أبو وائل الريفي: ”البراح والخارجية الجزائرية تسقط من جديد في امتحان الجغرافيا السياسية و أشياء أخرى”

كنت في بوح الأسبوع الماضي أشرت إلى تورط ائتلاف القدس الإخواني في فضيحة ما زال صامتا عنها حتى اليوم. ويتعلق الأمر بنشاط نظمه إسلاميو نظام العسكر الجزائري قرنوا فيه وضعية الأطفال الفلسطينيين مع وضعية أطفال مخيمات العار في تندوف. صمتت طيلة هذا الأسبوع قيادة الائتلاف كما صمتت قيادة العدل والإحسان.

لقد كان واضحا أن ما يقوم به إسلاميو حزب البناء الجزائري ليس إلا مقدمة لأنهم مجرد وقود لحملة كان منتظرا أنها ستستعر كما هي العادة كل سنة. أصبح نظام شنقريحة وتبون مصابا بحمى موسمية كل شهر أبريل حيث اقتراب انعقاد مجلس الأمن حول موضوع الصحراء.

حمى أبريل 2022 أصابت نظام العسكر بحالة جنون جعلت وزير خارجيته لعمامرة يدبج بيانا حربيا ضد المغرب يتهمه باستعمال “أسلحة حربية متطورة” خارج “حدوده المعترف بها دوليا” “ضد مدنيين أبرياء رعايا ثلاث دول”!!! ويعتبر ما يقوم به المغرب “إرهاب دولة” و”قوة احتلال”!!!

ولأن الخارجية المغربية أصبحت خبيرة بنفسية لعمامرة وتبون وشنقريحة فإنها تعمل كثيرا بمنطق “خير جواب السكوت” لأن الزمن كفيل بكشف الحقائق. ولم تطل المدة حتى جاء الرد مفحما من الجانب الموريتاني الذي أصاب لعمامرة ونظامه في مقتل حين صرح محمد ماء العينين ولد أييه الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية حول حادث مقتل أشخاص في الحدود الشرقية للمغرب مؤكدا بأن القصف كان خارج الأراضي الموريتانية وموريتانيا لا تعتبر نفسها مستهدفة به والخارجية الموريتانية لا تعتبر نفسها معنية بإصدار بيان بشأنه.

فشل نظام شنقريحة الذي اعتاد الاصطياد في المياه العكرة في الإيقاع بين المغرب وموريتانيا، وفشل في حشد الدعم لادعاءاته حول حدود المغرب ولم تستطع شكاواه تحريك الأمم المتحدة التي لم تر في بيان خارجيته حدثا يستحق التفاعل.

أصبح واضحا أن منطق ردود الأفعال المتشنجة يصيب نظام العسكر والبوليساريو بالعمى، وافتقادهم لأوراق ضغط على المغرب يجعلهم يلعبون بما لا يتصوره عقل سليم أوراقا رابحة، واستمرارهم في هذه السياسة يزيدهم عزلة في المنتظم الدولي ويصورهم كهواة سياسة ودبلوماسية، والأهم أنه يؤكد لغالبية الشعب الجزائري أن مأساة بلادهم سببها هذا النظام المتقادم والمتلاشي والعاجز عن مسايرة التطورات. لم يعد الجزائريون يقبلون أن يكون المغرب شماعة لفشل بلادهم التي يتحمل مسؤوليتها الكاملة نظامهم. يرى الجزائريون معاناتهم مقابل الوضع المستقر لجارهم المغرب رغم فارق الإمكانيات التي هي في مصلحة الجزائر في ظل الارتفاع الصاروخي لثمن المحروقات في السوق الدولية ولكن أثر ذلك على رفاهية الجزائريين منعدم.
حين نرى هذا التخبط الجزائري نحمد الله الذي عافانا من هذا الداء، ونشعر أن تجنب استفزازاته لا يستطيعه إلا من أوتي صبرا وحكمة واسعين.

حقا إن من يصبر على صفاقة الطوابرية ونظام الكابرانات حكيم.

زر الذهاب إلى الأعلى