أن الإذن بعرض المنتجات والمستحضرات الصيدلانية في السوق يجب أن يخضع بشكل مسبق إلى اختبارات وتجارب ترمي إلى بيان فاعليتها وضمان عدم حدوث أضرار حين استعمالها في ظروف عادية، بالإضافة إلى توضيح المنفعة العلاجية مع تضمين المنتجات بورقة بيانات تحتوي على طريقة الصنع، مع احترام اجراءات المراقبة  التي من شأنها أن تضمن جودة المنتوج أثناء الإنتاج الصناعي.

وبهذا الخصوص، أكدت إحدى ضحايا هذه المنتجات “غير المرخصة” أن بشرتها ظهرت عليها آثار حساسية، نظراً لتواجد مواد مضرة بالمنتوج الذي قامت بشرائه عن طريق الإنترنت من إحدى المؤثرات.

ومن أجل تفادي كل انحراف قد يمس بالأمن الصحي للمغاربة، قام المشرع بإصدار القانون 17-04 الذي يؤطر وبشكل دقيق بيع الأدوية والمسلتزمات الطبية بما فيها المواد الصيدلانية التجميلية.

وحسب أحكام القانون المذكور أعلاه ، فإن إشهار الأدوية والمنتجات الصيدلانية يجب أن لا يكون خادعاً وألا يمس بحماية صحة الأشخاص، كما يجب على الإشهار أن يقدم الدواء أو المنتوج بطريقة موضوعية وأن يسهل حسن استعماله، بالإضافة إلى مطابقته لملف الإذن بالعرض في السوق.

منظمة الصحة العالمية بدورها أوضحت أن استخدام الأدوية أو المنتجات التجميلية الضارة أو غير الفعالة أو ذات النوعية الرديئة يمكن أن يؤدي إلى فشل العلاج، وتفاقم المرض، وظهور المقاومة للأدوية، والوفاة في بعض الأحيان. كما أنه يقوّض الثقة في النظم الصحية والعاملين الصحيين وشركات الأدوية والموزعين.

نشطاء يناشدون وزارة الصحة من أجل التدخل الفوري لوقف تسويق منتجات تجميلية “مجهولة المصدر” يتم ترويجها على الشبكات الإجتماعية

زر الذهاب إلى الأعلى