حادث وفاة الشاب عثمان لن ينسينا التضامن مع شرطي المرور المُلاَمْ على القيام بواجبه المهني

حملة التضامن الواسعة والكبيرة التي نالها الشاب عثمان المتوفى إثر حادث سير بمدينة الدار البيضاء، توازيه بالمقابل ردود أفعال مستهجنة وعنيفة تجاه شرطي المرور المتهم بالتسبب في وفاة الشاب بعد مطاردة طويلة بشارع “نيس” بالدار البيضاء.

كما هو معلوم خلف الحادث حالة من الصدمة لدى المغاربة عامة وذوي الشاب الفقيد خاصة، لكن المصاب الجلل لن ينسينا واجبنا بضرورة تحكيم ضمائرنا وترجيح العقلانية في التعاطي مع الواقعة، لأن الشرطي موضوع الاعتقال والإساءة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، إنما كان بصدد القيام بما يتعين قانونا في حق شخص خالف قانون السير ولا تتوفر دراجته النارية على لوحة ترقيم فضلا عن ركوب ثلاثة أشخاص بالمركبة، ما يعني أنها تحمل أكثر من حمولتها القانونية. ومما زاد الطينة بلة، يقول أحد النشطاء على منصة “تيك توك” أن الشاب المسمى قيد حياته عثمان بعد رصده من قبل شرطي المرور، لاذ بالفرار رافضا التوقف لمعاينة المخالفة وكأن الأمر يتعلق بخارج عن القانون أو مشتبه فيه.

وإثر ذلك، انخرط الشرطي في مطاردة طويلة بهدف توقيف الشاب وبدء إجراء تسجيل مخالفة في حقه، إلا أن الأمور اتخذت منحى آخر، وشاءت الأقدار أن يقضي نحبه بعدما وقع من الدراجة النارية، فيما أصيبت  مرافقتيه بجروح خطيرة بعد وقوعهم في حفرة بدون غطاء.

فإذا ما انبرى المجتمع بأكمله صوب تحميل رجل الأمن ما لا يحتمله لأنه ملتزم بتطبيق القانون وردع المخالفين، فهذا يعني بشكل أو بآخر أن المتعاطفين يشجعون الشباب المتهور للقفز على القانون بدعوى “راه باقي صغير ما عندو عقل”. القانون فوق الجميع والبحث القضائي هو الفيصل. لكن في انتظار ذلك، إنصافا منا للشرطي الإنسان والمواطن أيضا نتضامن معه ومع أفراد أسرته لأنهم بين عشية وضحاها وجدوا مجتمعا بأكمله يرمي بثقل واقعة لا ذنب لهم فيها إلا أن رب الأسرة سعى بما أوتي من جهد إلى أن يطبق القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد + 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى