سليمان الريسوني.. حين يتقمص القزم دور الحكيم

يظهر بين الحين والآخر من يظن أن مجرد كتابة بعض السطور كاف ليصبح حكيما ومرجعا، سليمان الريسوني واحد من هؤلاء. هذا النكرة الذي غرق في غروره حتى أفقده البوصلة، فصار يمارس الأستاذية على المؤسسات الأمنية والرموز الوطنية، ويتوهم أنه من النخب الفكرية، بينما الحقيقة أبسط وأكثر مرارة، سجين سابق مدان قضائيا في قضية الاغتصاب والاحتجاز، يحاول أن يغطي ماضيه بغطاء التظاهر بالرزانة والحكمة.

سليمان الريسوني لم يكن يوما مفكرا أو من النخبة المثقفة كما يظن نفسه. هو صحفي سابق في إحدى الجرائد، أدين سنة 2020 بتهمة الاغتصاب والاحتجاز، حكم عليه بخمس سنوات سجنا نافذا مع “تعويض الضحية”. وبعد العفو الملكي الذي شمله مع آخرين في يوليوز2024، وبعد مرور قرابة سنة من خروجه السجن، غادر المغرب متجها إلى تونس ليصبح هو الآخر بوق من أبواق الارتزاق والتآمر ضد بلده لصالح الأجندات المعادية. سليمان الريسوني المصاب بمرض “جنون العظمة” يمارس دور الحكيم الذي يعرف ما يجهله الجميع، نصب نفسه أستاذا يوزع النصائح والانتقادات إلى الأجهزة الأمنية والمؤسسات والرموز الوطنية. فالمؤسسات ليست تلميذا مشاغبا يحتاج إلى توبيخ يومي، والدولة ليست فصلا دراسيا تجلس فيه لتلقن الجميع دروس الوطنية والحكمة. هذا السلوك ليس شجاعة ولا استقلالية، إنه تطاول ووقاحة على رموز السيادة وتعبير كلاسيكي عن مرض اسمه “جنون العظمة”.

غرور سليمان الريسوني لم يعد مجرد خصلة فيه وإنما تحول إلى مرض عضال يأكل عقله رويدا رويدا، ويجعله يتخبط كمن يمشي في ضباب كثيف وهو يظن أنه يرى أبعد مما يراه الجميع. يحاضر في الوطنية والسيادة وهو جل خطاباته تصب في مصلحة أجندات خارجية، ويعيد إنتاج سرديات معروفة بمعاداتها للمؤسسات المغربية. هذا ليس نقدا بناءا، وإنما تطاول مأجور وانحياز لجهات معروفة بعدائها للمغرب.

المشكلة الحقيقية ليست في النقد، فالنقد حق مشروع والاختلاف أمر طبيعي، بل في ما يمارس من تضليل ومحاولات لتزييف الحقائق، والسعي إلى صناعة بطولة وهمية من خلف الشاشات. فالريسوني يحاول تقديم نفسه في صورة الضحية ورمز الحرية، يتجاهل الأحكام القضائية الصادرة في حقه، ويسعى إلى توجيه النقاش نحو سردية تخدم صورته أكثر مما تخدم الحقيقة. المفارقة هنا أن الضحية الحقيقية ليست شخصا بعينه، بل هي الثقة في الخطاب السياسي والأخلاقي، حين يتحول الجدل إلى محاولة لاحتكار الحديث باسم القيم، ويصبح التناقض بين الخطاب والماضي موضع تساؤل مشروع حول المصداقية والأهلية الأخلاقية لمن يتصدى لتوجيه الرأي العام.

سليمان الريسوني ليس حكيما، هو قزم فكري وأخلاقي وجسدي… يحاول أن يقف على أصابع قدميه ليبدو أطول. غروره أفقده البوصلة، وجنون العظمة جعله يتخبط بين دور الضحية ودور الأستاذ. التاريخ لن يذكره كمفكر أو كمصلح، بل كواحد ممن حاولوا استغلال الماضي الجنائي والخطاب الحقوقي للقفز فوق حقيقتهم. والحقيقة مهما حاول تغطيتها، تبقى أوضح من كل فيديوهاته وتحليلاته، أدين في قضايا الاغتصاب بالعنف، غادر السجن بعفو ملكي، لكنه لم يغادر عقلية الانتقام، ليعود إلى تصفية حساباته متذرعا بالحكمة ومتخفيا خلف قناع الرزانة. هذا مجرد تذكير بسيط لمن يريد أن يمارس الأستاذية على الوطن ومؤسساته، فليبدأ أولا بالتواضع والاعتراف بالماضي، وليس بتقمص دور الحكيم الذي لم يكنه يوما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى