تندوف على صفيح ساخن.. انفلات أمني خطير بالمخيمات وغالي يتودد لكبار شيوخ القبائل لتهدئة الأوضاع

منذ مدة زمنية وجبهة البوليساريو تفشل في كبح جماح صراعات بينية خطيرة داخل المخيمات، ولم تستطع  على هامش تلك الصراعات حماية عناصرها ممن يشتغلون في ما يسمى الشرطة من الانتقام والاختطاف وحرق السيارات، فلجأت الى سلاح القبلية التي تدعي محاربتها، فتوسلت لشيوخ القبائل وأعيانها التدخل لإيقاف أبناءهم، وسمحت علنيا بتنظيم لقاءات قبلية غير مسبوقة سمت فيها القبيلة على “نظام جبهة البوليساريو”، فحشدت القبائل الكبرى الهمم ونظمت تجمعات تجاوز حضورها التجمعات التي تدعو لها قيادة الجبهة باسم “الدولة “.

ثمن كبير دفعته قيادة الجبهة، حين انحنت للعاصفة في سبيل إخماد الصراعات، وزعيمها “غالي ” ظل يلهث بين خيم كبار الشيوخ، ويجتمع على موائد القبائل طلبا لمساعدتها في تهدئة الوضع، ورضخ للأمر الواقع وهو يلتقط صورا لاجتماعات مع أقليات قبلية أرادت في موجة القبلية الرائجة أن تعرف ما لها وما عليها.

في غمرة التهاء القيادة وأجنحتها بالتجييش القبلي لاستتباب الوضع داخل المخيمات، ومحاولة إعادة النظام إليها، كانت مشكلة أخرى تكبر يوما بعد يوم، ألا وهي ثورة رجال الشرطة على القيادة، من جهة بسبب توقيف الكثير منهم عن العمل خلال الصراعات القبلية بسبب انتماءهم لأحد الأطراف، ومن جهة ثانية بسبب توقيف صرف أجورهم، وتركهم دون رواتب، بعدما انشغلت القيادة في تنظيم الولائم القبلية وما صاحبها من هبات وعطايا، لم تجد معه السيولة الكافية لسد مصاريف باقي مؤسساتها، وهو ما زاد الطين بلة.

جهاز الشرطة توقف عن العمل، وأضرب عناصره عن العمل، في انتظار الحصول على الأجور، فزادت الأوضاع داخل المخيمات قتامة، وانتشرت السرقات والجرائم، واختطاف النساء، والسطو على المحلات التجارية، وغيرها من مظاهر الانفلات الأمني، قبل أن تصل إلى حد تبادل إطلاق النار وإحراق السيارات بمخيم العيون ومخيم السمارة في مشهد فضيع ومرعب أفزع ساكنة المخيم.

الوضع يتفاقم بشكل يومي داخل مخيمات تندوف، وانفلات أمني مقلق يدفع الناس للتفكير في الهروب من المخيمات إلى المناطق المجاورة، وحده الحظر وظروف الطوارئ من يمنع ذلك، إضافة إلى فرض الجزائر شرط التوفر على رخصة للخروج من المخيمات، وإلا شهدنا خروجا جماعيا للساكنة.

ولكم أن تتخيلوا حصارا مضروبا على منطقة تعاني انفلاتا أمنيا، ولا وجود لأمن ولا تنظيم، طبعا ستتحول إلى غابة، وقطعا سيعني هذا أن يأكل المحاصرون بعضهم بعضا، وأن يلتهم القوي الضعيف، وأن ينبري كل شخص للدفاع عن نفسه بالطرق الممكنة مشروعة أو غير مشروعة، وأن يلتجأ الناس إلى ذويهم وقبائلهم لتشكيل جماعات مسلحة تحمي ممتلكاتهم وحياتهم، ومعنى ذلك كله سمو العشيرة والقبيلة على النظام الوهمي لجبهة البوليساريو الهشة.

الأيام القادمة ستكون صعبة على القيادة، والأكيد أن إبراهيم غالي، سيتعب من التقاط الصور مع شيوخ وأعيان القبائل لإقناعها بمساعدته في تهدئة الأوضاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى