الرئاسة والجيش الجزائري يصدران بلاغات كروية احتفاء بفرحة التعادل أمام منتخب سيراليون المتواضع

لقد أيقننا أكثر من أي وقت مضى، أن الإخوة الجزائريون سلطت عليهم الأقدار حفنة من المجانين حتى يتحدثوا باسمهم ويأخذون قرارات عبثية نيابة عنهم، لا تزيد صورة البلاد إلا سوادا بين الأمم. فلا غرابة في أن يرفع أبناء الشعب شيبا وشباب شعار “نبغيوها دولة مدنية ماشي عسكرية”، لأن البلاد أخذة في العسكرة أكثر وأكثر، في ظل حشر شنقريحة أنفه في كل كبيرة وصغيرة تخص شؤون البلاد والعباد.

ولعل من سخرية القدر ما أقدم عليه رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة، حينما أخذته الحماسة أكثر من اللازم وانبرى يحرر بلاغا كرويا من فرط فرحته بتعادل مهين أمام منتخب سيراليون المتواضع على هامش فعاليات كأس أمم أفريقيا 2021 المقام حاليا بالكاميرون.

بلاغ بنفحة عسكرية وكأن منتخب الخضر خاض معسكرا تدريبيا داخل الثكنات العسكرية التابعة للقيادة العسكرية الجزائرية قبل أن يطير إلى الكاميرون، لذلك بدا الأمر عاديا بالنسبة لشنقريحة أن يشد همم أشبال بلماضي لأنهم “جابو لعز” للكابرانات. عبد المجيد تبون الذي يتقاسم نفس وجهة النظر مع شنقريحة لم يخرج عن هذه القاعدة، وسارع إلى تنفيذ أوامر رؤسائه العسكريين بالنفخ في حقيقة المنتخب الجزائري الذي خيب آمال مواطنيه بتعادل مهين أمام منتخب سيراليون المصنف دوليا في المرتبة 106.

بلاغات كورية بنكهة عسكرية لم تكن لتمر دون أن تحدث جَعْجَعَة على وسائل التواصل الاجتماعي، سواء أكان من قبل متعاطفين مع المنتخب الجزائري من أبناء جلدتهم أو حتى متابعين للشؤون الداخلية لبلاد المليون شهيد.

وإثر ذلك، اتفق جل المعلقين على هذه المهزلة بأي صفة يتدخل الجيش والرئاسة الجزائرية في شأن كوري محض يعود اختصاصه حصرا للاتحاد الجزائري لكرة القدم. فيما دعا البعض الآخر دولة سيراليون إلى أن تسجل هذا الحدث عيدا وطنيا بما أن نظيرتها الجزائرية تفرد بلاغات عسكرية وسياسية لتعادل “عبيط” خلال مباراة لكرة القدم.

وتماشيا مع ذكر أعلاه، كتب الصحفي المغربي محمود عبابو، في تدوينة له، أن “التاريخ سيدون أن الجيش الجزائري هو أول مؤسسة عسكرية في تاريخ البشرية، تصدر بيانا رسميا حول مباراة لكرة القدم”.

فيما وصف الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي الأمر بالمهزلة و “قلة ما يدار” حتى تقدم مؤسستين من حجم الجيش والرئاسة الجزائرية على إصدار بيانات رسمية حول مباراة لكرة القدم لم يحصد بلدهما خلالها إلا التعادل. ومما جاء في تدوينته “مؤسسات ما عندها شغل، جوج ديال البلاغات على تعادل”.

وغير بعيد عن هذا السياق، تفاعل الصحفي المغربي رضوان الرمضاني مع الواقعة بالقول: “يلا مشى بهاد الريتم (في إشارة إلى عبد المجيد تبون) خاصو يمشي للأستوديو التحليلي ديال بيين سبور”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى