باحثون ودبلوماسيون يناقشون بالرباط إنجازات الدبلوماسية المغربية في مجال حقوق الإنسان والتحديات المطروحة

ناقش باحثون ودبلوماسيون في ندوة وطنية، اليوم الأربعاء بالرباط، إنجازات الدبلوماسية المغربية في مجال حقوق الإنسان سواء على الصعيد الوطني أو الدولي والتحديات التي تواجه العلاقة بين الفعل الدبلوماسي وحقوق الإنسان.

وأجمعت المداخلات في الندوة التي نظمها فريق البحث في الأداء السياسي والدستوري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي حول موضوع “دبلوماسية حقوق الإنسان في المغرب، أي تحديات”، أن الدبلوماسية المغربية في المجال الحقوقي حققت العديد من الإنجازات “التي يحق للمغاربة الافتخار بها”.

وفي هذا السياق أبرز مدير إدارة حقوق الإنسان في جامعة الدول العربية منير الفاسي الإسهام المتقدم للدبلوماسية المغربية في منظومة حقوق الإنسان العربية التي تتكون من أربع آليات والتي تعتبر مرجعية في عمل هذه الجامعة، مشيرا إلى أن المغرب قام بإعداد مسودة “الخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان” التي هي قيد الدراسة حاليا.

وتهدف المسودة إلى تعزيز تملك المعرفة بالإطار المعياري الدولي المعتمد في مجال التربية على حقوق الإنسان، وتعزيز التثقيف والنهوض بثقافة حقوق الإنسان، وتقوية قدرات الفاعلين المعنيين في هذا المجال، وسن خطة عربية لتعزيز حقوق الإنسان.

كما ذكر السيد الفاسي بالمساهمات القيمة للمغرب في اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، التي تعد جهاز مجلس الجامعة العربية المختص بقضايا حقوق الإنسان في الوطن العربي، مشددا في المقابل، على الحاجة إلى منظومة لحقوق الإنسان قوية ومتماسكة.

من جانبه، استعرض السفير المتجول المكلف بحقوق الإنسان أحمد حرزني أهم إنجازات الدبلوماسية المغربية في المجال الحقوقي، من بينها تنصيب هيئة الإنصاف والمصالحة، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وإطلاق برامج جبر الأضرار الجماعية، إضافة إلى إصلاحات مؤسساتية، كان لها صدى قوي في دستور 2011.

وشدد السيد حرزني على ضرورة الاستمرار في التقدم على درب الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتعريف أكثر بالإصلاحات التي قام بها المغرب في المجال، وتعزيز جهود العمل البحثي والأكاديمي المتعلقة بالجانب الحقوقي، والحرص على التنسيق بين جميع الفاعلين والمتدخلين فيه على أكمل وجه.

وبدوره، أبرز ممثل وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إسماعيل الشقوري أن الدبلوماسية المغربية تنشط وفاعلة في مجال حقوق الإنسان على الصعيدين الوطني والدولي، معتبرا أنها حققت إنجازات مهمة “يحق للمغاربة الاعتزاز بها”.

أما عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي عز الدين غفران فاعتبر أن دبلوماسية حقوق الإنسان أصبحت تفرض نفسها في الوقت الحاضر كمعيار للتعامل فيما بين الدول، مسجلا أن للمغرب تراكمات في هذا المجال سواء على المستوى الاتفاقي أو على مستوى المؤسسات الدستورية.

بينما أوضح رئيس شعبة القانون العام بهذه الكلية عبد الحفيظ إدمينو أن هذه الندوة تندرج ضمن سلسلة الندوات التي ينظمها فريق البحث في الأداء السياسي والدستوري في إطار برنامج ابن خلدون لدعم البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مفيدا بأن هذا اللقاء نظم أساسا لمساءلة الفاعلين في مجال حقوق الإنسان التي تعتبر أداة مهمة في السياسة الخارجية للدولة لتمتين العلاقات الدولية والدفاع عن المصالح العليا للبلاد.

والتقت باقي المداخلات عند فكرة أن الدبلوماسية المغربية “قطعت أشواطا كبرى في العديد من التجارب الدولية وحققت انتصارات متتالية”.

وتأتي الندوة في إطار مشروع إعداد دراسة حول “حقوق الإنسان في الدبلوماسية المغربية” والتي تهدف إلى محاولة تقليص الفجوة بين تسارع دينامية الفعل الدبلوماسي الوطني في مجال حقوق الإنسان كممارسة من جهة، وتثاقل خطى جهود العمل البحثي والأكاديمي المتعلقة بالموضوع من جهة أخرى.

وشكلت هذه الندوة فرصة لتعميق التفكير أكثر في مستوى ودرجة اهتمام السياسة الخارجية والفعل الدبلوماسي الوطني بحقوق الإنسان كموضوع وكهدف، ومناسبة لتبادل وجهات النظر بين فاعلين مؤسساتيين يمثلون مختلف مستويات صنع الخيارات الدبلوماسية واتخاذ القرار فيها وتنفيذها وفاعلين مدنيين وأكاديميين وجامعيين وباحثين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى